«التجارة» تستعد لاستقبال محصول البسور منتصف أكتوبر المقبل

العمانية: تشهد العديد من محافظات السلطنة خلال هذه الأيام موسم حصاد وتبسيل نخلة “المبسلي” وأصناف أخرى من النخيل في تظاهرة اجتماعية واقتصادية حافلة بالعديد من العادات الأصيلة والتقاليد التي حافظ عليها العمانيون في إطار اهتمامهم بالنخلة ورعايتها.
وتعود كلمة “التبسيل” إلى نوع من أصناف ثمار النخيل يسمى “المبسلي” يتم طبخها بعد أن يتحول لونها الى اللون الأصفر وتصبح “بسرة“ أي قبل أن تبدأ بالتحول إلى “رطب“ والتي تتميز بكبر حجمها.
وقد بدأ موسم حصاد وتبسيل نخلة المبسلي، وهو الصنف الرئيس لإنتاج البسور وأصناف أخرى من ثمار النخيل كـــ المدلوكي، وأبو نارنجة هذا العام في أواخر شهر يونيو الماضي بعد نهاية جداد “حصاد” نخلة النغال وسط تفاعل أسري وشبابي كبير، حيث تتنوع الاستعدادات والمظاهر الاحتفالية في العديد من المحافظات ابتهاجا بهذه المناسبة السنوية التي يحرص عليها زراع نخلة المبسلي.
وتبدأ عملية التبسيل بعد أن تصبح ثمار نخلة المبسلي مكتملة الاصفرار “بسر” بعدها تتم عملية الحصاد، ومن ثم فصل البسور عن العذوق وتنقيتها جيداً من الشوائب ثم تنقل مباشرة الى أماكن الطبخ التي تسمى “التركبة”، وتوضع البسور في الماء في مراجل نحاسية كبيرة يتم فيها طبخ وغلي البسور جيدًا لمدة تتراوح ما بين 15 الى 20 دقيقة وهي المرحلة الأهم لضبط جودة المنتج حتى يصبح ذلك البسر “فاغورًا”بعدها يؤخذ إلى أماكن مفتوحة للتجفيف تسمى “المسطاح”
ويعرض لحرارة الشمس المباشرة لمدة تتراوح ما بين 3 الى 5 أيام وعندما يصبح جافًا تتم تعبئة المحصول ووضعه في أكياس ليتم بعد ذلك بيعها أو تصديرها.
وخلال عملية حصاد نخيل المبسلي والأصناف الأخرى في عملية تسمى “الجداد” تجتمع الأسرة صغارًا وكبارًا إذ يحرص الأبناء من الشباب والأطفال والنساء والرجال يشاركهم أقاربهم وجيرانهم على تواجدهم مبكرين قبل طلوع الشمس في مزارع النخيل للتعاون والمساعدة في جني المحصول ويبدأ الرجال عملية الجداد بإنزال العذوق من أعلى النخيل فيما يقوم الأطفال والنساء بإجراء عمليات فصل الثمار عن العذوق وفصل الرطب عن البسر وتنقيتها من الشوائب.
وتصاحب عملية “الجداد” عادات اجتماعية حافظ عليها العمانيون تتمثل في التصدق بجزء من الثمار وإعطاء كميات منها لمن قدموا يد المساعدة من الأقارب والجيران والأصدقاء إضافة إلى ترديد الأناشيد التراثية الجميلة خلال العمل والتي تحث على التعاون وتعبر عن البهجة والفرح.
ويقوم المزارعون ببيع محصولهم من البسور الى الحكومة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة بالإضافة الى عدد من الأسواق الخارجية من خلال عملية تصديره. وتؤكد وزارة التجارة والصناعة لوكالة الأنباء العمانية استمرارها للنهج والدور الذي تقوم به في استلام محصول البسور كل عام بمخازن الوزارة بالوادي الكبير من مختلف محافظات السلطنة المنتجة للبسور العمانية، وأنها تقدم الدعم للمزارعين الموردين لبسورهم، وكذلك صرف الدعم للمزارعين الذين سيقومون بتصدير منتجاتهم من محصول البسور لهذا العام 2018م للأسواق الخارجية بشكل مباشر تشجيعًا لهم على إيجاد أسواق بديلة وجديدة يتم فيها تسويق منتج البسور.
وقد بدأت الوزارة الاستعداد لاستقبال محصول البسور لهذا العام من المزارعين، بتجهيز مخازن البسور بالوادي الكبير وتنظيفها ورشها بالمبيدات لتهيئتها لاستقبال المحصول.
