ترامب: كوريا الشمالية لم تعد تشكل تهديدا نوويا

قلق فرنسي من التقارب الأمريكي الكوري والجفاء الغربي –

واشنطن – (وكالات): أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي عاد إلى بلاده امس على أن قمته التاريخية مع كيم جونج اون أنهت الخطر النووي لكوريا الشمالية، معتبرا أن بإمكان العالم الآن أن «يشعر بأمان».
وكتب ترامب لدى هبوط طائرته الرئاسية في قاعدة «اندروز» الجوية خارج العاصمة الأمريكية «لا يوجد بعد الآن أي تهديد نووي من كوريا الشمالية. كان الاجتماع مع كيم جونج اون مثيرا للاهتمام وتجربة إيجابية للغاية. لدى كوريا الشمالية إمكانيات عظيمة للمستقبل».
وكان التلفزيون الرسمي في كوريا الشمالية أشاد امس بالزعيم كيم جونج اون الذي «فتح صفحة جديدة» في العلاقات مع الولايات المتحدة. فيما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن ترامب قبل دعوة من كيم لزيارة بيونج يانج خلال قمتهما التاريخية في سنغافورة.
ويقول مراقبون أن اللقاء غير المسبوق طغى عليه الشكل أكثر من المحتوى، مع إصدار بيان يخلو من التفاصيل حول مسألة الأسلحة النووية لكوريا الشمالية.
لكن ترامب أكد أن «الجميع يشعر بأمان أكثر اليوم مقارنة بيوم توليت السلطة»، وتابع «قبل أن أتولى السلطة افترض الناس أننا ذاهبون نحو حرب مع كوريا الشمالية. قال الرئيس (السابق باراك) أوباما أن كوريا الشمالية كانت مشكلتنا الكبرى والأكثر خطورة. ليس بعد الآن – ناموا جيدا الليلة!».
ويعتبر ترامب أن مجرد اللقاء بينه وبين كيم أبعد العالم عن «كارثة نووية محتملة». وكتب ترامب على تويتر ليل الثلاثاء الأربعاء «العالم خطا خطوة كبيرة إلى الأمام (مبتعدا) عن كارثة نووية محتملة».
وأضاف «لا مزيد من عمليات إطلاق الصواريخ أو التجارب النووية أو الأبحاث! الرهائن عادوا إلى الوطن وهم مع عائلاتهم. شكرا أيها القائد كيم، يومنا سويا كان تاريخيا!».
وفي الوثيقة المشتركة التي وقعاها في سنغافورة الثلاثاء، تعهد كيم مرة جديدة «نزع السلاح النووي الكامل من شبه الجزيرة الكورية»، إلا أن هذه الصيغة التي تعتمدها بيونج يانج لا تستجيب إطلاقا للمطالب التي تطرحها الولايات المتحدة منذ زمن طويل، مشترطة أن تكون عملية نزع سلاح كوريا الشمالية النووي «كاملة ويمكن التثبت منها ولا عودة عنها».
وفي تقريرها الأول عن القمة التي عقدت الثلاثاء في سنغافورة، رأت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية امس أن هذا اللقاء غير المسبوق يمهد لـ«تحول جذري» في العلاقات «العدائية» بين البلدين.
كما أكدت أن ترامب تحدث عن نيته رفع «رفع العقوبات» عن بيونج يانج. لكن ترامب قال في مؤتمر صحفي في سنغافورة «سنرفع العقوبات عندما نتأكد أن الأسلحة النووية لم تعد عاملا» مطروحا، مضيفا «آمل أن يتحقق الأمر قريبا… وأنا أتطلع لرفعها في مرحلة ما».
ونشرت صحيفة «رودونج سينمون» الرسمية الكورية الشمالية صباح امس على صفحتها الأولى صور المصافحة التاريخية بين ترامب وكيم أمام صف من الأعلام الأمريكية والكورية الشمالية. وعنونت «لقاء القرن يفتح عهدا جديدا في تاريخ العلاقات» بين البلدين العدوين.
غير أن صحيفة «هانكوك» الكورية الجنوبية كانت أكثر حذرا وكتبت أن «الرحلة الشاقة نحو نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية وسلام دائم لا تزال في بداياتها». ولم يكن من الممكن تصور لقاء كهذا قبل أشهر قليلة في وقت كان ترامب وكيم يتبادلان الإهانات الشخصية والتهديدات بحرب نووية بصورة شبه يومية.
