ترمـيم السـاعة الفـلكـية رمـز مـدينة بـراغ

براغ، (د ب أ) – عادةً ما يسافر «بيتر سكالا»، حارس ساعة براغ الفلكية الشهيرة، مرة أسبوعيا، إلى برج «تاون هول /‏‏ قاعة البلدية» في المدينة القديمة، متسلقاً الدرج الضيق كي يتفحص، بأعلاه، وجوه تماثيل الرسل التي تقوم بالتحرك نحو اليمين مرة كل ساعة. لكن مع مطلع هذا العام توقفت هذه الآلية والتقنية المعقدة والتي كانت تتضمن أيضاً إمكانية إظهار مراحل القمر. ويقول «سكالا»: عندنا ساعة في المنزل والعمل، أما هؤلاء السياح الذين يحتشدون أمام هذا التقويم الضخم، سيبقون خاليي الوفاض، حتي نهاية موسم الصيف الأوروبي، وبالرغم من أنه ليس البديل الأمثل، سوف يتم عرض فيديو في غضون فترة التوقف.
يقوم «سكالا» الذي أكمل عامه الثاني بعد السبعين هذا العام، حالياً بتفكيك الآلية والتقنية الداخلية للساعة حتى أدق المكونات، مشيراً إلى ذلك بقوله نحن نعمل طوال اليوم حتى أيام الأحد» ويضيف بوقار: تم الحفاظ على التقنية الأصلية وكأنها معجزة من المعجزات، التي قام صانع الساعات المبجل «نيكولوس فون كادن» بابتكارها عام 1410.
إنهم يقومون الآن بتنظيف ما تبقى من طلاء وشحوم، ومن ثم سيقومون بإعادة ما تم تفكيكه، مع محاولة إصلاح أخطاء أعمال الترميم السابقة. وسيقومون بتعليق أثقال في حبال مجدولة من نبات القنب، كما في الأيام الخوالي، كي تقوم بدورها في جعل الآليات والتقنيات المختلفة تعمل مروراً ببكرة، حيث أنه بعد الحرب العالمية الثانية بفترة قصيرة تم استبدال الحبال بسلاسل تعمل بطريقة كهربائية. وحتى لا نضطر إلى لف الساعة كل صباح سيكون هناك محرك خفي. «كم سيكون هذا الحدث كالسحر!» يعلق «سكالا» مبتهجا.
وهناك مفاجأة أخرى، تنتظر أكثر من سبعة ملايين سائح ممن يزورون مدينة براغ كل عام، في أعلى برج «تاون هول /‏‏ قاعة البلدية»، تتعلق بشكوى إحدى الشابات الزائرات حيث أنها لا تستطيع قراءة الساعة/‏‏الوقت بوضوح.
لقد قام «سكالا» بالتعاون مع شركة «هايينز» بإعادة بناء الساعات الأصلية للبرج والتي يرجع تصميمها إلى عصر الباروك. وشملت أعمال البناء العقرب الأطول والأكبر الذي يشير إلى الساعات والعقرب الأقصر الذي يشير إلى الدقائق، حيث يبلغ القطر 3ر3 متر، والمجال الذي تظهر به الأرقام هو الأكبر في جمهورية التشيك. ويرى «سكالا» أن هناك منطقا يكمن في ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن «بيتر سكالا»، تحول مصادفةً إلى «أورلوجينك» أو «أوليجنيك» بالتشيكية وتعني «الحارس» بالعربية، كما يطلق على حراس الساعات الفلكية في التشيك. فقد لفت نظره، كابن لاحد النحاتين، قبل خمسة وعشرين عاماً، عدد ساعات الكنائس الكبير التي لا تعمل في بلاده، ويعلق قائلاّ: «هناك في تلك الأبراج اكتشفنا كنوزا من الساعات القديمة التي ترجع إلى عصر الباروك في حالة يرثى لها منذ سبعين عاماً». ومع مرور الأعوام، أخذ كلاً من «سكالا» وزوجته، مصممة الحلي، على عاتقهما مهمة إصلاح تلك الساعات وأصبح من الرموز المعروفة في مدينة براغ منذ ثماني سنوات، مؤكداً أن ما حدث، دون شك، يعتبر تكريما عظيما ووسام على صدره تاق إليه من خلال مهنته.
هناك الكثير من الأساطير التي تتنبأ بحدوث أشياء مرعبة إذا ما قام أحد بإيقاف ساعة براغ يوماً ما. فإحداها تتنبأ بحدوث حرب أو أي شكل آخر من أشكال الكوارث، وأخرى تقول إن كل من يحاول أن يتدخل في طريقة تشغيل الساعة أو يبدي نوعا من التطفل على طريقة عملها يصاب بالجنون أو يموت. بينما يؤكد «سكالا» أنه لم يعاني حتى الآن من أي سوء حظ أو يصاب بأي مكروه كبير، إلا أنه قبل بضع سنوات حدث أن أخذت وجوه تماثيل الرسل في الدواران بشكل دائري، ويقول «سكالا» مداعباً لقد بدت مرهقة.
لكنه يوضح أن من أكبر المشاكل التي نعاني منها حالياً هي أعمال التخريب المتعمدة، ففي إحدى المرات قام سائح وهو في حالة سكر بالتعلق بأحد عقارب الساعة وكان على رجال الإطفاء تولي عملية إنزاله. وفي أخرى فقد تمثال عالم الفلك إحدى يديه، بالرغم من نظام المراقبة التلفزيوني.
ربما يكون احد الحلول المناسبة أن يتم وضع مثل هذه الساعة القيمة بمتحف ووضع نسخة لها في برج «التاون هول» /‏‏ «قاعة البلدية؟» …. يرد «سكالا»، ساخطاً: «كلا … يا لها من خطيئة!».