بعــــــــد النشـــــر: مــا الــذي يحــدث لهم؟!

استطلاع: بشاير السليمية

تصف أليس مونرو شعورها بعد نشر  كتابها الأول “رقص الظلال السعيدة” في عام 1968 بأنها أخذته من البريد وجرت به إلى البيت، وخبأته في الخزانة لا تجرؤ على تصفحه إلا بعد مضي أسبوعين.

في السطور القادمة تقرؤون ما رصده )عُمان( الثقافي عن الكُتّاب بعد إصدار كتابهم، مقتربا من مشاعرهم عند تصفح النسخة الأولى من كتاب منتظر. عن تلك اللحظة اللذيذة/ المرعبة/السعيدة بعد خروج الكتاب من المطبعة.

 

“تمسك كتابك بيدك وأنت تدرك أن أحدكما خان الآخر “

إبراهيم سعيد

“مشاعر مفارقة تنتابني وأنا أرى ولادة كتابي، مزيج من الفرح والحزن والنجاة والغرق والأبوة والخيانة وأكثر من ذلك الولادة والموت.

لحظات العناق الحميمية من الغرام والحب تنكشف الآن في هذا الوليد الذي هو إثبات ساطع لكنه في نفس الوقت خيانة وفضح للسر، تلك الحالة الخاصة من الإنقسام الداخلي للكاتب، تمسك كتابك بيدك وأنت تدرك أن أحدكما خان الآخر، أصبح بمعزل عنه، وتتسائل كما تتسائل حين تمسك ابنك الرضيع، يا ترى ما هي الحياة التي تنتظره، أو كما تمسك الأم بابنها الرضيع الذي كاد يقتلها قبل قليل في لحظات الوضع الحرجة، وبمحاولته قتلها يكسب حبها، كذلك يكاد الكتاب يقتل كاتبه، إنه يكشف منطقة كاملة داخله كانت خافية من قبل، ما يحافظ عليه الناس بطبيعتهم جنيناً داخلهم ينكشف من الكاتب لأعين الملأ في كتاب، أسرار شخصية، تأملات حميمة، أغوار طرق وجودية وحالات نفسية خطرة، وأشياء ثمينة لم يلتفت حتى الكاتب إلى أنه كتبها وقالها فعلاً في النص، حيث الكتابة كلحظة غرام وحمى لا نعرف فيها ما الذي قلناه بالضبط، وقد نظن أننا قلنا ما يسعفنا وقد نكون نطقنا بما يديننا.

هل سأسلم كتابي لهذا العالم، هل أنتظر شيئاً من هذا العالم، هل أعتقد أن هذا العالم سيحفظ كتابي أم سيسحقه، سيرميه بلا مبالاة في مخازنه ومكتباته التي تتحول شيئاً فشيئاً إلى ثلاجات موتى؟ كل تلك الأسئلة تذوب وتتشكل في لحظة زمنية هي نفس اللحظة التي أرى وأمسك فيها الكتاب الذي افترعته، البطولة أو الجريمة التي قمت بها، شهادة البراءة أو الإدانة التي وقعتها بيدي.”

 

“كتابي المنشور هو ابني الذي بلغ السن القانونية وأصبح مسؤولاً مسؤولية تامة عن نفسه”

بدرية البدري

“لا أدري لماذا تتبلّد مشاعري عند صدور أي كتابٍ لي، لا أشعر بالفرح، ولا بالضيق، تُصبح مشاعري حيادية، وكأنه ليس كتابي، ولا يمتُّ لي بأي صلة، أنا حتى لا أُقلِّبُه بين يدي، ولا أتصفح أوراقه، ربما لأني أشتغل كثيراً في فترة المراجعات قبيل الطباعة، مما يُرهقني والكتاب معاً، حتى عندما يُنشر نشعر بحاجتنا للابتعاد عن بعضنا قليلاً، ليتسنى لي رؤيته بأعين الآخرين لا بعيني، فأنا عين الأم التي لا ترى إلا الجمال بطفلها، وهذا ليس بمصلحة كتابي، عليّ أن أرى ما لا يمكنني رؤيته كأم،وأن أتقبّل كل كلمة نقد توجه لي، ولو لم تعجبني، لأن كل كلمة نقد بمثابة الحجر الذي يُكمل بنائي أدبيّاً، حتى النقد السلبي يبني إن نظرنا له بعين الوعي والتأمل، وحللنا ماهيته وفحواه، ولم نسمح له بكسرنا أو إرجاعنا للخلف.

