سفوح الجبل الأخضر.. مقصد مفضَّل للزوار بفضل انخفاض الحرارة وتنوع المعالم السياحية

مواقع عديدة لرحلات المشي والتخييم –
الجبل الأخضر: سعود بن بدر آل ثاني –
الجبل الأخضر نيابة تتبع إداريا ولاية نزوى بمحافظة الداخلية، وتقدر المسافة من مطار مسقط الدولي حتى مكتب النيابة في سيح قطنة 164 كيلومترا، يتم اجتيازها في مدة ساعتين وعشرين دقيقة، وخلال فصل الصيف والإجازات الرسمية يشهد الجبل الأخضر تزايدا في الحركة السياحية من داخل السلطنة وخارجها، للاستمتاع بنسائم الأجواء الباردة التي تقل درجات الحرارة فيها عن 30 درجة، ويقضي الزوار أجمل وأسعد الأوقات بين الغيوم والمناظر الطبيعية الخلابة، على ارتفاع 3000 متر عن سطح البحر، وتعد النيابة مكانا مثاليا لهواة رحلات المشي الفردية والجماعية، ومحبي الاستكشاف ومغامرات تسلق الجبال، والمهتمين بالبحوث العلمية في المجال البيئي، وهذا التدفق السياحي على النيابة يسهم في تنمية الأنشطة التجارية، حيث تصل حجوزات السكن ذروتها في المنتجعات السياحية والفنادق والاستراحات والشقق الفندقية، وترتفع إيرادات المحلات التجارية والمطاعم ومكاتب تأجير الحافلات ذات الدفع الرباعي، كما تجد المنتجات المحلية من محاصيل الفاكهة، ومصنوعات الحرف التقليدية إقبالا كبيرا عليها من السياح.

إرشادات السلامة المرورية

وقبل انطلاقة الصعود من بوابة طريق الجبل الأخضر، يقدم أفراد شرطة عمان السلطانية إرشادات السلامة المرورية لقائدي المركبات، ومنها استخدام الدفع الرباعي، والسير بتمهل، لتجنب مخاطر الانحدارات الحادة، والانعطافات بالطريق حتى يصلوا بالسلامة إلى وجهتهم ويستمتعوا بوقتهم دون أي متاعب أو عوائق خلال رحلتهم ، وبعد البوابة مباشرة يمكنهم زيارة مركز الخدمات السياحية التابع لوزارة السياحة لتزويدهم بالبيانات والخرائط التي تفيدهم وتسهل عليهم معرفة مختلف الأماكن السياحية، وأماكن الإقامة، وذلك من بداية المسير بين السلاسل الجبلية وتنوع تضاريسها، وحتى الوصول إلى أعالي الجبل الأخضر، الذي يوصف بأنه مثل جنة في الأرض لما حباه الله من النعم الوفيرة، وتنوع المعالم السياحية والأثرية، ويزهو بروعة المدرجات الزراعية، التي تحتوي على أجود أصناف أشجار الفاكهة، من الرمان والخوخ والمشمش والعنب والتين والجوز واللوز وأشجار الورد، وكذلك الوقوف على ما أبدعه الأجداد والآباء، في شق قنوات الأفلاج والعيون المائية، بهندسة متقنة، وبوسائل يدوية في الجبال الصلبة، وتشكل الكهوف الطبيعية والجيولوجية الكثيرة والمتنوعة في النيابة مشاهد نادرة للسياح، لما تضمه من كنوز الطبيعة الأثرية.

