د.خالد الهاشمي لـ«عمان»: 248 نوعا من العوالق النباتية في المياه العمانية .. ونحتاج إلى تكثيف البحث للتعرف على الأنواع الأخرى

«دليل العوالق النباتية البحرية» .. كتاب جديد حول مكنونات الحياة البحرية في السلطنة –
كتبت: رحمة الكلبانية –
يعد كتاب “دليل العوالق النباتية البحرية في مياه سلطنة عمان” الصادر عن مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية دليلا شاملا للمهنيين والباحثين والطلاب الراغبين في التعرف على أنواع وأجناس بعض العوالق الاستوائية وشبه الاستوائية التي توجد عادة في السلطنة.

ويوضح الكاتب الدكتور خالد بن عبدالله الهاشمي تفاصيل كيفية أخذ العينات وتقنيات الحفظ جنبا إلى جنب مع سرد للمصطلحات المستخدمة في دراسات العوالق النباتية، ويتضمن وصفا مصورا لـ137 نوعا من العوالق النباتية منها 64 نوعا من الدياتومات، و71 نوعا من السوطيات الدوارة، ونوعا واحدا من السوطيات السليكية ونوعا واحدا من الطحالب الزرقاء المخضرة.
وقد تم تصنيف ما يقارب 4000 نوع من العوالق النباتية، ويتم إضافة المزيد إلى القائمة كل يوم، وقد تم التعرف على حوالي 248 نوعا منها على سواحل السلطنة، منها 26 نوعا يمكن تصنيفها من بين الأنواع الضارة. وذكر الهاشمي في كتابه أن دراسة العوالق النباتية في السلطنة ما زالت في بدايتها؛ حيث تم نشر أول قائمة للعوالق النباتية في مياه مسقط في عام 2010، ووصفها بأنها بعيدة عن الكمال.
وأوصى الهاشمي في حوار له مع “عمان” بضرورة مواصلة وتكثيف البحث للتعرف على الأنواع الأخرى التي تزخر بها المياه العمانية خاصة عند تغير الفصول خلال هبوب الرياح الموسمية؛ حيث تكون الظروف البيئية مواتية لتكاثر هذه الطحالب.
وأضاف: إن العمليات الكيميائية والفيزيائية التي تحدث في سواحلنا البحرية تبدو معقدة ومتقلبة وغير مفهومة تماما. استنادا إلى المعلومات المتوفرة فإن هناك دوامات مائية كبيرة تتمركز على مدخل بحر عمان ومنطقة التيارات الصاعدة الجنوبية خلال هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث إنها الممول الرئيسي للمواد المغذية على سواحلنا البحرية، وبالتالي تتسبب في ازهرار العوالق النباتية على أواخر الصيف وبدايات الخريف، وتكون قمة الازهرار للعوالق خلال فصل الربيع بسبب تدفق المواد المغذية إلى الطبقة المضيئة من البحر بسبب الرياح الموسمية الشمالية الغربية؛ لذلك نحن بحاجة لفهم أفضل لدور هذه العوالق النباتية في مياه سواحلنا.

العوالق البحرية لإنتاج الوقود الحيوي والأغذية الصحية

وحول استخداماتها قال الهاشمي: إن العوالق النباتية البحرية تعتبر مصدرا واعدا لإنتاج الوقود الحيوي؛ بسبب محتواها الدهني العالي نسبيا والقدرة على إنتاج الكتلة الحيوية بصورة أسرع. وإنها تعد طعاما مثاليا لاحتوائها على قيم وفوائد غذائية وصحية للإنسان فهي غنية بالأحماض الأمينية ومضادات الأكسدة والمعادن، وتعتبر المصدر النباتي لأحماض الأوميغا 3 الدهنية.
وأظهرت بعض الدراسات أن العوالق البحرية لها آثار مضادة للسرطان بسبب محتواها المضاد للأكسدة، وهي خيار كعلاج طبيعي للسرطان. لذا فإن تكثيف البحوث في هذا المجال الحيوي سيكون له مردوده الإيجابي العلمي والمادي. وفي هذا الإطار فقد بدأت مشاريع بحثية بجامعة السلطان قابوس بالتعاون مع مراكز بحثية خارجية للعمل على كشف ما تحتويه بعض العوالق البحرية في سواحل السلطنة من مصادر بروتينية ودهنية.

