مجلسا الدولة والشورى يحسمان التبايـن في 6 مواد بمشروع قانـون الثـروة المائيـة الحيـة

تجسيدا للمصلحة العامة وتعزيزا لإسهام القطاع في الاقتصاد الوطني –
كتب: عامر بن عبدالله الأنصاري –
عقد مجلسا الدولة والشورى أمس الجلسة المشتركة الثانية لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة برئاسة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، وبحضور المكرمين نائبي رئيس مجلس الدولة، وسعادة نائبي رئيس مجلس الشورى، وأعضاء المجلسين وسعادة الدكتور الأمين العام لمجلس الدولة؛ وذلك لمناقشة المواد محل التباين بين المجلسين في مشروع «قانون الثروة المائية الحية». وبدأت الجلسة بإعلان النصاب القانوني للجلسة، بحضور 137 عضوا وغياب 33 عضوا منهم 11 عضوا من المكرمين أعضاء مجلس الدولة، و22 عضوا من أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى.

التباين في 6 مواد

وقد استهل معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة الجلسة بكلمة أشار فيها إلى أن هذه الجلسة تأتي لمناقشة المواد محل التباين بين المجلسين في مشروع «قانون الثروة المائية الحية»، وفقا للمادة (58) مكررا (37) من النظام الأساسي للدولة. وأوضح أن المجلسين (الدولة والشورى) قاما بدراسة مشروع قانون الثروة المائية الحية، حيث اتفقا على كثير من المواد، فيما تباينت وجهات النظر حول خمس مواد وهي المواد: (16، 26، 32، 34، 56) بالإضافة إلى المادة الجديدة التي اقترحها مجلس الشورى برقـم (6) ليصبح عدد مواد التباين (6) مواد حسب المذكرة، وسوف يتم حسمها والاتفاق عليها -بعون الله تعالى- خلال هذه الجلسة وفق القواعد والإجراءات التي تم التوافق عليها والعمل بها في الجلسات المشتركة السابقة.

رفد مسارات التنمية

وحول الجلسة المشتركة وأبرز ما دار فيها، قال المكرم زاهر بن عبدالله العبري عضو مجلس الدولة عضو اللجنة القانونية بالمجلس، في لقاء معه قبل بدء الجلسة: «إن مشروع قانون الثروة المائية الحية يأتي ضمن منظومة القوانين التي تتعلق بالتنمية الشاملة في السلطنة؛ نظرا لأهمية هذا القطاع المهم والحيوي في رفد مسارات التنمية في كثير من العطاءات والمنجزات واستيعابه لقدر وافر من العاملين». وتابع حديثه بقوله: «يأتي هذا القانون تعديلا في قوانين سابقة لينظم عدة أمور منها استزراع الثروة المائية الحية، كما أن المشروع في فصوله التسعة أتى بأحكام ذات طبيعة موضوعية وإجرائية وأعاد بعض الأحكام، وان انعقاد هذه الجلسة المشتركة يأتي لطرح مواد التباين فيما بين المجلسين -الدولة والشورى- لإجراء التصويت عليها، ونأمل أن تثمر هذه الجلسة بخروج متكامل من هذا المشروع». وأوضح: «أن هناك أحكاما تنظم قانون الصيد والاستزراع السمكي، كما أنه سيكون هناك بعض التفصيلات الإجرائية يحيلها القانون إلى اللائحة القانونية والقرارات، كما أن القانون نظم الصيد الحرفي والمهني والساحلي والصيد التجاري وكذلك الاستزراع السمكي، أما فيما يتعلق بأنشطة الثروة المائية الحية من حفظ وتبريد وتوزيع ونقل وتسويق فقد خضع لقوانين مهمة لتنظيم هذه الممارسات».

