رماد: أين هم؟!

عبدالله بن محمد المعمري –
shinas1@hotmail.com –

في ما مضى من سالف الأيام، كانوا يلهثون وراء كل شيء في يد غيرهم، ويأخذونه غصبًا، يسعون فسادا قولا وفعلا، يحقدون على ناجح، ويسلبون فرحة كل مجد ومجتهد، يمارون في الحديث لأجل أن يجدوا لذواتهم مكانة، كانوا في الشر لاهون عابثون، يمجدون صغار أفعالهم، ويحطمون كبار أفعال غيرهم، ولكن بعد كل هذا، نسأل: أين هم؟ لم يعد لهم وجود، مع أنهم في ذات المكان باقون، وما أخذوه من جهد غيرهم لم يبق له وجود.
ذهبوا بإثم صنيعهم، وليتهم يعلمون أن الطامعين بما في يد غيرهم لن ينالوا منه شيئا، سوى الحسرة التي تطبع على قلوبهم بصمة حقد ترافقهم فترة من الزمن، لا يهنؤون منها بشيء أبدا، فيخسرون الوقت الذي لربما لو لم يصيبهم الطمع لأنجزوا فيه ونالوا السعادة، وحققوا ما يريدون.
فجمال الحياة بصفاء قلب يحب للغير الخير ويسهم في مساندتهم وتحقيق ما يصبون إليه، ويأخذ بيدهم للوصول إلى النجاح الذي ينعكس فيما بعد على الجميع، في صورة تكاملية، وليكون ذلك حافزا لغيرهم.
فلو أن كل ظالم تفكر فيما سيحدث له بعد فترة من الزمان لما أوقع الظلم على إنسان، فلكل ظالم نهاية وإن طال به ظلمه، فمن كان يسقي زرعه بماء غيره، سيأتي يوم ويموت فيه الزرع عطشًا، وأن للإنسان الجزاء على ما يعمل، خيرا كان أو شرا.