مساهمة العوالق في إنتاج الغذاء الأولي على الأرض

وتتكون العوالق النباتية من نباتات مجهرية وحيدة الخلية لا ترى بالعين المجردة، وتكون هائمة على سطح الماء، وتشكل هذه الكائنات الحية الدقيقة المصدر الأول للحياة في البحار؛ حيث تقع في أسفل الهرم الغذائي الذي تعتمد عليه جميع الكائنات البحرية الأخرى المتعددة والمتنوعة بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وأشار الكتاب إلى أن هذه العوالق تساهم فيما نسبته 40% من كمية إنتاج الغذاء الأولي على الأرض. وذكر الدليل أن إنتاج الغذاء الأولي عن طريق العوالق النباتية هو أساس الهرم الغذائي في المياه؛ لذلك فهو يؤثر على توزيع وحجم المخزون السمكي وإمكانية استغلاله، بالإضافة إلى التحكم في مصير يرقات الأسماك الناجية من عمليات الافتراس والظروف البيئية الأخرى.
في حين تنتج العوالق النباتية ما يقارب 95% من الإنتاج الغذائي الأولي في مياه البحر، ويقوم عشب البحر والطحالب وأشجار البحار الأخرى بإنتاج الـ5% المتبقية. وتعد نسبة إجمالي الإنتاج الغذائي الأولي خاصة الجديد منه الناتج عن المواد الغذائية غير المستعملة المهمة جدا في تقييم إنتاجية المخزون السمكي، أي الكمية التي يمكن حصادها من هذا المخزون بطريقة مستدامة.
واعتبر الكاتب وفرة هذه العوالق النباتية أسرع وأشمل مؤشر لتقييم كمية الثروة السمكية وإمكانية استغلالها وتنميتها في منطقة معينة؛ لذلك فإن ديناميكية العوالق النباتية عامل مهم في تقلبات المخزون السمكي التي تؤخذ بعين الاعتبار في الدرايات التي تعنى بعمل نموذج حسابي في الدراسات البيئية.
دور العوالق النباتية في ظاهرة المد الأحمر
وتعد العوالق النباتية أحد أسباب ظاهرة المد الأحمر، حيث إن وجود الظروف الملائمة كتوفير المواد المغذية والطاقة يؤدي إلى تكاثر العوالق النباتية بشكل كبير جدا يسمى الازهرار، حيث تشكل الطبقة الكثيفة المعروفة بالمد الأحمر، وذلك نسبة إلى الصبغات التي تحملها بعض هذه العوالق ومنها السوطيات الدوارة التي تكون في الغالب المسؤولة عن هذه الظاهرة. وتكون هذه السوطيات سما قلويا يتركز في بعض المحاريات كبلح البحر والمحار؛ وذلك لأن هذه الأصناف تقوم بترشيح الماء لتتغذى على العوالق النباتية، ويزداد تركيز هذه العوالق السامة فيها؛ مما يشكل خطورة على البشر الذين يتناولون هذا النوع من الحيوانات البحرية. كذلك فإن ازهرار هذه العوالق النباتية قد يؤدي إلى استهلاك معظم الأوكسجين الموجود في الماء مما يؤدي إلى موت الأسماك الموجودة في المنطقة.

دور العوالق النباتية في عملية الاستزراع البحري

وتعد العوالق النباتية المصدر الرئيسي أيضا للغذاء الطبيعي لحيوانات الاستزراع البحري؛ حيث تستخدم إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة في شتى مراحل نمو القشريات والمحاريات وحتى لبعض أنواع الأسماك. كما تستخدم العوالق كغذاء للعوالق الحيوانية التي تستخدم لاحقا كغذاء للأصناف المستزرعة. كذلك تستخدم هذه العوالق النباتية لعملية التوازن الطبيعي للمياه المستخدمة في الاستزراع، حيث تقوم هذه العوالق بإزالة المواد الناتجة عن عمليات الأيض أو ما يسمى بالتحول الغذائي بالإضافة إلى إنتاج الأوكسجين في عمليات التمثيل الضوئي.