التنويع الاقتصادي

ومن جانبه تحدث سعادة هلال بن سعيد اليحيائي رئيس لجنة الأمن الغذائي والمائي بمجلس الشورى بقوله: «إن قانون الثروة المائية الحية يأتي ضمن قانون قائم، وهو قانون الصيد السمكي، ويأتي في مرحلة مهمة جدا، فقد طرأت كثير من المتغيرات في قطاع الثروة السمكية والذي يعد أحد القطاعات الخمسة الواعدة في السلطنة، الذي تأمل الحكومة منه أن يكون له إضافة اقتصادية مهمة وإيجاد مزيد من فرص عمل للمواطنين، وأن مشروع هذا القانون يأتي في 9 فصول تتضمن 66 مادة، بحيث يؤكد هذا القانون تنظيم الاستفادة من الثروات المائية الحية وكيفية المحافظة عليها بالإضافة إلى تنظيم الصيد الحرفي والساحلي والتجاري وكذلك الاستزراع السمكي».
وحول الجلسة المشتركة قال: «إن التباين اليوم في المواد بين المجلسين الدولة والشورى في 6 مواد تتعلق بوجهات النظر، سيتم طرحها على أعضاء المجلسين من المكرمين وأصحاب السعادة، ومن ثم التصويت على وجهات النظر».
وأشار إلى أن «الصيد الحرفي يشكل 90 في المائة من الإنتاج السمكي في مختلف دول العالم، وبالنسبة لمياه السلطنة، فإن أكثر مخزون سمكي موجود في أعالي البحار، وتلك المناطق في المياه الإقليمية أو في المحيط الهندي، ولاستثمار تلك الكميات فإن هناك حاجة إلى تقنيات متطورة وسفن صيد حديثة تستطيع أن تذهب إلى هذه الأعماق، كما أن الصيد الحرفي يقع في الأجزاء القريبة من الساحل».
وتابع: «من المؤمل من الصيد التجاري أن يخطوا خطوات اكبر في تعزيز الإنتاج السمكي وتحقيق قيمة إضافية عالية، وكذلك الآمال كبيرة على عمليات الاستزراع السمكي، والتي أصبحت تشكل نسبة مهمة في الإنتاج السمكي حول العالم، وبالتالي فان مشروع هذا القانون يتعلق بمجموعة كبيرة من مجالات الثروة المائية الحية وهو يعزز الاتجاه في المسار الصحيح الذي تراه الحكومة بالذات في مرحلة التنويع الاقتصادي».

محل التباين

وتم خلال الجلسة المشتركة التي تأتي في إطار الاهتمام السامي بترسيخ دولة المؤسسات والقانون، مناقشة المواد محل التباين بين المجلسين حول مشروع قانون الثروة المائية الحية تمهيدا لرفعه للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-. وأكد أعضاء المجلسين أهمية التوافق حولها بما يخدم المصلحة العامة، ويعزز إسهام قطاع الثروة السمكية في الاقتصاد الوطني باعتباره أحد القطاعات الواعدة للتنويع الاقتصادي.
ومن بين المواد محل التباين مقترح مجلس الشورى بإضافة مادة لإنشاء صندوق دعم الصيادين الحرفيين، في حين رأى مجلس الدولة بعدم ضرورة ذلك والمفترض تعزيز الصندوق الحالي بدلا من إنشاء صندوق جديد.
ومن المواد محل التباين أيضا مادة تنص على المخالفات، ورأي مجلس الشورى بعدم ضرورة وجود تلك المادة؛ لأن المخالفات تأتي مفصلة في اللائحة التنفيذية، وجاءت في تلك المادة مبهمة، بينما يرى مجلس الدولة بإبقاء المادة كما هي ولا مانع من وجودها.
وكذلك من المواد محل التباين ما ينص على وجود دفع قيمة ضمان لمن أراد إصدار ترخيص صيد حرفي، ورأى مجلس الشورى بحذف ذلك الشرط، بينما رأى مجلس الدولة بضرورة هذا الشرط لإثبات الجدية. ومن المواد محل التباين مادة تنص على أن ربان السفينة عليه تحمل الأضرار الناتجة، فرأي مجلس الشورى أن يتم تعديل تلك الفقرة لتكون الشركة هي من تتحمل ذلك بدلا من الربان، بينما رأى الدولة أن إبقاء المادة كما هي هو الأنسب قياسا على كثير من الأمور منها كابتن الطائرة وما يتحمله من مسؤولية.
وأخيرا تباينت آراء المجلسين في إحدى المواد التي تنص على العقوبات، فقد رأى الشورى حذف المادة بسبب تكرار العقوبات في كثير من المواد، في حين رأى مجلس الدولة إبقاء المادة؛ لأنها تحمل في مضمونها تفصيلا في العقوبات بالنسبة لنوع الممارسات التجارية البحرية.
وخلصت الجلسة بترجيح رأي مجلس الدولة من خلال التصويت على المواد الست محل التباين.
وفي ختام الجلسة، أشاد معالي يحيى بن محفوظ المنذري رئيس الجلسة بالنقاش الهادف الذي ساد الجلسة المشتركة لمجلسي الدولة والشورى والذي يؤكد مدى حرص الجميع على المصلحة العامة.