الاتحاد الأوروبي يطالب إسرائيل بالعدول عن قرار هدم منازل الخان الأحمر

«بتسيلم»: تدمير الاحتلال لـ 3 تجمعات فلسطينية جريمة حرب –
رام الله- بروكسل- الأناضول – (عمان) نظير فالح:-
طالب الاتحاد الأوروبي، أمس الأول، إسرائيل بالعدول عن قرارها الخاص بهدم منازل الفلسطينيين البدو في تجمع «الخان الأحمر» ببادية مدينة القدس الشرقية المحتلة، خلال الأيام المقبلة.

جاء ذلك بحسب بيان صادر عن مكتب الناطق باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي، اطلعت عليه الأناضول.
وقال البيان: إن مساعي إسرائيل لهدم منازل بالمنطقة (تجمع الخان الأحمر)، وتشييد وحدات استيطانية جديدة مكانها، يزيد من التهديدات المحدقة بحل الدولتين، والسلام الدائم بالمنطقة.
وأضاف البيان: سياسات بناء الوحدات الاستيطانية التي تتبناها إسرائيل، تتنافى مع القانون الدولي، مضيفًا: الاتحاد الأوروبي ينتظر من إسرائيل سحب قراراتها في هذا الصدد(الخاص بعمليات الهد والتشييد)، والإيفاء بالتزاماتها كافة في إطار القانون الدولي. وقررت المحكمة العليا الإسرائيلية، في مايو الماضي، هدم هذا التجمع، الذي ينحدر سكانه من صحراء النقب، وسكنوا بادية القدس عام 1953، إثر تهجيرهم القسري من جانب السلطات الإسرائيلية.
ويحيط بالتجمع مستوطنات إسرائيلية، حيث يقع ضمن الأراضي التي تستهدفها سلطات الاحتلال لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى «E1».
ويعيش سكان التجمع حالة ترقب، خشية هدم مساكن شُيدت من الصفيح، وأخرى كرفانات (بيوت متنقلة)، بدعم من دولة أوروبية.
ويفتقر تجمع «الخان الأحمر» للخدمات الأساسية، كالكهرباء والماء وشبكات الاتصال والطرقات، ويستخدم السكان الطاقة الشمسية للحصول على الإنارة ليلاً.
من جهته قال مركز المعلومات «الإسرائيلي» لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة «بتسيلم»: إن عمليات هدم وتدمير المنازل التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في ثلاث مناطق بدوية فلسطينية،أمس الأول،تشكل «جريمة حرب».
وأضاف المركز في تقرير أصدره حول عمليات الهدم في «الخان الأحمر، أبو النوار، وسوسيا»: أنّ أيًّا من الأوامر العسكريّة أو الأحكام القضائيّة لا يمكنه أن يضفي على تهجير هؤلاء السكّان صبغة قانونيّة أو أخلاقيّة».
وشدد على أن النقل القسريّ للتجمعات الفلسطينية جريمة حرب وجميع الضالعين فيها، مصادقة أو تنفيذًا يتحمّلون المسؤولية الشخصية عن ذلك .
وأشار إلى عملية الهدم في «الخان الأحمر»،لافتًا إلى أن مندوبي «الإدارة المدنية» الإسرائيلية اقتحموا برفقة عناصر من شرطة الاحتلال وآليات ثقيلة صباح أمس التجمع، وجرى تفكيك جزء من الحاجز المعدني الذي يفصل منازل التجمّع عن الشارع،والشروع في شقّ طريق يصل إلى التجمّع، لتسهيل عمليّة تهجير سكّانه .
ولفت إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت عددًا من الأشخاص حين قاوموا بأسلوب لاعُنفيّ وسدّوا الطريق بأجسادهم أمام إحدى الجرّافات،وكذلك اعتقلت مدير قسم البحث الميداني في «بتسيلم» كريم جبران أثناء توثيق الأحداث هناك.
وأوضح المركز الحقوقي أن «إسرائيل» لم تكلف نفسها حتى اليوم بشقّ شارع لخدمة سكّان الخان الأحمر الذين يقطنون هناك منذ عشرات السنين، علمًا أنّ ذلك كان من شأنه تيسير حياة السكّان وتوفير طريق آمن إلى منازلهم.
