120 دولة في الأمم المتحدة تدين إسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة في غزة

رام الله: العالم انحاز للحق والعدل والشرعية في توفير حماية دولية للفلسطينيين –
الأمم المتحدة- رام الله- غزة- (وكالات): تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة فجر أمس بأغلبية كبيرة قرارا يدين إسرائيل بسبب استخدامها القوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، ورفضت طلبا للولايات المتحدة بتحميل حركة حماس مسؤولية أعمال العنف هذه.

ولقي مشروع القرار الذي طرحته الدول العربية والإسلامية وعارضته بشدة الولايات المتحدة، تأييد 120 دولة ومعارضة 8 دول فقط بينما امتنعت 45 دولة عن التصويت.
ويدين القرار الاستخدام «المفرط وغير المتكافئ والعشوائي للقوة من قبل القوات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين».
وقتل 129 فلسطينيا على الأقل برصاص إسرائيلي خلال الاحتجاجات التي بدأت في نهاية مارس على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، ولم يقتل أي إسرائيلي، وتقدمت بالنص الجزائر وتركيا باسم الدول العربية والإسلامية.
ورفضت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي القرار معتبرة أنه «منحاز» واتهمت الدول العربية بمحاولة تسجيل نقاط في الداخل عبر السعي إلى إدانة إسرائيل في الأمم المتحدة، وأضافت: «بالنسبة للبعض، مهاجمة إسرائيل هي الرياضة السياسية المفضلة، لذلك نحن هنا اليوم».
وتقدمت واشنطن بتعديل على النص لإدانة حماس بسبب قيامها «بالتحريض على العنف» لكن اقتراحها فشل في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لاعتماده.
وكانت الدول العربية والإسلامية قد طرحت هذا النص على الجمعية العامة بعدما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار مماثل في مجلس الأمن في الأول من يونيو.
والقرارات التي تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة ولا يمكن تعطيلها بفيتو، خلافا لتلك التي يتخذها مجلس الأمن الدولي.
وينتقد القرار كذلك في المقابل «إطلاق صواريخ من قطاع غزة على مناطق مدنية إسرائيلية».
ويدعو القرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى إعداد اقتراحات لاعتماد «آلية حماية دولية» للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
ولم يعرف شكل الحماية الدولية التي يُطالب بها الفلسطينيون، وما إذا كان الأمر يتعلّق بمجرد بعثة مراقبين أو بقوّة لحفظ السلام، ولكن كلا من هاتين البعثتين بحاجة لموافقة مجلس الأمن الدولي عليها، وهو أمر مستبعد بسبب حق النقض الذي تتمتع به واشنطن.
وقال سفير فلسطين رياض منصور للجمعية العامة «نطلب أمرا بسيطا»، وأضاف: «نريد حماية مدنيينا».
من جهته، دافع سفير تركيا في الأمم المتحدة فريدون هادي سينيرلي أوغلو عن القرار، وقال انه يعني «الوقوف في صف القانون الدولي» والبرهنة للفلسطينيين على أن «العالم مهتم فعلا بمعاناتهم».
وعلى المنبر، هاجم السفير الإسرائيلي داني دانون بعنف الإجراء وقال انه «محاولة لنزع أبسط حق لنا في الدفاع عن النفس»، وحذر السفراء من أنهم «يعززون قوة حماس» بدعمهم القرار.
وكانت فرنسا بين الدول الـ12 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي أيدت النص، لكن بريطانيا وإيطاليا وبولندا و13 دولة أخرى في الاتحاد امتنعت عن التصويت، وصوتت روسيا والصين لمصلحة القرار.
وانضمت استراليا وجزر مارشال ومايكرونيزيا وناورو وجزر سليمان وتوغو إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في التصويت ضد النص.
أما التعديل الذي تقدمت به الولايات المتحدة بشأن حماس فقد لقي تأييد 62 دولة ومعارضة 58 وامتناع 42 أخرى عن التصويت، وحاولت الولايات المتحدة تحدي القاعدة التي تتطلب غالبية الثلثين لإقرار نص، لكنها هزمت في تصويت منفصل.
وقالت هايلي في بيان: «هناك عدد من الدول التي تقف في الجانب الصحيح أكبر من تلك التي تقف في الجانب الخطأ».
