اليونانيون منقسمون حول اتفاق مقترح حول اسم مقدونيا

اثينا – (أ ف ب): ساد الانقسام اليونان امس بشان اقتراح لاتفاق لتسوية نزاع مستمر منذ 27 عاما حول اسم مقدونيا وصفه معارضوه بـ«الهزيمة الوطنية» فيما أشار آخرون إلى وجود العديد من العقبات أمام تنفيذه.
وأعلن قادة البلدين امس الأول التوصل إلى «اتفاق تاريخي» لتسوية النزاع بتسمية مقدونيا «جمهورية مقدونيا الشمالية» بعد أشهر من المساعي الدبلوماسية المكثفة.
وواجهت الحكومتان انتقادات داخلية كبيرة في الأشهر الماضية على خلفية التوصل لاتفاق محتمل. وجرت تظاهرات عديدة معارضة للاتفاق مرارا في أثينا وسكوبيي، كما أعلنت أحزاب المعارضة في البلدين نيتها عدم دعم الاتفاق المحتمل.
وركزت معظم الانتقادات في اليونان على قبول الحكومة أن تسمى اللغة والأثنية في الدولة الصغيرة المجاورة بـ«المقدونية».
ومنذ أن أعلنت مقدونيا استقلالها عام 1991، يرفض اليونانيون القبول بحقها في استخدام اسم «مقدونيا» الذي يؤكدون انه لا يمكن أن يطلق ألا على إقليمهم الشمالي. وهي تخشى أي أطماع إقليمية مستقبلية لجارتها في هذا الإقليم.
وبعد التوصل إلى الاتفاق امس الأول، دان زعيم المعارضة المحافظة في اليونان كرياكوس ميتسوتاكيس التوصل «لاتفاق سيء»، وقال إن «القبول بجنسية ولغة مقدونية تراجع وطني غير مقبول».
وعبّر ابوستولوس تزيتزيكوستاس حاكم واحدة من ثلاث مناطق في إقليم مقدونيا اليوناني عن المشاعر السائدة، قائلا «هذا ليس حلا هذه هزيمة وطنية». لكن آخرين رحّبوا بالقرار الذي سيتيح لمقدونيا الانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
وعلق المحلل السياسي في جامعة بانتيون في اثينا فاسيليكي جورجيادو في مقال في صحيفة «تا نيا» أن «اتفاقا مفيدا للطرفين يجلب مناخا آمنا على حدودنا الشمالية. اليونان تحتاج إلى ذلك بسبب التوتر مع تركيا».
وأكد رئيس الوزراء المقدوني زوران زايف «توصلنا لحل تاريخي بعد عقدين ونصف. اتفاقنا يتضمن استخدام (اسم) جمهورية مقدونيا الشمالية بشكل شامل».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس عن «انتصار دبلوماسي كبير وفرصة تاريخية كبيرة» للمنطقة لتسود «الصداقة والتعاون والتنمية المشتركة».
ويقول معارضو الاتفاق إن تسيبراس الذي يحتفظ بغالبية بسيطة في البرلمان، يفتقد للشرعية والقوة اللازمة لتمرير الاتفاق في البرلمان، إذ أن شريكه الرئيسي في الائتلاف الحاكم القومي بانوس كامينوس رفض دعم الاتفاق.
ولا يزال الاتفاق بحاجة إلى تصديق البرلمان المقدوني وعرضه في استفتاء شعبي، قبل التصديق عليه من قبل البرلمان اليوناني.
وواجه الاتفاق انتقادات على الفور في الصحف اليونانية امس. فقد كتبت صحيفة «ايثنوس» أن «الاتفاق يواجه ثلاثة حواجز»، في إشارة إلى مصادقة البرلمانين والاستفتاء، فيما أشارت صحيفة كاثيميريني إلى «صفقة تشوبها ثغرات وشكوك».
وقال المحلل اليوناني كوستانتينيس فيليس «هذا يبدو مثل اتفاق مبدئي، هناك مراحل عديدة للتنفيذ لذا علينا أن نحد من توقعاتنا».
وتأمل سكوبي في أن يسرع الاتفاق مع أثينا بدء مباحثات انضمامها للاتحاد الأوروبي في قمة للتكتل في نهاية يونيو، وقبول طلب انضمامها إلى الحلف الأطلسي في منتصف يوليو.
ورحب قادة الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي الثلاثاء بالتوصل للاتفاق، وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ إن الاتفاق «سيساعد في تعزيز السلام والاستقرار في أرجاء غرب البلقان بشكل أوسع».
وعبّر رئيس مقدونيا غيورغ ايفانوف المقرب من الحزب القومي الذي هزمه رئيس الوزراء زايف في انتخابات العام الفائت أيضا عن قلقه. وقال «هناك حاجة لإجماع وطني أوسع لإيجاد حل لا يجرح كرامة الشعب المقدوني».
وترى أثينا في تسمية «مقدونيا» استعادة للإرث التاريخي للملكين الاسكندر الكبير وفيليبوس الثاني المقدوني، ما قد يخفي مطامع توسعية، كما أن اسم الاسكندر لا يزال يشكل مصدر فخر لليونان.