الحياة «الجديدة» موعدنا في الخان الأحمر

في زاوية مقالات وآراء كتب يحيى رباح مقالا بعنوان: موعدنا في الخان الأحمر، جاء فيه: بينما تتهاوى صفقة القرن إلى الفشل الكامل، بسبب رفضنا المنطقي والمبرر والمشروع لها، وقدرتنا فلسطينيا على إدارة الصراع حولها بوعي عميق وعرض بدائل عالية المستوى قدمها زعيمنا الرئيس أبو مازن في خطته التي عرضها في حديثه لمجلس الأمن، وهي الخطة التي تسلح بها أشقاؤنا العرب في مواقفهم التي واجهوا بها جولة الوفد الأمريكي التي عاد إلى واشنطن بخفي حنين أي الفشل الكامل، وأدى ذلك إلى بداية افتراق في الرؤية بين نتانياهو وحليفه دونالد ترامب، حيث أصبح نتانياهو أكثر اقتناعا بعدم الإعلان عن هذه الصفقة التي ولدت ميتة؛ لأن هذا يتيح له أن يتعرض أقل لأخطاء ترامب، وان يذهب وحده لتنفيذ الصفقة عمليا على أرض الواقع، وهذا هو مغزى معركة الخان الأحمر الذي هو أحد بوابات القدس، والهدم والترحيل الذي ذهب إليه نتانياهو هو محاولة لفرض الإقرار العملي بسياسة الترحيل القسري للشعب الفلسطيني من أرضه، وهذا ما حدث مع الفلسطينيين قبل سبعين عاما وتعلموا منه الدرس الذي عنوانه «ها هنا نحن باقون مهما كلف الأمر»، هذا العنوان مع عمقه النضالي والإبداعي خاصة المقاومة الشعبية، يشير بوضوح إلى أن إسرائيل لم تستطع الهرب بعيدا رغم الانحياز الأمريكي الأعمى لها، فهي كلما نظرت خلفها وجدتنا وراءها، شعب بكامل الحضور يجسد أعلى صور الوحدة بين الشعب وقيادته الشرعية التاريخية، قيادة في قمة الوعي، ترى أن العالم يتغير، وهذا ما لم يستطع أن يراه ترامب، لأنه محاط حتى الاختناق بحلف إسرائيلي، باللوبيات اليهودية، مع المجموعات المسيحية المتصهينة، وببعض معزوفات الخلافات العربية، وهي خلافات مفتعلة ومبالغ فيها، وبهذه السقطة القذرة التي هي استثناء أسود في تاريخ شعبنا سقطة الانقسام الذي يئس من شعاراته الزائفة ولم يعد في يده شيء سوى أن يعرض نفسه للخيانة مقابل الوهم ولا شيء آخر.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، دعت شعبها إلى أن يكون الموعد في الخان الأحمر، نتوقع بان تكون الدعوة من فتح لها عمقها العظيم مع كل الفصائل الفلسطينية «هنا باقون، هنا حاضرون، هنا في ذروة التوحد والاشتباك، هنا نحن على حق، هنا نحن أقوى بجذورنا، ووعينا»، هذا ما يجب أن نراه في الخان الأحمر، اعتصاما، وتضامنا، وقرارا، وصيغة حياة؛ لأن من استطاع أن يهزم صفقة القرن، ويحول هذه الهزيمة إلى مد عربي، وإسلامي، وعالمي، من استطاع أن يجعل فلسطين الحرة ضرورة للعالم في انتفاضته الجديدة، ضد الحرب التجارية، وضد هيمنة القرار الأحادي الغبي، كما قال الرئيس الكوري الشمالي الشجاع كيم جونغ أون الذي وصف مطالبات ترامب بنزع السلاح النووي انه مطالبات أحادية. تتقدم فلسطين بنموذج الوحدة القوية بين الشعب وقيادته، لتكون القضية الأكبر، والأعدل، والمهيأ أكثر لاحتواء كل النزوع الدولي نحو سقوط القطب الواحد المبني على الجهل الفاضح، فلسطين ليست قضية عادلة فقط، ولكنها عميقة الجذور، عميقة التأثير، عميقة الإبداعات النضالية.
وسنرى كل هذه المعاني ونحن نتضامن حتى الأعماق مع الخان الأحمر، لك المجد والبقاء والانتصار أيها الخان الأحمر.