توعويات: إنسانية مدرب المنتخب

حميد الشبلي –
humaid.fadhil@yahoo.com –

ضمن مباريات بطولة كأس العالم الحالية لكرة القدم والتي تستضيفها روسيا، تداول الأصدقاء بعض الأخبار عن المواقف الشجاعة والجميلة والوطنية لبعض اللاعبين والمدربين والمشجعين، ومع تلك الحوارات والدردشات بين الزملاء لما سجلته ليالي بطولة كأس العالم من أحداث ومشاهد ستظل عالقة في أذهان الجميع، حدثنا أحد الأخوة من القريبين من أعضاء الجهاز الإداري والفني للمنتخب الوطني لكرة القدم، عن موقف إنساني جميل سطره المدرب الهولندي بيم فيربيك مدرب منتخبنا الوطني، وذلك بعد العودة من دولة الكويت الشقيقة، التي على إثرها حصد المنتخب الوطني على لقب تلك البطولة.
حيث كما يعلم الجميع، جرت مراسم تكريم لأبطال كأس الخليج، ولعل أشرفها هي المكرمة السامية لجلالة السلطان قابوس المعظم – حفظه الله ورعاه – ومن ثم التكريم الذي أتى مشكورا من بعض الشركات بالقطاع الخاص مساهمة منها في تكريم من ساهموا في رفع علم السلطنة عاليا، لذلك بادرت شركات بتقديم سيارات للأبطال بواقع سيارة واحدة لكل شخص من كل شركة، ليحصل كل بطل على سيارتين نظير الجهد الذي بذل لنيل شرف تلك البطولة، إلا أن المفارقة الغريبة والتي لا يعلمها كثير منا هي حصول 23 لاعبا والمدرب على تلك الهدايا من السيارات، وحرمان 13 شخصا من الجهاز الفني والطبي سبعة منهم عمانيون والبقية أجانب مما حدا بمدرب المنتخب الهولندي بيم فير بيك بطلب اجتماع مع 13 شخصا الذين حرموا من تلك الهدايا، وعند حضوره الاجتماع وقبل أن يبدأ بالكلام قام بتوزيع أظرف مغلقة على أعضاء الجهاز الفني (13 شخصا)، حيث فاجأهم بوضع مبلغ مالي في كل ظرف، وقال لهم هذا المبلغ هو ثمن السيارة التي تم تكريمي بها من الشركات المتبرعة، حيث قمت ببيعها ومن ثم تقسيم المبلغ كاملا بينكم جميعا بالتساوي، لأن من قام بصنع البطولة ليس اللاعبون والمدرب فقط، وإنما تم صناعة تلك البطولة بفضل تعاون الجميع اللاعبون والمدرب والجهاز الإداري والفني والطبي، هذا الموقف الإنساني الجميل الذي قام به هذا المدرب، ساعد كثيراً في تخفيف التأثير النفسي الذي أعقب توزيع تلك الهدايا، وقبول أعضاء مجلس الاتحاد العماني لكرة القدم بأن يتم توزيع الهدايا على البعض وحرمان البعض الأخر.
إخواني الأعزاء إن من ضمن الأعذار التي أوضحها الاتحاد العماني للجهاز الفني عندما قاموا بالاحتجاج ومراجعة أعضاء الاتحاد حول عدم وجود أسمائهم ضمن المكرمين لتلك الهدايا، كان السبب هو أن تلك الهدايا وذلك التكريم هو من قبل الشركات وليس لهم دخل في الأمر، فهم من حدد الهدايا ولمن تصرف ولا نستطيع إجبارهم على تكريم الجميع، ولكننا في هذا المقام نحمل الأخوة في الاتحاد العماني التقصير في هذا الجانب، من خلال أنه من المفترض رفع كشف كامل يحتوي على 37 شخصا هم أعضاء بعثة المنتخب في بطولة الكويت، وعدم اقتصاره على 24 شخصا (اللاعبون + المدرب) مع احترامنا الكبير لنجوم المنتخب ومدربهم ونحن نعلم انهم ليس لهم علاقة في موضوع أسماء المكرمين ولكن كان من الأجدر من الاتحاد العماني رفض عملية التكريم من قبل الشركات إذا لم تشمل القائمة جميع الأسماء المساهمة في صنع الإنجاز، لأن ذلك سيولد السخط في نفوس تلك المجموعة التي ساعدت على تحقيق البطولة، ومن ثم وجدت أسماءها خارج خارطة الإنجاز.
ولذلك أردنا أن نوضح موقف وإنسانية مدرب المنتخب، وأيضا كذلك أردنا أن نتضامن باسم الشارع العماني الرياضي مع تلك الأسماء التي أسقطت من كشف التكريم، مع العلم أن مثل هذه الإنجازات لا تتكرر إلا قليلاً، فكان من الأولى أن يتم إقناع تلك الشركات وجميع المتبرعين بأن التكريم يجب أن يشمل جميع من صنع ذلك الإنجاز.