كتابي المنشور هو ابني الذي بلغ السن القانونية وأصبح مسؤولاً مسؤولية تامة عن نفسه، ولم يعد بوسعي حمايته أو الذود عن حماه، لأني أكون قد بذلت قُصارى جهدي في تنشئته مسبقاً، ليواجه الحياة دون أن يخشى أي صدمة يتلقّاها؛ فهي بلا شك ستزيده قوة.

بمُجرّد منح الإذن للناشر لنشر كتابي، يُصبح ملكاً للجمهور، يقرأونه كيفما اختلفت الرؤى والقناعات، كل ما عليّ فعله تحصينه مسبقاً ليكون مستعداً لمواجهة أي نقد، وتعارض مع رؤاه.”

 

“ارتقب بشوق وشغف رؤية شكل الكتاب في نسخته الأولى”

زهران القاسمي

“اتذكر هذه اللحظات في النسخ الاولى لكتاباتي، الدواوين التي صدرت في ٢٠٠٧ وما بعد ذلك، كانت اللهفة أن أرى الكتاب بصورته الحقيقية، أتلمس أوراقه، وأتتبع تفاصيل الغلاف وجودة الورق وصورة المقاطع الشعرية في الورق، كل ذلك كان يدهشني جدا، وكنت أحزن لخطأ مطبعي كنت قد غفلت عنه ولم أره في مراجعاتي السابقة.

كل كتاب هو ولادة جديدة بالنسبة للكاتب، يحدث لديه نفس المحبة التي تشعر بها الأم تجاه وليدها، فهناك علاقة حميمة جدا بين الكاتب وكتابه، خصوصا لو أتقن الناشر تصميم الكتاب كما يجب.

حتى الآن مازلت ارتقب بشوق وشغف رؤية شكل الكتاب في نسخته الأولى، لا أكتفي برؤية صورته ولكن يعجبني تلمس أوراقه وشم رائحة الحبر الطازج فيه، وأحيانا كثيرة يكون رفيقي لأيام في سيارتي احتفاء به، هكذا دائما تكون طقوسي مع كل كتاب جديد ينشر لي.”

 

“ما حدث أن شعورا هلاميا أغرقني يومها ولم أحدد كنهه”

سعيد الحاتمي

“حسنا…

لا يمكنني أن اعتبر نفسي خبيرا هنا، ولكنني أقلها يمكنني أن أقول أنني جربت هذا الشعور مرتين بينهما ثمان سنوات. لا أتذكر تحديدا ماهية ذلك الشعور حين صدرت مجموعتي الأولى.. هل كنت لحظتها قلقا من التجربة؟ّ هل كنت فرحا لأنني أصبت كاتبا حقيقي أمتلك كتابا يمكنني أهديه أو أضمنه سيرتي الذاتية؟! هل بدأت أشعر بالغرور حين شاهدت نسخ المجموعة على أحد طاولات العرض بمعرض مسقط الدولي للكتاب؟! هل انتابتني حالة من الشعور بالرضا وأنا أتصفح المنتديات القافية لأبحث عما كتبه القراء عن المجموعة؟! أتوقع أنني شعرت بكل هذا أو أغلبه، ولكن ما أتذكره جيدا أنني كنت خارجا لتوي من السجن بسبب قصة قصيرة حين هاتفني الصديق هلال البادي – والذي تولى كل شيء يتعلق بإصدار المجموعة- ليخبرني أن مجموعتي خرجت من المطبعة. وهو نفسه من تكفل باستخراجها من المطبعة ليسلمني صندوقين من نسخ المجموعة. ما حدث أن شعورا هلاميا أغرقني يومها ولم أحدد كنهه. ولكن بالطبع كان الوضع مغايرا في التجربة الثانية. كنت حريصا أن تكون التجربة أكثر نضجا عن ذي قبل، لذلك لا بد أن يكون شعورا ما قد تخلق بفعل التجربة، ثمة توجس خفيف من تقبل القراء الذين تكاثروا بسبب الترويج الذي وفرته وسائل التواصل الاجتماعي. في كل مكان كنت أبحث عن ما يقوله الأصدقاء عن عصفوري الأعزل ، وأنا أشاهد أعداد النسخ وهي تتناقص من طاولة العرض كنت أشعر بالرهبة من جهة، ومن جهة أخرى أشعر أني صرت أتقدم خطوة للأمام، مجرد خطوة واحدة ولكنها كافية.”

