القدس: عندما يجوع الضحايا

في زاوية أقلام وآراء كتب عيسى قراقع مقالا بعنوان: عندما يجوع الضحايا، جاء فيه: الحكومة الإسرائيلية قررت استهداف المجتمع الفلسطيني برمته والذي هو مجتمع ضحية لهذا الاحتلال، مجتمع الأسرى والشهداء والجرحى واللاجئين من خلال قوانين عنصرية تعسفية غير مسبوقة معادية لحقوق الشعب الفلسطيني ولحقوق الإنسان والعدالة الإنسانية.
حكومة الاحتلال أقرت قانون احتجاز عوائد الضرائب الفلسطينية تحت حجة أن السلطة الوطنية تقدم الإعانة والدعم والمساندة الاجتماعية والإنسانية لعوائل الأسرى والشهداء والجرحى، لتكون القرصنة والسرقة تحت غطاء القانون، وأبعد من ذلك استهداف المركز الشرعي والقانوني للأسرى والشهداء والمناضلين الذين قاتلوا وضحوا من أجل الكرامة والحرية وحق تقرير المصير.
تسعى حكومة الاحتلال إلى نزع مشروعية نضال الشعب الفلسطيني ورموزه الأسرى والشهداء ووضعهم في إطار المجرمين والإرهابيين لتخرج بريئة ونقية ونظيفة من دمنا ونكباتنا وآلامنا وكوارثنا المستمرة التي تسبب بها وجود أطول احتلال في التاريخ الحديث، والذي أصبح أرقى أشكال الإرهاب في المنطقة والذي يرتقي أكثر نحو الفاشية ونظام الابرتهايد.
تعتقد حكومة الاحتلال التي تتصرف كعصابة في منطقة الشرق الأوسط أن تجويع البشر سوف يدفعهم إلى الاستسلام والطاعة والرضوخ والتنازل عن المبادئ والقيم والحقوق والكرامة، وهي التي استخدمت كل وسائل البطش ضد شعبنا ولم تجد سوى المزيد من الصلابة وصوت يدوي خلف القضبان الجوع لا الركوع.
الجوع دائما يخلق الثورة، والجوع دائما فيه غذاء للروح والتمرد والتعطش للإنسانية والحرية وكسر القيود، وسوف يخرج الجوعى إلى الشوارع، ويخرج الأسرى إلى الحرية، هناك دم في العروق، وهناك ملح وماء وأجساد تشتعل في ليالي السجون.
عندما يجوع الضحايا، وتحولهم حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى عبيد وشياطين وبشر مسلوبي الإرادة لن يحظى المحتلون بالهدوء والسيطرة، سيجدون على أبواب بيوتهم وحواجزهم وفي مستوطناتهم أشباح شهدائنا ودماءهم، وسيسمعون طرقات أيادي الأسرى تهزّ كيانهم وحياتهم، لن يطلبوا الخبز وتحسين شروط الاحتلال، بل الحرية والاستقلال، إنهم جوعى إلى خلاص من الذل والقمع والعنصرية.
عندما يجوع الضحايا، ستجوع دولة الاحتلال الإسرائيلي، فالجوع فيه طاقة الذكريات وحركة أرواح الشهداء والمعاني السامية للآلام والعذابات، الدم فوق وجوه الجلادين، والقتلة سيظهرون من مخابئهم ومعسكراتهم، الشهداء يخرجون من التوابيت، واليوم القادم من عمر الاحتلال لا تعرفه تل أبيب.
عندما يجوع الضحايا، يصير الجوع مسدسا، يصير حجرا، يصير أغنية أو قصيدة، يمشي كطفل إلى المدرسة، يصعد طائرة ورقية مشتعلة على حدود غزة، ذاك الذي سقط شهيدا استبدل رغيفا بقنبلة، وذاك الذي وقع أسيرا دق ألف حائط ليرى القمر.
عندما يجوع الضحايا، هذه مناسبة للمقاومة وهذه مناسبة لزراعة الزهور، وهذه مناسبة للوصول إلى غزة ويافا، وهذه مناسبة للمغني والسياسي والمثقف، وهذه مناسبة للبحر كي يفتح أمواجه وللأرض أن تلم جسدها الممزق، وهذه مناسبة كي نفرق بوضوح بين مرحلتين ولغتين ونتوحد في الرؤية والنشيد. عندما يجوع الضحايا، هناك صوت للبرتقالة وللغزالة، صوت لأسير يتعذب في الزنزانة، صوت أم شهيد لا زالت تحفظ الرسالة، هناك عرس بين الشهداء والشجر، وهناك مطر في السجون، البحارة الجوعى يأكلون طيور النورس الجوعى، الشواطئ تعلن الإضراب، المعوقون يستعيدون أطرافهم وينهضون. الضحايا الجوعى يكتبون إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ما حذرهم به محمود درويش في الستينات
سجل برأس الصفحة الأولى..
أنا لا أكره الناس..
ولا أسطو على أحد ..
ولكني إذا ما جعت..
آكل لحم مغتصبي..
حذار حذار من جوعي..
ومن غضبي.