وفي ديسمبر، بعد استخدام الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن ضد قرار يدين اعترافها الأحادي بالقدس عاصمةً لإسرائيل، لجأت الدول العربية إلى الجمعية العامة حيث لا وجود للفيتو.
وحذرت هايلي آنذاك من أن واشنطن «تسجّل أسماء» الدول التي دعمت قرار إدانتها، وبلغ عدد الأصوات الرافضة للقرار الأمريكي يومها 128 مقابل 9 أصوات مؤيدة وامتناع 35 عن التصويت.
وخاضت إسرائيل وحماس ثلاثة حروب في غزة، وحذرت الأمم المتحدة من أن أعمال العنف الأخيرة «تشكل إنذارا للجميع بأننا على حافة حرب كل يوم».
من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية أمس: إن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية لصالح مشروع قرار توفير حماية دولية للفلسطينيين رسالة قوية للإدارة الأمريكية وإسرائيل.
وذكر الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في بيان صحفي، أن «رسالة التصويت أن العالم كله يقف مع الحق والعدل والشرعية الدولية مهما كان حجم الضغوطات أو الترهيب خاصة أن 6 دول فقط صوتت بالرفض مع واشنطن ولعل ذلك أن يكون درسا سياسيا هاما».
واعتبر أبو ردينة أن القرار الأممي «أثبت وبشكل قاطع بأن الإرادة الفلسطينية تستطيع مواجهة كل المحاولات والمؤامرات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية وفي مقدمتها صفقة القرن التي تستهدف الدول العربية وإعادة تشكيل مستقبلها خارج إرادة شعوبها».
كما اعتبر أن «رفض فلسطين القبول بالتعديل الأمريكي القاضي باعتبار حركة حماس إرهابية يمثل رسالة قوية للحركة» التي تسيطر على قطاع غزة منذ 11 عاما.
وقال بهذا الصدد: إن «رفض التعديلات الأمريكية- الإسرائيلية يوضح تماما أن القيادة الفلسطينية لن تقبل أو تسمح بالعبث في القضايا الوطنية مهما كان الثمن».
وأضاف: إن القيادة «جازفت بإمكانية هزيمة المشروع المقدم نتيجة الضغط الأمريكي على كثير من الأعضاء، وأصرت على التصويت على المشروع الفلسطيني الثابت والواضح دون التعديلات الأمريكية، وصد محاولات التلاعب والضغط والتهديد».
وشدد على أن «الصمود الفلسطيني في معركة القدس، ورفض الصفقة الأمريكية ليس دفاعا عن فلسطين ومقدساتها فقط بل هو أيضا للدفاع عن مستقبل المنطقة والتصدي لمحاولات إعادة تشكيل بعض دولها بشكل لا يلائم طموحات شعوبها ومستقبلهم».
وكان صوت لصالح القرار في الجمعة العامة للأمم المتحدة 120 دولة، فيما اعترضت 7 دول على القرار، وامتناع 45 دولة.
ويدين القرار الاستخدام المفرط للقوة من قبل إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين، ويطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأن يوصي بإنشاء آلية دولية لحمايتهم.
من جهتها، رحبت حركة حماس بنتائج التصويت ورفض تمرير التعديلات الأمريكية التي تنص على إدانة الحركة وتحميلها مسؤولية تعريض الفلسطينيين للخطر من خلال مشاركتهم في مسيرة العودة على أطراف قطاع غزة.
وقالت الحركة، في بيان، «نعتبر نتائج التصويت مهمة عندما انتصرت للحق الفلسطيني، مستحضرة المشاهد المؤلمة من الميدان بالصوت والصورة، وأظهرت حالة العزلة التي تصر الولايات المتحدة الأمريكية على وضع نفسها فيها من خلال محاولة التغطية والتبرير لجرائم إسرائيل المستمرة».
وأضافت: إن «القرار يعزز الموقف الفلسطيني على المستوى الرسمي والدولي الذي قدم أدلة على مدار عقود أكد فيها أن دولة الاحتلال تُمارس إرهاب الدولة المنظم ضد الشعب الفلسطيني والمتظاهرين السلميين».
وأكدت حركة حماس أن «الحماية الحقيقية للشعب الفلسطيني تكمن في زوال الاحتلال عن أرضنا ومحاكمة قياداته على كل جرائمهم التي ارتكبوها بحق شعبنا.