“لكأننا نفقد دهشتنا مع مرور السنوات، وتتضاءل فرحتنا بتقدم العمر.”

سليمان المعمري

“أذكر التاريخ جيدا. كانت بدايات فبراير عام 2000. كنتُ أنتظر الكتاب بفارغ الصبر، ولا أعرف عنه أية أخبار. تُرى هل أضاع نبيل مروة الـ”فلوبي ديسك” في طريقه من أبوظبي إلى بيروت أم أنه وصل بالسلامة؟ ( لم يكن لديَّ إيميل بعد). كيف سيكون شكل الكتاب؟، طويل أم قصير؟، رفيع أم سميك؟، ماذا عن الغلاف؟، هل سيكون كما أراده الصديق يوسف البادي الذي ينتظر غلافه الأول، مثلما أنتظر أنا كتابي الأول، مولودي البكر الذي حبلتُ به أربع سنوات (من عام 1995 حتى 1999). وجاء مروّة في نهاية فبراير. ولم تكن الأرض تسعني من الفرحة وأنا أُمسك الكتاب الأخضر بيدي (كتابي وليس كتاب القذافي) وأشمُّ رائحته التي لا تشبهها أية رائحة. أكاد أطير منتشيا, فها قد صرتُ “كاتباً” وأمسيتُ منتَصِراً بعكس عنوان الكتاب “ربما لأنه رجل مهزوم”. كان هذا أمراً جديداً طرأ على حياتي الرتيبة، و”لكل جديد لذة” كما يقول الحطيئة. ولذلك فإني لا أذكر الآن شيئاً عن فرحتي بصدور كتابي الثاني “الأشياء أقرب مما تبدو في المرآة” رغم الفارق الواضح فنيّا بين الكتابَين. مؤكدٌ أنني فرحتُ. ولكن ذلك الفرح العابر الذي الذي لم يعد له أي وجود في ذاكرتي الانتقائية. توالت بعد ذلك الكتب. بعضها إبداعي، وبعضها أقرب إلى بحثي. ومع كل كتاب جديد أقذف به لدار النشر يظلُّ في داخلي شيء من انتظار، شيء من ترقب، ولكن أبداً لا يصل إلى نصف الترقب والانتظار والتشوّق والتلهّف والتحرّق الذي كان لكتابي الأول “ربما لأنه رجل مهزوم”، الذي –للمفارقة- أعتبره الآن خبزتي الأولى المحروقة على رأي المثل العُماني، ولو عاد بي الزمن للوراء اليوم لترددتُ كثيراً قبل أن أقرر نشره. لكأننا نفقد دهشتنا مع مرور السنوات، وتتضاءل فرحتنا بتقدم العمر.”

 

“ظننتُ أنني خارج حدود اليقظة! وتساءلت هل أصبح لي عمل شعري أخيرا؟!”