ورغم الأصداء الإعلامية الهائلة للقمة، فإن نتائجها الملموسة ولا سيما بشأن مسألة نزع السلاح النووي الجوهرية، تبقى موضع تشكيك، ونددت صحيفة «سانكي» اليابانية المحافظة بـ«استعراض من تلفزيون الواقع» وإعلان مشترك «بلا مضمون».
ورأى مدير معهد كارنيغي تسينغوا بول هينلي أن «كيم جونج أون حصل ما كان يريده في قمة سنغافورة: الاعتبار الدولي والاحترام الناتج عن لقاء شخصي مع الرئيس الأمريكي، وشرعية تعليق الأعلام الكورية الشمالية جوار الأعلام الأمريكية في الخلفية».
ويقول معارضون إن القمة أعطت شرعية لنظام كيم، المتهم بارتكاب انتهاكات حقوق انسان، مشيرين إلى أنها استهدفت عناوين الأخبار أكثر من المحتوى.
وقال المحلل اكيرا كاوازاكي من مجموعة «ايكان» المناهضة للأسلحة النووية لوكالة فرانس برس «لقد كانت صورا رائعة. لكن المحتوى يحتاج إلى متابعة» أكثر. لكن ذلك لم يمنع الكرملين من الترحيب بالقمة غير المسبوقة، داعيا إلى «بدء حوار مباشر» بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف امس «لا يمكننا سوى الترحيب بانعقاد مثل هذا اللقاء وببدء حوار مباشر»، وتدارك «لكن من الواضح انه حين يتعلق الأمر بملفات بمثل هذا التعقيد، فسيكون من الخطأ التسلح بالأمل بان كل هذه المشاكل التي تعود لفترة طويلة ستحل في خلال ساعة».
وكتب فيكتور شا المستشار السابق للبيت الأبيض بشان كوريا الشمالية في مقال في صحيفة نيويورك تايمز «رغم ثغراتها العديدة، تمثل قمة سنغافورة بداية عملية دبلوماسية تبعدنا عن شفا الحرب».
وأعلن ترامب خلال مؤتمر صحفي عقد بعد القمة أن الولايات المتحدة ستوقف مناوراتها العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، واصفا هذه التدريبات بأنها «استفزازية للغاية» حيال الشمال.
وهذا ما يستجيب طلبا قديما لبيونج يانج التي تعتبر هذه التدريبات بمثابة تمرين على اجتياح عسكري لها.
وينتشر حوالي ثلاثين ألف جندي أميركي في كوريا الجنوبية لحماية هذه الدولة الحليفة للولايات المتحدة بوجه جارها الشمالي.
وقال ترامب «في وقت نتفاوض على اتفاق شامل ومتكامل للغاية، أعتقد أنه من غير المناسب إجراء تمارين عسكرية».
وأشارت سول والقيادة العسكرية الأميركية في كوريا الجنوبية إلى أنه لم يتم إبلاغهما مسبقا بإعلان ترامب بهذا الشأن.
من جهة أخرى، انتقد وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان امس السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي معتبرا أنها تؤدي إلى «زعزعة الاستقرار» بعدما فتح الرئيس الأمريكي مواجهة مع حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين ثم «عانق الديكتاتور» الكوري الشمالي، على حد قوله.
وأكد لودريان أن قمة الثلاثاء التاريخية بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج اون كانت «تقدما لا شك فيه». إلا أنه أعرب عن قلقه بشأن مناورات الرئيس الأمريكي السياسية.
وقال «خلال يوم واحد فقط نرى الرئيس ترامب يهاجم (رئيس وزراء كندا جاستن) ترودو ويتخلى عن حلفائه بعد اجتماع مجموعة الدول السبع في كيبيك. في اليوم التالي عانق تقريبا ديكتاتورا ولد في دولة ديكتاتورية شيوعية كان قبل أيام فقط معارضا لها تماما».
وأضاف لودريان في تصريحات لقناة «سي نيوز» التلفزيونية «نحن في وضع يسبب زعزعة للاستقرار»، مشددا على انها «فترة عدم استقرار وخطر… أمريكا تنغلق على نفسها وعلى حصن قوتها».
ورأى منتقدو ترامب في ترحيبه الحار لكيم بعد أيام من خلاف مثير للدهشة مع حلفاء دول مجموعة السبع في قمة بكندا، مؤشرا آخر على التقارب بينه وبين القادة المستبدين.
ويخوض ترامب مواجهة مع قادة الديموقراطيات الغربية في دول مجموعة البلدان الصناعية السبعة على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضها على الحديد الصلب والألمنيوم. وقد اتهم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بأنه «غير نزيه وضعيف».