وأضاف «حتى أنه لم تكلف نفسها ربط هذه التجمّعات بشبكتَي الماء والكهرباء، بل منعتهم من استخدام وسائل بديلة؛ فكم بالحريّ أن تكلّف نفسها إعداد خرائط هيكلية لهم تمكّنهم من السّكن في منازل غير مخالفة للقانون».
واعتبر أن هذا كلّه كان جزءًا من مساعي «إسرائيل» لتنغيص عيش السكّان وإنشاء بيئة غير صالحة للعيش بحيث تدفع السكّان إلى الرّحيل وكأنّما بمحض إرادتهم .ونبه إلى أن قوات الاحتلال سبق أن هجّرت سكّان تجمّع خان الأحمر مرّتين، في المرّة الأولى هجّرتهم من منطقة سكناهم في النقب في الخمسينيّات، وفي الثانية هجّرتهم لأجل بناء مستوطنة «كفار أدوميم»، والآن تستعدّ لتهجيرهم للمرّة الثالثة .
وأشار التقرير إلى هدم جرّافات الاحتلال ثلاثة مبانٍ زراعيّة وتسعة مبانٍ سكنيّة في تجمع أبو النوار البدوي، مخلّفة بلا مأوًى ٦٢ فلسطينيًّا نصفهم تقريبًا قاصرون وأطفال دون منازل أو سكن .
ونوه إلى أنه في بداية فبراير الماضي هدمت سلطات الاحتلال في التجمّع غرفتي تدريس في المدرسة الشاملة يرتادهما ٢٥ طالبًا وطالبة من صفّي الثالث والرّابع بُنيتا في نهاية سبتمبر 2017 بتمويل السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي .
وقال المركز الحقوقي: كذلك فعلوا في سوسيا الواقعة على تلال جنوب الخليل؛ فقد وصل الجيش والجرافات ومندوبو الإدارة المدنيّة برفقة قوّة عسكرية في مهمّة تبدو استعدادًا لهدم سبعة مبانٍ كانت المحكمة العليا صدقت على هدمها في شباط الماضي».
من جهته قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار: إن الهجمة الإسرائيلية العسكرية الشرسة ضد تجمع «الخان الأحمر» جنوب شرق القدس تمهيدا لإزالته وطرد سكانه، استكمالا للخطوات المتسارعة في حصار وتهويد القدس.
وشدد الخضري في تصريح صحفي وصل «عُمان» نسخة منه أمس ،على حق الشعب الفلسطيني في أرضه، وضرورة وقف الاستيطان بكافة أشكاله، مشيرا إلى أن استهداف الخان ضمن مخطط ضم القدس وتقطيع الضفة الغربية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأكد أن هذا الاعتداء هو جزء من عدوان مستمر يستهدف قطاع غزة بالحصار والإغلاق والحروب واستهداف المدنيين والمسيرات السلمية،وتصاعد وتيرة الاستهداف والاعتقالات والاستيطان والجدار في الضفة الغربية، واقتحامات المسجد الأقصى والحفريات المستمرة.
وأشار إلى أن هذا المخطط يعني تهجير وتشريد عشرات العائلات عن أرضهم، وحرمانهم من حقهم الطبيعي في العيش بكرامة وفق ما كفلته كافة القوانين الدولية والتي تخالفها إسرائيل بمزيد من الاستيطان وسرقة الأراضي. وأكد الخضري أن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال في «الخان الأحمر» وبقية الأراضي الفلسطينية تعد واضح، واختراق لكافة القوانين الدولية وفرض الأمر الواقع بالقوة، واستكمال مخططات الاستيطان الكبرى في القدس، وهو ما يستوجب وحدة فلسطينية تواجه كل هذه المخططات، إضافة لتفعيل الدور العربي والإسلامي والدولي.
وأشاد الخضري بصمود الفلسطينيين وخاصة في الداخل المحتل في مواجهة الاحتلال وسياساته وإجراءاته العدوانية .
وأكد ضرورة توحد الكل الفلسطيني في مواجهة هذا العدوان لإفشال مخططات التهجير التي تتبناها حكومة الاحتلال، داعياً إلى توسيع الحملات الشعبية ضد الجدار والاستيطان والحصار كأحد وسائل المقاومة. ودعا الخضري المجتمع الدولي لمواقف تتجاوز البيانات والتصريحات والدعوات، بخطوات عملية لوقف هذا التغول الإسرائيلي ووقف جرائم الحرب التي تستهدف الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.