شميسة النعمانية

“إن اللحظة الأولى في استقبال أي عمل جديد هي لحظة لها ارتباكها المعقد ولها لذتها التي تظل محفورة في الذاكرة، إذ ثمة انثيالات كثيرة تقفز إلى الذهن في تلك الدقائق التي يشاهد فيها المؤلف نتاجه بين يديه كجسد وروح، دقائق تتجمع فيها أعمار شتى وتختزن مشاعر متداخلة؛ كالدهشة من قدر مثول المؤلَّف حياً، ولذة الوقوف على حقيقة الذي كان حلما، ونشوة تلمُّس قطاف الفرح، وربكة الخوف من جودة المولود، والتوجس من كيفية استقبال المحيط البشري والمعرفي لكينونته، والتندم على أنه لو أضفتُ شيئا أو حذفتُ أشياءً أو اشتغلت بصورة أخرى لعله كان أفضل، وانثيالات أخرى إيجابية وسلبية لا تُحصى. وفي تجربتي التي استقبلتُ فيها أربعة أعمال ورقية، أول عمل كان بالاشتراك مع مؤلف آخر وكان كُتيباً توثيقياً جيداً لجهة العمل، ولكن الطريف أن اسمي كُتب فيه خطأً، فبدل “شميسة” أصبحتُ “شمسية”! ثم بعد سنوات كانت المجموعة الشعرية الأولى “ما تبقى من اللون” عام  2014م التي كنتُ مترددة في نشرها وحينما استلمتُ النسخ الأولى منها في معرض مسقط الدولي للكتاب ظننتُ أنني خارج حدود اليقظة! وتساءلت هل أصبح لي عمل شعري أخيرا؟! ثم العمل الثالث وهو كتاب “الخطاب الصحفي في حرب ظفار” عام 2016م، ولم أتمالك أن أنتظر معرض الكتاب فطلبتُ عشر نسخ أولية عبر بريد DHL فكلفني مبلغاً جيدا؛ وذلك لأشبع فضولي إزاء صورته الواقعية وأن أتلمّس أوراقه وأحس بها! وأخيراً مجموعتي الشعرية الثانية “سأزرع في الريح قمحي” التي صدرت في بداية 2018م ووصلتني في اليوم الأول لمعرض مسقط الدولي للكتاب أيضا. وهكذا أجد أن مع كل عمل يتجدد الشعور المرتبك والممزوج بالفرح والرهبة، وكأني لا أمتلك تجربة سابقة في النشر.”

 

“أشعر بخجل من فكرة اطلاع الآخرين على دواخلي فجأة”

فاطمة إحسان

“من اللحظة التي أرسل فيها النسخة النهائية من الكتاب إلى الناشر وأنا أتجنب التفكير في المسألة، أشعر بخجل من فكرة اطلاع الآخرين على دواخلي فجأة، من قدرتهم على استشفاف انكساراتي، من أحكامهم وتأويلاتهم التي لا يمكنني القبض عليها كلها، وبالتالي تصبح لغتي خارج نطاق حمايتي الخاصّة، وهذا كثيرٌ على ذاتٍ هشّة، بالكاد تثق باللغة وتُسلمها كفّها.

المفارقة في الأمر هو أن ما يثير القلق في تجربة النشر، هو ذاته مصدر النشوة: أن تصبح مرئياً على طريقتك، وبأقل قدر ممكن من تدخل القدر والآخرين، وأن تتغلب على ترددك أخيراً، وتتخذ القرار الذي لا عودة فيه؛ قرار نشر الكتاب. عند تصفح النسخة المطبوعة الأولى لا أقرؤها، لا أفعل ذلك إلا إذا دعيت لتقديم أمسية شعرية، أو لقاء إعلامي، أكتفي بتأمل الغلاف، ولمس الورق، أن تلمس روحك على حزمة من الورق، هذه هي الدهشة بذاتها. حتى بعد مضي أكثر من عام على نشر كتابي الأخير، مازالت الرهبة تغمرني في بعض الأحيان، حين ألمح الكتاب على الرف أو عندما أقرأ انطباعاً عنه، ثمّة أثرٌ لا يزول من هذه التجربة، و لربما تزداد وطأته مرة بعد أخرى، ففي كل مرة تأمل أن لا يكون كتابك الجديد أقل قيمة من سابقه، وفي كل مرة ترمي بنفسك من الشرفة ذاتها، دون أن تدري ما الذي ينتظرك خارجها.”