الطبيعة الخلابة تأسر العين

كما أن الطبيعة الخلابة تأسر العين بجمال هضابها وأوديتها وأشجارها المعمرة، مثل العلعلان والعتم، ونباتاتها العطرية والطبية، وتوجد في النيابة أيضا مواقع مميزة تستحق الزيارة، وهي أعلى قمة في الجبل الأخضر وهو جبل الفلكة في منطقة الغليل بحيل المسبت، وأيضا الموقع الجيولوجي في جهة الغرب من مخطط سيح قطنه بجوار مبنى الأرصاد الجوية على مشارف قريتي العين والعقر لمعاينة آثار الحديقة المرجانية التي ترسبت قبل ملايين السنين ومنها القواقع والمحار والمرجان البحري البرمي، وبإمكان الزائر التعرف على المهن والحرف التقليدية التي يعتني بها الأهالي ومنها رعي الماشية وصناعة تقطير ماء الورد، والقيام بجولة ممتعة مع ذكريات الحياة في الماضي العريق في عدد 66 قرية أثرية تم تشييدها من الحصى والطين، وطرقها مرصوصة من الحجارة تنتشر في أماكن متفرقة من مساحة الجبل الأخضر التي تبلغ (1495) كيلومترا مربعا. وقد شهدت نيابة الجبل الأخضر نهضة شاملة في جميع الخدمات التنموية والسياحية، ينعم بها الأهالي والمقيمون، وتتيح للزائر التنقل بسهولة ويسر وتمنحه الإقامة المريحة.

معالم تأريخية وأثرية

ويزخر الجبل بمعالم تأريخية وأثرية أبرزها جبل الحصن الأثري، الذي يتوسط قرى الشريجة والقشع والقنفرة وازك وسلوت، وكان يسمى جبل اليحمد، وهو جبل هرمي الشكل، في قمته حوض لتجميع مياه الأمطار، مبني من الجص العماني، وأسفل منه مسجد مبني من الحصى والطين، وسقفه من أخشاب الأشجار البرية العلعلان والعتم، ويوجد في قرية سيق بيت أثري للإمام سيف بن سلطان اليعربي الملقب بقيد الأرض، وتوجد صخرة في موقع مسجد الجل بقرية سيق، عليها كتابة بالخط العربي عمرها 256 سنه تعود لعام 1183 هجري.
ومن الأعمال التي يقوم بها السكان اعتناؤهم بزراعة أنواع كثيرة من أصناف الفاكهة، وقد أدخلوا عليها بعض الأصناف التي لم تكن متواجدة في السابق، فثبت نجاحها ومنها زراعة الزيتون والكمثرى والبرقوق والبرتقال والفيفاي، إلى جانب التنويع من أصناف المشمش والخوخ والتين الشوكي، وغيرها من أشجار الفاكهة، التي تجود زراعتها بالجبل الأخضر، بالإضافة إلى المحاصيل الحقلية من الذرة والثوم والبصل وأعلاف الماشية، كذلك اعتناؤهم بالثروة الحيوانية وخاصة الأغنام التي تصنف من أفضل السلالات، وأيضا مزاولة عدد من الحرف التقليدية وهي: تقطير ماء الورد والنسيج والغزل والسعفيات التي تسهم في الاستقطاب السياحي، وتلبي احتياجاتهم الشخصية، والبيع منها لتحقيق مردود مادي يعينهم على متطلبات الحياة.

نداء لتطوير الخدمات السياحية

ومن أجل استمرار تزايد السياح بالجبل الأخضر، هناك العديد من المقترحات لتطوير الخدمات السياحية منها إنشاء التلفريك، وسوق مركزي، وحديقة عامة، وتخصيص أماكن للتخييم، وإقامة أسوار أو سياج حول المتنزهات الخمسة التابعة لوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، ورصف الطرق الترابية، وصيانة الطرق الفرعية التي تضررت أكتافها من جريان مياه الأمطار، وإقامة منافذ للأودية التي تعطل حركة السير أثناء هطول الأمطار، وانجرافات المياه، خاصة وادي جابر مع بداية الصعود للجبل الأخضر، ووادي معقل القصم على مفترق قرية المناخر. كما أن السلطنة تمتاز بموقع جغرافي استراتيجي مليء بالمقومات السياحية التي يجب استغلالها لاستثمارها سياحيا، حتى تتصدر السلطنة أفضل الوجهات السياحية العالمية لتواكب التوجه الحكومي في تنويع مصادر الدخل، وكذلك لتشجيع المواطنين على السياحة الداخلية وتجنيبهم عناء وتكاليف السفر خارج السلطنة.