المهاجرون يوصلون «اليمين المتطرف» إلى حكم أوروبا!!

إعداد وتحرير: عبدالوهاب الهنائي –

رغم وصول دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن أزمة المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء إلى القارة العجوز، إلا أن هذا الاتفاق يبقى غامضا في كيفية تنفيذ تفاصيله التي قد تتعارض مع القانون الدولي وحقوق الإنسان، رغم تعهد الأوروبيين بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية، كما أنه لا يلزم أي عضو من أعضاء الاتحاد بتنفيذه.
وجاء اتفاق القادة الأوروبيين في بروكسل على إقامة «منصات إنزال» خارج أوروبا و«مراكز خاضعة للمراقبة» وتعزيز الحدود الخارجية للقارة الأوروبية، وهو ما يتطلب موافقة الدول التي يبحر منها المهاجرون بتجاه أوروبا، وبالأخص دول شمال إفريقيا التي تعد البوابة الرئيسية لأوروبا.
واستبقت كل من الجزائر والمغرب القرار الأوروبي بشأن إقامة «منصات إنزال» خارج أوروبا، وأبديا رفضهما إنشاء أي مراكز لاحتجاز المهاجرين في أراضيهما، كما أن القادة لم يتفقوا على تسمية الدول الأوروبية التي سوف تقام على أراضيها «المراكز الخاضعة للمراقبة» التي سوف يوضع فيها المهاجرون غير الشرعيين، حتى يتم تسوية أمرهم، إما بالبقاء كطالبي لجوء – إذا استوفوا الشروط – أو ترحيلهم إلى بلدانهم التي قدموا منها.وشهد العالم خلال السنوات القليلة الماضية، أكبر حركات النزوح والهجرة في التاريخ الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فإن 62% من المهاجرين، هم لاجئون بسبب الحروب في بلدانهم مثل سوريا وإريتريا وأفغانستان، أما المهاجرون القادمون من دول إفريقية، فهم على الأرجح فروا بسبب الفقر والسعي للحصول على عمل وعيش حياة أفضل.
وبرزت أزمة طالبي اللجوء في أوروبا بشكل واضح في صيف 2015، حيث عبر الآلاف من السوريين الحدود هربا من الحرب الأهلية في بلدهم، الأمر الذي أدى إلى نزوحهم للدول المجاورة كلبنان والأردن وتركيا، ولكن الكثير منهم قرر الذهاب إلى أوروبا، فاستقبلت أوروبا أكثر من مليون سوري، كان لألمانيا النصيب الأكبر.
في المقابل أدت أزمة الهجرة وسياسة اللجوء الأوروبية، إلى صعود اليمين المتطرف إلى سدت الحكم في بعض العواصم الأوروبية، كإيطاليا وبولندا والمجر، وتشارك أحزاب شعبوية يمينية في الحكومة مثل بلجيكا والنمسا واليونان، كما شكلت المعارضة اليمينية الصاعدة في كل فرنسا وألمانيا والسويد وهولندا والدنمرك، تحديات كبرى في تلك البلدان.الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة الأزمة بشأن سياسية اللجوء، مما حدا بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل القول، أن مصير أوروبا على المحك، ففي وقت سابق هدد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر بإغلاق حدود بلاده في وجه طالبي اللجوء، وهو ما رفضته ميركل، الأمر الذي أوجد أزمة في الائتلاف الحاكم في ألمانيا، كما أن باريس وروما تبادلا الاتهامات اللاذعة والتصريحات النارية بسبب رفض إيطاليا استقبال قارب كان يقل أكثر من 650 مهاجرا.
فإلي أين تتجه أوروبا؟ وهل ستزيد أزمة المهاجرين وطالبي اللجوء في أوروبا، الشرخ الأيدلوجي القائم في القارة العجوز؟