 

“مكانة الكتابة المنشورة، أكبر من أن يتساهل الكاتب فيها لوهلة”

مازن حبيب

“حتى لو لم يكن الكتاب الأول الذي سيصدره الواحد منا سيبدو نفسياً كأنه الأول من ناحية حالتي الترقب والرهبة المرتبطتين بهذه العملية المضنية في كل مرة يبادر المرء بالنشر. وكأنه أمر لا يمكن أن يتجاسر الكاتب فيه، ويعتاد عليه، ويتعامل معه بثقة متناهية. تتناسل بعض الأفكار في الذهن قبيل تصفح النسخة الأولى المطبوعة حاملة معها رائحة الحبر والورق – حتى بعد المراجعات العديدة والمسودات المختلفة بين الناشر وبينك – على هيئة سلسلة من الوساوس والاحتمالات الدراماتيكية من قبيل: أتكون النسخة المنشورة المُعتمدة فعلاً أم قد تكون خطأ إحدى التي سبقتها؟ هل ارتكبت أخطاء لغوية، أو طباعية لم ننتبه لها أثناء المراجعة والتحرير؟ هل سيبدو غلاف الكتاب جميلاً ورقياً كما ظننته حينما اعتمدته شكلاً؟ هل وصل الكتاب إلى اللحظة المناسبة للنشر، ولا يوجد ما ثمة كان يمكن إضافته؟ وغيرها من الأسئلة التي ستزيد المرء إيماناً بأن مكانة الكتابة المنشورة، أكبر من أن يتساهل الكاتب فيها لوهلة، أو يشعر بشيء نحوها يفوق خصلة التواضع. ورغم هذه اللحظات العصيبة التي لا تخلو من تطرف مُتفهم بالنسبة إلي، ثمة لحظة فارقة قادمة وسريعة للغاية يمكن أن تحدد مدى ومستوى علاقتك بنتاجك الأخير على نحو قد لا يتغير. تلك اللحظة هي الانطباع الأولي الذي سيتركه كتابك فيك سيرسخ على الأرجح في داخلك من النظرة الأولى له، كونه يقارب الصورة الذهنية التي تصورها المرء عن كتابه قبل أن يخرج. وإن ساورك الرضى النسبي في تلك اللحظة، حينها تشعر، إن الأمر يستحق تلك الرحلة الشاقة دون شك، حتى قبل أن يمنحك أي قارئ آخر عن رأيه في كتابتك ومدى ملامستها له.”

 

“كنت متحمسا بقدر ما كنت متوترا، ورافقني هذا التوتر لحظة استلام النسخ الأولى”

وليد النبهاني

“في عام 2012 نشرت كتابين لي، كنت متحمسا بقدر ما كنت متوترا، وقد رافقني هذا التوتر لحظة استلام النسخ الأولى من كتابي (سرنمات)، كانت هناك أخطاء طباعية كثيرة في النسخ نتيجة الضغط على الناشر، إذ أرسلت إليه مخطوط الكتاب قبل شهر تقريبا من معرض مسقط للكتاب، شعرت بالإحباط بالطبع، ولا أنسى فضل الكاتب سليمان المعمري الذي وقف معي وأشار على الناشر بإعادة طباعة الكتاب من جديد كدعم لي في إصداري الأول، وقد تكرم الناشر نبيل مروة بإعادة نشر الكتاب وشحنه في فترة المعرض نفسه، ومن قبل ذلك لا أنسى وقوف الكاتب حسن اللواتي معي الذي تكفلت مدونته (ساعي البريد) بنشر الكتاب. أما إصداري الآخر (خفة ظل) فقد صدر عن سلسلة (كتاب أقاصي) التي أشرف عليها الكاتب الخطاب المزروعي، وقد أرسلت مخطوطته قبل المعرض بأشهر فلم أواجه المشكلة ذاتها.

ربما أكون في إصداري الأول تجاوزت أهم المحن التي تواجه معظم الكتاب في إصداراتهم الأولى وهي: كيف تمول إصدارك فتقع هنا بين مأزقين: أن تلجأ للنشر الحكومي، وهو طريق سهل ما دمت قد قدمت نفسك قبلها ككاتب، أو قدمت شخصك للمؤسسات الرسمية بطريقة ما، ومخاطره المادية معدومة تقريبا، إذ تتحمل المؤسسة تكاليف النشر، لكنها تقف عند هذا الحد، فلا تقوم بواجبها كاملا في التسويق والتوزيع، وتصبح أقرب إلى دور المطبعة. المأزق الآخر أن تتحمل التكاليف والتسويق والتوزيع بنفسك، وهذا ما لا يقدر عليه الكاتب العماني غالبا، إذ يفتقر إلى هذا الحس في ظل غياب المكتبات التجارية والنشر عموما كصناعة في البلاد.”