وقد طرحت الوزارة مطلع الشهر المناقصة الخاصة بأعمال المناولة وتجهيز البسور لعام 2018م، بهدف التعاقد مع إحدى المنشآت المحلية للقيام بأعمال تفريغ وشحن البسور بمخازن الوزارة وتنقيتها من الشوائب وإعادة تعبئتها في أكياس جديدة تمهيدًا لتصديرها.
وستقوم الوزارة بطرح المزايدة لبيع محصول البسور لهذا العام للتنافس من قبل الشركات المحلية لشراء المحصول وتسويقه محليًا وخارجيًا، وقد أجرت الوزارة بعض التعديلات على مناقصة المناولة وتجهيز البسور ومزايدة بيعه هذا العام بهدف تقليل الفاقد من الخسائر والحد منها مقارنة بالأعوام السابقة، ومن المؤمل أن يكون موعد الاستلام في مخازن الوزارة خلال الفترة من 15/‏‏10/‏‏2018م إلى 31/‏‏12/‏‏2018م.كما انتهت الوزارة بتاريخ 31/‏‏12/‏‏2017م من استلام محصول البسور للعام الماضي 2017م بأنواعها الثلاثة وهي (المبسلي، والمدلوكي، وأبو نارنجة) وبلغ عدد الموردين (438) موردًا بوزن قدره 546ر2266 ألفان ومائتان وستة
وستون طناً وخمسمائة وستة وأربعون كيلوجرامًا بمبلغ قدره 134ر142ر769 سبعمائة وتسعة وستون ألفًا ومائة واثنان وأربعون ريالا ومائة وأربعة وثلاثون بيسة. وقد بلغت عمولة مناقصة المناولة وتجهيز البسور مبلغاً قدره 028ر311ر42 ريال عماني، كما قامت الشركة المشترية لمحصول البسور للعام الماضي 2017م بتسويق وتصدير بعض الكميات من البسور بوزن قدره 597ر321 طن، وبلغت قيمة شراء الشركة للمحصول مبلغا وقدره 598ر060ر306 ثلاثـمائة وستة آلاف وستون ريالا وخمسمائة وثـمانٍ وتسعون بيسة.
وقد تم تصدير كميات كبيرة من محصول البسور العام 2017 مباشرة من قبل المزارعين وبطريقتهم الخاصة بدون توريدها لمخازن الوزارة، وبلغت 564ر585 خمسمائة وخمسة وثـمانين طناً وخمسمائة وأربعة وستين كيلو جراماً، بقيمة إجمالية قدرها 750ر597ر36 ستة وثلاثون ألفاً وخمسمائة وسبعة وتسعون ريالا وسبعمائة وخمسون بيسة وقد تم تسليم كافة المستحقات المالية للدعم الحكومي للمزارعين المصدرين لبسورهم بطريقة مباشرة والبالغ 500ر62 اثنين وستين ريالًا عمانيًا وخمسمائة بيسة للطن الواحد.
وتدعو الوزارة المزارعين إلى ضرورة الاهتمام بجودة منتج البسور الذي يتم توريده للوزارة أو الذي يتم تصديره مباشرة بواسطتهم للأسواق الخارجية من خلال التأكد من نظافته وتنقيته جيدًا من الشوائب ليحافظ على سمعته وينافس الأسواق المحلية والخارجية، كما تدعوهم إلى تحويل بعض الأنواع من البسور إلى تمور لحاجة الأسواق والمصانع المحلية والخارجية لها، لكونها أفضل اقتصاديًا من إنتاجها كبسور.
وتؤكد الوزارة للمزارعين على ضرورة السعي الجاد لزيادة تصدير منتجاتهم من محصول البسور لهذا العام والأعوام القادمة بطريقتهم الخاصة لما له من مردود إيجابي واقتصادي عليهم وعلى المحصول، كما تؤكد للمزارعين الذين سيقومون بتصدير منتجاتهم من محصول البسور لهذا العام للخارج بصرف مبلغ الدعم الحكومي لهم والمحدد بـــ 500ر62 اثنين وستين ريالًا عمانيًا وخمسمائة بيسة للطن الواحد من البسور.
وما هو معلوم أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تلف البسور منها طبخها قبل موعدها وهطول الأمطار عليها خاصة في اليوم الأول من التجفيف وزيادة أو نقص مدة الطبخ بالإضافة إلى وضع البسور بعد تجفيفها متراكمة مما يؤدي إلى تعفنها وكذلك تخزينها في الأماكن ذات الرطوبة العالية أو تعبئتها قبل جفافها.