رونالدو يلملم أهدافه وكراته الذهبية ويمضي نحو «السيدة العجوز»

(أ ف ب) – اختار المهاجم البرتغالي لكرة القدم كريستيانو رونالدو الانتقال من ريال مدريد الأسباني إلى يوفنتوس الإيطالي، مطلقا مرحلة جديدة يتوقع أن تكون الختامية لمسيرة كروية زاخرة بالألقاب الفردية والجماعية.
ويأتي انتقال رونالدو (33 عاما)، إحدى أبرز عمليات الانتقال للاعبي كرة القدم في الأعوام الأخيرة، بعد أيام من فشل محاولة البرتغالي في إحراز لقب غال لا يزال ينقص خزائنه كأس العالم.
خلال مسيرة لنحو عقد من الزمن مع النادي الملكي الذي انضم إليه قادما من مانشستر يونايتد الإنجليزي عام 2009، أحرز رونالدو كل الألقاب الممكنة على الصعيد الفردي: الدوري الأسباني، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، والكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم أربع مرات (نالها خمس مرات وكانت الأولى مع يونايتد)… وصولا لعام 2016 عندما قاد بلاده لأول للقب قاري لها في كأس أوروبا التي استضافتها فرنسا.
كان يمني النفس في مونديال روسيا 2018، والذي يتوقع أن يكون الأخير له، بإحراز اللقب العالمي للمرة الأولى له ولبلاده. إلا أن بدايته القوية بعد «هاتريك» في مرمى المنتخب الأسباني في الجولة الأولى للدور الأول، انتهت عند عتبة الأوروغواي في الدور ثمن النهائي، بخسارة 1-2.
وعلى رغم أن انتقال رونالدو واختياره عدم إنهاء مسيرته في النادي الذي حقق معه معظم الألقاب الكبرى، يشكل نوعا من المفاجأة، إلا أن الحديث عن مغادرته القلعة البيضاء يتردد منذ فترة، لا سيما منذ ما بعد إحراز النادي في 26 ‏مايو الماضي، لقبه الثالث تواليا في دوري أبطال أوروبا.
يومها، تحدث رونالدوعن مسيرته مع النادي الملكي بصيغة الماضي، ما أثار زوبعة من التقارير الصحافية. عاد البرتغالي بتصريحات سعى بها لتهدئة المخاوف وإعطاء مشجعي ريال موعدا «في العام المقبل». لكن بعد أيام من الإقصاء من كأس العالم، اكتسبت تقارير الانتقال زخما جديا، وصولا إلى إعلان ريال رسميا بعد ظهر الثلاثاء، أن رونالدو اختار الرحيل.
وتقدم النادي في بيان بالشكر «إلى لاعب أثبت أنه الأفضل في العالم في إحدى أكثر الفترات تألقا في تاريخ نادينا وكرة القدم العالمية».
وأكد يوفنتوس التعاقد مع رونالدو لأربعة أعوام، وأنه سيدفع للريال 10ملايين يورو. وقدرت التقارير الصحافية قيمة راتبه السنوي بـ 30 مليونا.
وفي رسالة له نشرت على موقع النادي الأسباني على شبكة الإنترنت، اعتبر رونالدو أن الفترة التي أمضاها مع الريال هي الأفضل في حياته.
وقال: فكرت كثيرا وأعتقد أن الوقت قد حان لفتح مرحلة جديدة في حياتي، ولهذا السبب طلبت من النادي قبول انتقالي (…) ليس لدي سوى شعور كبير بالشكر لهذا النادي وللمشجعين والمدينة».

سجل ناجز

لم يتبق لرونالدو الكثير ليحققه في الريال. أفضل هداف في تاريخ النادي مع 450 هدفا، 120 منها في دوري الأبطال (هداف تاريخي). أحرز معه لقب الدوري الأسباني مرتين، ودوري أبطال أوروبا أربع مرات.
برز ابن ماديرا البرتغالية منذ سن صغيرة. في العام الذي احتفل فيه بعيد ميلاده السادس عشر، دافع عن ألوان فرق دون 16 عاما، دون 17 عاما، دون 18 عاما، الرديف والأول، لناديه سبورتينغ البرتغالي. بعد عامين، لفت أنظار المدرب السابق لمانشستر يونايتد «السير» الاسكتلندي أليكس فيرغوسون الذي جعله في العام 2003 واحدا من «الشياطين الحمر».
أمضى رونالدو في صفوف الفريق ستة أعوام حافلة، أحرز خلالها لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات ولقب دوري الأبطال عام 2008، قبل أن ينتقل للريال في العام التالي بعدما ترك بصمته في النادي الإنجليزي، وكان على قدر الآمال من حامل القميص الرقم 7 في «أولد ترافورد».
انتقاله إلى الريال تم لقاء 94 مليون يورو، رقم «متواضع» بحسب أرقام الانتقالات الحالية، إلا أنه جعل منه في 2009، أغلى لاعب في العالم.
في الدوري الأسباني، بقيت الأفضلية لبرشلونة على حساب النادي الأبيض، إلا أن رونالدو جعل من دوري الأبطال حديقته الخلفية التي حقق فيها كل شيء، وحيث فجر فيها نهمه التهديفي. أصبح أول لاعب يسجل فيها 100 هدف، وتصدر ترتيب هدافيها لستة مواسم. ولا تزال الأهداف الـ 17 التي سجلها في 2014، الرقم القياسي لموسم واحد في المسابقة القارية الأم.

هداف دولي

في كأس أوروبا 2016، بات رونالدو أول لاعب يسجل في أربع بطولات قارية. في مونديال 2018، أصبح رابع لاعب في التاريخ يسجل في أربعة كؤوس للعالم، مع أربعة أهداف أبرزها هدف التعادل (3-3) من ركلة حرة رائعة في مرمى المنتخب الأسباني، قبل دقيقتين من نهاية الوقت الأصلي.
لم يتمكن رونالدو من مواصلة المسيرة في كأس العالم. المفارقة أنه خرج من الدور ثمن النهائي في اليوم نفسه لخروج غريمه وأفضل لاعب في العالم خمس مرات أيضا، الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي خسر منتخب بلاده أمام فرنسا 3-4.
اعتبر العديد من المراقبين أن خروج اللاعبين في اليوم نفسه يشكل تسليما للشعلة من جيل إلى جيل، جيل مخضرمين من طينة ميسي ورونالدو، إلى جيل شاب كالفرنسي كيليان مبابي.
الآن على ريال أن يبحث عن بديل للاعب من وزن رونالدو في صفوفه، وذلك بعد أسابيع فقط من رحيل مدربه الفرنسي زين الدين زيدان الذي قاده إلى لقب دوري الأبطال ثلاث مرات متتالية. أما يوفنتوس، فسيرحب برونالدو أملا في أن يقوده إلى تحقيق لقب قاري يفتقده منذ العام 1996.