د. أدهم شرقاوي: «للرجال فقط» عنوان إنتاجي الأدبي القادم

جلسة حوارية تستضيف صاحب مدونة «قس بن ساعدة» بجامعة السلطان قابوس –
كتبت: كلثم الدرمكية –
نظمت جماعة صوت التنمية التابعة لجامعة السلطان قابوس مساء أمس الأول أمسية حوارية تحت عنوان «صناعة الإنسان» بحضور الكاتب الفلسطيني الدكتور أدهم شرقاوي، حيث تناولت الجلسة معرفة الإنسان والتمكين والنداء الإلهي (اقرأ).وقص الضيف في بداية حديثه ثلاث قصص متنقلا من مدينة جنوَه الإيطالية إلى بلاد الإغريق وصولًا عند بلاد العرب كان مفادها يتأتى في أهمية القراءة لا التباهي مشددًا على ما جاء في الكتاب المقدس « نحن قوم أول كلمة في كتابنا وأول لفظة قالتها السماء للأرض «اقرأ» لم تكن لا قاتِل ولا جاهِد ولا عمّر ولا ابنِ ولا تزوج ولا أنجب، رغم أن في هذه الأفعال كلها عمارة الأرض ولكن يريد الله أن يخبرنا أن من يعبده على بصيرة ليس كمن عبده على جهل. وجاء على لسان شرقاوي: من الغريب أن أمة اقرأ أغلبها يريد أن يكتب، دائمًا لم أحضر معرضا ولم أزر بلدا إلا وكان السؤال الغالب كيف نكتب؟ وأنا أريد الآن أن أخبركم كيف نقرأ، حيث زوّد الحضور بنصائح أسماها (نصائح للقراء) أهمها التعرف على صاحب الكتاب، معللا ذلك أن الإنسان هو نتيجة خبراته وصراعاته وأفكاره في الحياة فإلمام القارئ بذلك يوفر عليه عناء معرفة أسباب كتابة المؤلف لأي سطر كان، ثم ضرورة تدوين الملاحظات كونها تعتبر من مهارات القراءة الذكية لأن القارئ يظن أنه لن ينسى ولكن في الحقيقة دائما ينسى، عدم أخذ كل شيء بالتسليم أي أن ما يؤلفه الكُتاب مجرد آراء بشرية قاصرة تحتمل الصواب والخطأ، تبني الجديد وعدم رفضه قطعيًا فقد تشكل الأفكار الجديدة صدمة بالنسبة للقارئ لكنها فرصة لصنع تجارب أخرى، فالكتاب الجيد لا يعني أنه جيد فقد أوضح أدهم شرقاوي في هذه النقطة أن آراء الآخرين حول كتاب معين ليست بالضرورة أن تكون مماثلة للقارئ فقد يرونه هم جيد وهو يراه سطحيا، القراءة كالعصفور لا كالجرادة بما معناه عدم الاستعجال لإتمام القراءة حتى يتسنى للعقل استيعاب المكتوب بالإضافة إلى عدم الحكم على كتاب من غلافه فأحيانا الأغلفة خداعة وبراقة.

وأكد على نصيحة أخيرة قال فيها «لا تفرط في مقدمة كتاب» كون القارئ يقفز عادة على مقدمات الكتب إلا أنها في غاية الأهمية خصوصا في الكتب الأكاديمية لأنها تشرح آلية عمل الكاتب، أهدافه، الصعوبات التي واجهها وما الذي يريد أن يقوله أو ما الأشياء التي لم يذكرها ولماذا. وحول سر اختيار أدهم شرقاوي للقب قس بن ساعدة كاسم مستعار سابقًا قال: عندما جئت إلى منتدى الساخر عام 2009 أي في سنتي الجامعية الثانية وجدت الجميع يكتبون بأسماء مستعارة، كان عليّ أن أختار لنفسي واحدًا فكنت حينها أدرس مقرر الأدب الجاهلي وأحببت هذه الشخصية جدًا ومن يقرأ سيرتها سيحبها أيضًا. وأضاف: عندما استخدمت هذه الشخصية لم أكن أتوقع أنها ستلقى رواجًا في الأساس فهي نوع من التخفي لأننا كنا سليطي اللسان في تلك الفترة. يُذكر أن شرقاوي فلسطيني الجنسية إلا أن قدميه لم تطأ يومًا أرضها بالرغم أن القارئ يلاحظ شيئا من كتاباته ترتبط بالوطن وتصفه، أجاب عن ذلك في جملة واحدة قال: الإنسان بما يفقد لا بما يملك وأنا أقول فاقد الشيء يعطيه.أما عن جديد إصداراته فقال: أعمل على المسودة لكتاب جديد بعنوان «للرجال فقط» وهو كتاب عام لكلا الجنسين لكن الفكرة أنني حاولت فيه إرشاد الرجال للأشياء التي تسعد النساء ولا يلتفتون لها والأشياء التي تزعج النساء ولا يلتفتون لها أيضًا، كما شدد خلال حديثه على فائدة القراءة باعتبارها غذاءً للروح قال: إذا كان لشيء له فائدة في هذا الكوكب فهو القراءة.
واختتمت الجلسة الحوارية بحديثه عن السلطنة قائلًا فيها: أنا من عاداتي حين أزور بلد ما، أحب أن أقرأ عن تاريخه، عن جغرافيته وعُمان بلا شك طاعنة في الحضارة من قبل البعثة بآلاف السنين لكن أمانة أكثر ما سمعته ولم أجده لا في الكتب ولا جوجل حين سألت خال زوجتي عن عُمان قال لي إنه عمل في ثلاث دول خليجية لم يكن له فيها أي صاحب مواطن، أنت ستمكث في عُمان أسبوعا لكننك ستخرج بعشر أصدقاء على الأقل وهذا بالفعل ما لمسته هنا، لمست الدفء والطيبة.والجدير بالذكر أن الكاتب أدهم شرقاوي حاصل على دبلوم دار معلمين من اليونسكو، ودبلوم تربية رياضية من اليونسكو، وإجازة في الأدب العربي من الجامعة اللبنانية في بيروت، وماجستير ودكتوراه في الأدب العربي وهو في الثلاثينات من عمره، ولديه العديد من الإنتاجات الأدبية هي: كش ملك، وحديث الصباح، وحديث المساء، وأضغاث أحلام، ويحكى أن، وعن شيء اسمه الحب، وتأملات قصيرة جدا، ونبض، ونطفة، وعندما التقيت عمر بن الخطاب وغيرها.