قمة «هلسنكي».. ما المنتظر؟!

إعداد وتحرير: عبد الوهاب الهنائي –
ينتظر العالم القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في 16 من الشهر الجاري والمزمع انعقادها في العاصمة الفنلندية هلسنكي.

وتدور الكثير من التساؤلات حول ماهية المواضيع المطروحة على طاولة الحوار بين الرئيسين اللذين يعقدان أول قمة بينهما، وهل سيقدم أي من الزعيمين تنازلات في ما يخص القضايا الشائكة بين الجانبين، وهل هناك قضايا «خط أحمر» لا يمكن الحديث حولها، وهل ستكون هذه القمة مهمة في ما يخص العلاقات الأمريكية الروسية الفاترة، أم أنها ستكون قمة رمزية، لا أكثر، وما هي النتائج التي يسعى إليها كل بوتين وترامب للظفر بها من خلال هذا القمة؟.
يقول أستاذ العلوم السياسية، ميخائيل ألكسندروف، كبير الخبراء في مركز الدراسات العسكرية-السياسية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية في حديثه لصحيفة «سفوبودنايا بريسا»، حسب ما أورده موقع روسيا اليوم: «ينبغي فهم أن الولايات المتحدة الأمريكية وترامب في حاجة إلى هذا الاجتماع لتلمّس موقف موسكو.. وبالنسبة للكرملين اللقاء مع ترامب مفيد لأنه يوضح أننا يمكننا التحدث مع الولايات المتحدة.. ولنظهر لأوروبا أن سياستنا الخارجية لم تدق إسفينا بيننا».
أما الفريق أول ليونيد إيفاشوف، مدير معهد المشاكل الجيوسياسية الروسية، فقد قال للصحيفة ذاتها: «يفترض اجتماع ترامب مع بوتين بحث مساومات وتنازلات وحلول وسط.. يبدو أن المرتبة الأولى في قائمة هذه التنازلات للتسوية في سوريا حسب السيناريو الأمريكي.. أعتقد أن الحديث سيدور حول تقطيع أوصال الدولة السورية».
وأضاف إيفاشوف «من الواضح أن تل أبيب تلح في طلب ذلك من الأمريكيين.. ذلك أن عدم الاستقرار في العالم العربي -استمرار الصراع- دون شك مفيد لإسرائيل. هذا هو العامل الذي يسمح للإسرائيليين بمهاجمة سوريا وإيران من دون عقاب».
من جهته، قال جون سوليفان، نائب وزير الخارجية الأمريكية، في مقابلة مع CNN الأمريكية: «الرئيس ترامب أوضح منذ البداية أنه يهدف إلى الانخراط أكثر مع روسيا ومع الرئيس فلاديمير بوتين، لمناقشة عدد من الملفات المهمة مثل سوريا وشرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم وتجارة الأسلحة وغيرها من القضايا التي نريد الانخراط بها ونقوم بذلك مع الروس»، مؤكدا «لا يعني بأننا سنسلم مبادئنا».
وفي تصريح، أثار جدلا واسعا لدى حلفاء واشنطن، قال ترامب للصحفيين، ردا على سؤال حول اعتراف أمريكي محتمل بضم القرم من قبل موسكو في 2014، «علينا أن ننتظر لنرى»، وسيحضر الرئيس الأمريكي قمة لحلف شمال الأطلسي في 11 يوليو الجاري -أي قبل قمة هلسنكي بأيام-.
أما بوتين، فقال في وقت سابق انه على استعداد للمضي صوب تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة بنفس قدر ما تبديه واشنطن من الاستعداد.
وانتقد أعضاء في الحزب الديمقراطي الأمريكي القمة المقبلة ووصفوها بأنها هدية للكرملين، معبرين عن مخاوف مما يمكن أن يقدمه ترامب لبوتين، كما زار أعضاء من مجلس الشيوخ الجمهوريين موسكو، لبحث المواضيع الحساسة بين الجانبين، تمهيدا للقمة.
وساءت العلاقات الروسية-الأمريكية بسبب الأزمة الأوكرانية، وانضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا في مارس من العام 2014.
وتدهورت العلاقات أيضا بسبب الأزمة السورية والادعاءات بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، وتمر العلاقات الأمريكية الروسية بأسوأ حالتها منذ تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، قبل أكثر من 20 عاما.
إلا أن ترامب وعد، خلال حملته الانتخابية بفتح صفحة جديدة مع الروس، إلا أنه لم ينفذ هذا الوعد حتى الآن، فهل ستكون قمة «هلسنكي» الخطوة الأولى في هذا الطريق؟!