الحرفي الحمداني: رسالتي للشباب الاهتمام بالصناعات الحرفية وعدم التفريط في التراث

أسس متحفا تراثيا خاصا في منزله وبدأ بجمع المحتويات منذ عام 1993 –
حوار: حمدان بن هاشل الشرقي –
تمثل الصناعات الحرفية العمانية تراثا غنيا له حضوره الشامل في مختلف جوانب المجتمع العماني، وتعتبر هذه الصناعات المستوحاة من واقع الطبيعة العمانية من بين أهم الروافد التراثية التي تقوم اليوم بدور الحلقة الواصلة التي تربط الماضي بالحاضر الذي عاش ويتعايش فيه الأجداد والآباء والأبناء.

وقد كان لنا وقفة مع إحدى المواهب المهتمة بالصناعات الحرفية في هذا الحوار، حيث تحدث أحمد بن جمعة بن سعيد الحمداني الحرفي والباحث المتخصص في مجال الحرف التقليدية العمانية والعضو في دائرة الحرف التقليدية بشمال الباطنة وهو من أهالي ولاية صحار عن الدوافع التي وقفت وراء اختياره لهذا المجال والظروف المباشرة التي دفعته للاهتمام بالأعمال الفنية اليدوية وغيرها من الفنون.

متابعة عميقة

يقول عن بداياته في مجال الحرف وكيف تأثر بها: منذ أن كنت صغيرا وأنا أتابع والدي وجداتي كيف يعملون في مجال صناعة السعفيات وكنت أمعن النظر إليهم وهم يقومون بهذه الحرف، ومن هنا تأثرت بهم؛ وكانت التجربة الأولى لي في هذا المجال متزامنة مع أول سنة لي في المدرسة، وهي عبارة عن أعمال بسيطة، ولكن سنة بعد سنة ومع الممارسة والاطلاع على الطرق المختلفة لأعمال الحرفيين المهرة الآخرين بدأت أطور أعمالي أكثر إلى أن وصلت إلى مرحلة متقدمة في هذا المجال.

متحف مصغّر

وعن المتحف الخاص الذي يمتلكه في منزله يقول أحمد الحمداني عن ذلك: حقيقة أنا أمتلك هذا المتحف الخاص بي في المنزل، ومنذ عام التراث 1994 حيث إني بدأت أفكر في ذلك العام فيما هو التراث؟ فكان والدي يجيبني دائما أن القطع والأدوات والأواني القديمة التي بدأنا باستبدالها بأدوات حديثة كلها تعتبر تراثا حيا، فمن هنا بدأت أفكر في جمع الأدوات والاحتفاظ بها، فكانت أول قطعة أحصل عليها عبارة عن «رحى»، وهي آلة معروفة تستخدم في طحن الحبوب أعطاني إياها عمي. بعد ذلك بدأت البحث عند أهالي بلدتي وولايتي عن كل ما أستطيع الحصول عليه لأضيفه إلى مجموعتي سواء بالمجان أم بمقابل مادي ولا زلت مستمرا في البحث لشراء كل ما هو مميز من أدوات تراثية لأضيفه إلى متحفي الخاص.

مقتنيات مختلفة

أما عن المقتنيات التي يضمها متحفه الخاص وأهم الأدوات التراثية الموجودة لديه فيضيف أحمد الحمداني: لدي العديد من الأنواع والمقتنيات الأثرية القديمة الخاصة المختلفة كالأدوات الخشبية القديمة والسعفيات والفخاريات والقطع النحاسية إضافة إلى العديد من الخناجر القديمة التي قمت بشرائها من الأهالي ومن الأسواق القديمة في الولاية.

صناعات متعددة

وتحدث الحمداني عن أهم الحرف التقليدية التي يقوم بصناعتها بالقول: أتقن العديد من الصناعات والحرف في مجال السعفيات والمصنوعات الخشبية كنماذج من السفن القديمة إضافة إلى النسيج وصناعة بعض المنتجات الجلدية، وفي الوقت الحالي أنا أبحث وأتعلم في مجال صناعة الفخاريات؛ لأن مجال الصناعات الحرفية أصبح جزءا من حياتي اليومية، وما زال الشغف وحب التراث مستمرا بداخلي ولن يتوقف.

مشاركات

أما عن مشاركاته الداخلية والخارجية فقد قال: على مستوى المشاركات لدي العديد منها، وهي تتمثل بالنسبة لمشاركات الداخل في المهرجانات والمناسبات الوطنية السنوية مثل مهرجان مسقط ومهرجان خريف صلالة؛ وأما على المستوى الخارجي فكانت أول مشاركة لي عام 2006 الذي فازت به مسقط كعاصمة للثقافة العربية في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، وأيضا شاركت في فعالية أقامتها سفارة السلطنة في البرازيل بمناسبة العيد الوطني عام 2013 إضافة إلى مهرجان كتارا بدولة قطر، وكانت آخر مشاركة خارجية لي في شهر أبريل من هذا العام في مهرجان أيام الشارقة التراثي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

أفضل حرفة

أفضل حرفة يفضلها أحمد هي السعفيات دون سواها من الصناعات التقليدية، وله وجهة نظر في ذلك فيقول: السعفيات هي أكثر الحرفيات التي أفضلها، ويرجع السبب في ذلك إلى بدايتي منذ الصغر، حيث ارتبطت بهذه الحرفة بصورة مبكرة، وعرفت عنها الكثير، وبعدها تأتي الخشبيات كصناعة المناديس ونماذج السفن العمانية التقليدية بمختلف الأحجام.
وعن الصعوبات التي تواجهه كحرفي يقول أحمد الحمداني: من بين الصعوبات التي واجهتني عدم قابلية بعض الحرفيين لتعليمنا الحرف التي يتقنونها خاصة الحرفيين الشباب الذين تعلموا هذه الحرف من آبائهم وأجدادهم بحجة عدم وجود وقت كاف لتعليمنا الحرف، إضافة إلى ذلك نحتاج لوجود مشغل يتوفر فيه جميع الأدوات المساعدة على إنتاج وتوزيع المنتجات الحرفية على المستوى الداخلي والخارجي، وأخيرا نحن نعاني من قلة إقبال الزبائن على سوق الحرفيين بسبب عدم وجود وسائل الترفيه مثل المطاعم الشعبية والمتاحف ومحدودية المنتجات التراثية؛ لذلك في رأيي أنه يجب علينا العمل على إعداد خطة ترويجية متكاملة لحماية هذا السوق.

نصيحة

ويوجه أحمد بن جمعة بن سعيد الحمداني نصيحته قائلا: أوجه رسالتي خاصة إلى الشباب وكل المهتمين بالتراث أن يهتموا بالصناعات الحرفية وتراث الآباء والأجداد حتى وإن كانوا على درجة عالية من الثقافة والتعليم؛ لأن هذا التراث يمثل هويتهم وتاريخهم الذي تقع على عاتقهم مسؤولية إيصاله إلى الأجيال القادمة.