الأفكار السلبية تقتل صاحبها – اللجوء إلى الله والإرادة طريق الابتعاد عن السوداوية

كتبت- رحاب الهندي –

في لحظة ما يشعر الفرد أن كل ما حوله أصبح بلا معنى، وأن حياته قاب قوسين أو أدنى من الانجراف نحو هاوية ما فتجده يكره كل ما حوله حتى نفسه، حالة السوداوية هذه هي مجموعه أفكار سلبية تعيش معه تسكنه لدرجة تجعل الإحباط رمز حياته، وهنا المصيبة التي قد يتعرض لها هو ومن معه، فقد أثبتت الدراسات أن الإنسان في اليوم الواحد تعترض مخيلته أكثر من 60 ألف فكرة، مما يزيد لديه التفكير بسوداوية قاتمة تؤدي به للضياع.
في هذا الاستطلاع كيف ينظر البعض لهذه الأفكار، وهل يتعايشون معها حتى لو كانت لفترة بسيطة من حياتهم؟ .
تحدث محمد البلوشي مدرس لغة عربية قائلا: الأفكار السلبية تقتل صاحبها، ليس بالمعنى المادي أي الموت بل معنويا، حيث يفقد صاحبها القدرة على مواصلة أمور حياته، لأنها تتعب العقل، وتفقد الشخص حماسه، وتزيد شعوره بالضعف، الأمر الذي يؤثر بشكلٍ سلبي على كل جوانب حياته، لذلك يحاول الكثيرون التخلص من هذه الأفكار، واستبدالها بأخرى إيجابية، إلا أنهم يجهلون الطرق الصحيحة لتنفيذ ذلك وهذا يعتمد على مدى وعي الإنسان وتفكيره.
كان لي صديق مقرب، نشط وذكي، توفت والدته فجأة، فانقلبت حياته رأسا على عقب، لم يعد يشارك في أي نشاط من أنشطة المدرسة، وتكرر غيابه عن الدوام، كان يائسا، تمتلأ الأفكار السلبية مدار حياته، مقنعا نفسه أن كل من يتعامل معه سيموت.
فجأة انزوى عن الجميع وكره كل شيء، وللأسف البعض قاطعه حتى لا تؤثر بهم أفكاره السلبية، نصحته بزيارة طبيب وألححت عليه، والحمد لله هو الآن في طريقه للتخلص من سوداوية حياته.
وأوضح قائلا: ما أريد قوله أن السوداوية مرض خطير لا يؤثر فقط على صاحبه، بل على كل من حوله.

سوداوية القلق
مريم الرقيشية (موظفة في شركة) حين وجهت لها سؤالي نظرت طويلا وتنهدت، ثم قالت: السوداوية شيء قاتل يجر صاحبه لأفكار غريبة وسيئة، فهو ينظر للحياة وكأنها انتهت.
لقد مررت بهذه التجربة وكانت مضنية لي ولمن حولي، وأحببت أن أشارك هنا لتكون حكايتي عبرة للجميع، كنت متفوقة دوما في دراستي وكان حلمي أن أدرس الطب، وفي امتحان الدبلوم العام مرضت بإنفلونزا حادة جعلتني أفقد التركيز في الدراسة، وكان معدلي بسيطا جدا، فغضبت على نفسي وندبت حظي، وشيئا فشيئا كرهت الدراسة والكتب، وفقدت الأمل في تحقيق الحلم، وبدأت الأفكار السلبية تسكنني وتقنعني إني فاشلة، خاصة حين تقدمت لامتحان قيادة السيارة ورسبت، ولامتحان التوفل ورسبت.
فأحسست أن الحياة نفسها تحاربني، فتركت كل شيء وانزويت، نعم الفشل سبب لي أفكارا سوداوية لدرجة أني أقنعت نفسي أن لا أصلح لشيء، حتى صديقاتي ابتعدت عنهن، وكانت والدتي تعاني بسببي، فأخذني والدي للعمرة، وهناك توحدت مع الجانب الديني بشكل كبير، كنت أصلي وأبكي وأحارب كل الأفكار السلبية التي سكنتني، وصممت أن أعود فتاة جديدة حين أعود لبلدي.
وسبحان الله حين عدت أخذت أحارب أفكاري، وبدأت أستجمع شجاعتي حين نجحت بامتحان القيادة، ثم أعدت دراسة مرحلة الدبلوم العام ونجحت، لكن لم أتمكن من دراسة الطب فغيرت إلى إدارة أعمال ونجحت، وها أنا أعمل والحمد لله.
لكن وصلت إلى ما أنا عليه بعد معاناة نفسية من تلك الأفكار المرعبة، والتي لا يمكن أن يتخلص منها الإنسان إلا بالإرادة واللجوء إلى الله .

الأنسان يعالج نفسه
أحمد المشيخي ( طالب دارسات عليا ) تحدث قائلا: أعتقد أن كل إنسان مرت بحياته مثل هذه الأفكار السلبية، وامتزجت بالإحباط واليأس والقلق نتيجة عوامل مختلفة أو مواقف من حياته، لكن أؤكد هنا أن هذه الحالة علاجها بيد صاحبها نفسه، حين يدرك أن مقاومه هذه الأفكار هي الحل.
ومن خلالكم أقدم بعض الحلول لعل من يعيش هذه الأفكار ينتبه لنفسه ويتجنبها بعدة خطوات، وأقول لهؤلاء:
أولا: حاول التفكير بالأمور الإيجابية، وتذكر الأشياء الجميلة التي تشعرك بالسعادة والهدوء، محاولا قدر المكان طرد الأفكار السلبية ووضع الأفكار الإيجابية مكانها.
وثانيا: تخلّص من خوفك، فالخوف هو العنصر الأساسي الذي يؤدي إلى المشاعر السلبية، ولتخطي هذه المخاوف من الضروري جداً معرفة الأسباب الأساسية التي تدفعنا إلى هذا الشعور، والابتعاد عنها قدر الإمكان عبر استبدالها بأفكار جميلة وجيدة.
أيضا لا تتردد بالإفصاح عن مشاعرك، لأن التفكير السلبي يؤدي إلى حدوث مشاكل نفسية وعاطفية كثيرة، وكتمان المشاعر أمر غير صحي. فمن الضروري التحدث مع بعض الأشخاص القريبين والتعبير لهم عن الأفكار السبية التي تراودك، وبالتالي يمكن أن يساعدك ذلك على وضع الأمور في منظورها الصحيح لمعرفة التعامل مع أساس المشكلة.
وكذلك تفادي الجو السلبي، فأفكارنا هي نتاج للبيئة التي نعيش فيها، فإذا كنت تحيط نفسك بالناس السلبيين والمحبطين، فإنّ ذلك سيؤثر حتماً عليك وعلى حياتك.
وأنصحك بالخروج عن الجو المعتاد بجوارك والتخلص من الضغوط، مثل الذهاب بنزهة لأن الوقت الذي تقضيه مع نفسك أساسي وصحيح، يمنحك الهدوء والسلام الداخلي، مع التأكيد لنفسك أن الحياة جميلة وأن تقلباتها أمر طبيعي يعيشه كل الناس، لكن المهم كيف يمكن للإنسان التكيف مع كل الأوضاع .