أسباب وأنواع كذب الأطفال

الكذب من الصفات التي تتولد لدى الأطفال وخصوصاً في مرحلة البدء بالكلام، فيصبح لدى الطفل عالماً خيالياً خاصاً به، ليبدأ باختراع بعض القصص والروايات غير الموجودة، وفي البداية لا يستطيع الطفل التمييز بين الصواب والخطأ، لذلك يتوجب على العائلة توضيح هذه الأمور له تدريجياً.
أمّا الأسباب التي تدفع الطفل للكذب فيمكن تلخيصها كما يلي:
• يلجأ الطفل أحياناً للكذب وذلك لتقليد بعض السلوكيات التي يلاحظها على الأشخاص المحيطين به، فإذا لاحظ الطفل كذب أحد الوالدين مثلاً فإنه يقوم بتقليده.
• محاولة الطفل لفرض نفسه من خلال الإيقاع بالآخرين، حيثُ يعتمد على الكذب في ذلك.
• تغطية بعض الأمور الخاطئة التي يقوم بها، وبالتالي لا يُعاقب من قبل المحيطين، ويكون ذلك من خلال نسب الفعل لأشخاص آخرين، أو إنكار معرفته بالأمر.
• الكذب للحصول على شيء معين يطلبه من الأشخاص المحيطين به.
• تفاخر الطفل أمام عائلته وذلك لزيادة مكانته الاجتماعية وممتلكاته وبالتالي تعويض النقص الذي يشعر به.
• شعور الطفل بالغيرة وخصوصاً من أشقائه أو أحد أفراد الأسرة مما يدفعه للكذب لمضايقة هؤلاء الأفراد.
• التكاسل عن القيام ببعض المهام والأعمال الموكلة إليه، يدفعه في كثير من الأحيان إلى الكذب وادعاء المرض وبذلك يتخلص من هذه المهام بالإضافة إلى حصوله على الاهتمام والرعاية المضاعفة من قبل المحيطين به.
• يتعمد الطفل للفت انتباه الآخرين من خلال الكذب عند شعوره بنقص الاهتمام أو عدم انتباه الآخرين لما يقوله لهم.
• محاولة الطفل لإضافة عامل الإثارة والتشويق وذلك لتحقيق مشاعر النجاح وتحقيق الذات في نفسه، وبالتالي يلجأ الطفل إلى خياله لتكوين قصص وهمية وغير واقعية.
• رغبة الطفل في معرفة رد فعل المستمعين له، فالرغبة في ذلك تدفعه للكذب وتكوين القصص والحكايات المختلفة.

علامات الكذب
• التغير في ملامح وتعبيرات الوجه، بالإضافة إلى انخفاض الصوت وتغير نبرة الكلام.
• الحكة المستمرة للجسم وخصوصاً الرأس.
• تلاشي النظر في وجه الآخرين، والنظر للجهة اليسرى من الجسم.
• يصبح الحلق جافاً عند الكذب لذلك يحاول الطفل بلع لعابه للتخلص من هذا الجفاف.

أنواع الكذب عند الأطفال
• الكذب الخيالي: وهذا النوع من الكذب، يوجد بكثرة عند الأطفال أصحاب الخيال الواسع، الذين يميلون لتأليف القصص الخيالية، ويعتبرون الكذب نوعاً من اللعب، وسرد القصص الخيالية.
• الكذب الالتباسي: ويأتي هذا الكذب بصورة غير مخططة، ودون تفكير مسبق من الطفل، حيث تختلط عليه الأمور، ولا يستطيع التمييز بين الصحيح والخاطئ، فيلجأ لتأليف كذبة، كي يخرج من دائرة التوبيخ، وقد يأتي نتيجة حلم رآه الطفل في المنام وظنه حقيقة، وهذا النوع من الكذب لا يدعو للقلق، لأنه يختفي كلما تقدم الطفل بالعمر.
• الكذب الادّعائي: وهو يأتي خوفاً من إيقاع العقوبة، أو للفوز بمديح الأم والأب والمعلم، فيبادر الطفل باختراع كذبة ما، يدعي فيها أشياءً لم تحدث، أو ينسب إليه أشياء لم يفعلها، ويلجأ الطفل لهذا النوع من الكذب، حتى لا يشعر أنه أقل من الآخرين.
• الكذب النفعي: وفي هذا النوع من الكذب، يلجأ الطفل لتحصيل مزيد من النقود، أو التعزيز، أو الألعاب، ويأتي هذا النوع من الكذب نتيجة شعور الطفل بالحرمان.
• الكذب الانتقامي: وهو الكذب الناتج عن التمييز بين الأطفال، وعدم المساواة في التعامل بينهم، فيشعر بالغيرة من أقرانه، ويلجأ للكذب للانتقام منهم، وإيقاع الأذى بهم.
• الكذب الدفاعي: وهو أكثر أنواع الكذب انتشاراً بين الأطفال، إذ يلجؤون للكذب، للهروب من العقاب والحساب، من آبائهم ومعلّميهم.
• الكذب المزمن: وهذا أخطر نوع من أنواع الكذب، وإذا لم يتم علاجه بطرق تربوية سليمة، سيلازم الطفل إلى آخر العمر، وسيصبح الكذب عادةً له، ويُعرف بها إلى الأبد.

علاج الكذب عند الأطفال
• على الأهل والمربين، دراسة واقع الطفل، وفهم الدافع الحقيقي الذي جعل الطفل يكذب، ومعرفة نوع الكذب على وجه التحديد، والبعد عن علاج الكذب بأسلوب ساخرٍ، والبعد عن الضرب والتوبيخ والسخرية والتشهير بالطفل بين أقرانه.
• الحرص على توفير بيئة مناسبة مهيأة للصدق وقول الحق والاستقامة، وتجنب الكذب أمام الطفل، وتجنب خداعه، وقول الحقائق أمامه، دون إيجاد أعذار كاذبة، والحرص على عدم إطلاق نكات كاذبة أمام الطفل، والابتعاد عن أي ظرف يشجع الطفل على الكذب.
• يجب أن يحرص المربون والأهل على عدم إعطاء الطفل أي فرصة للإفلات بكذبته، وتركه دون اكتشاف أو محاسبة، لأن للكذب عند الأطفال لذة، تشعرهم بالانتصار إن تُركوا بدون محاسبة، كي لا يتشجع على اقتراف الكذب مرةً ثانية.
• لا يجوز وضع الطفل في ظروف ومواقف صعبة، لا يستطيع أن يقول الصدق فيها، وعدم تعريضه للإحراج أمام أقرانه.
• يجب تجنب إيقاع العقوبة بالطفل بعد تشجيعه على الاعتراف بذنبه وقول الصدق، كي لا يفقد ثقته بالآخرين، كما أن العقاب بعد قول الصدق، يجعل الطفل يقلل من مكانة الصدق في نفسه.
• في حال إيقاع العقاب بالطفل، يجب عدم المبالغة في الحساب، وعدم إيقاع عقاب كبير بالطفل، حيث يكون العقاب تربوياً، بالموعظة والنصيحة.
• على المعلمين والأهل بشكلٍ خاص، إبعاد جميع الظروف التي من شأنها تهييءُ الطفل للكذب، مثل: الشدة والعقاب المبالغ بهما، وكثرة الواجبات المدرسية، وعدم تناسب العمل مع قدرات الطفل.