اختتام معرض «ريشة وقلم» للفنون التشكيلية والخط العربي بصحار

صحار – سيف بن محمد المعمري –

اختتمت أمس في مرسم الفنون التشكيلية بولاية صحار فعاليات المعرض الفني « ريشة وقلم » والذي ضم 32 لوحة فنية وخطية ومشترك منها عدد 17 لوحة فنية ( تجريد ألوان مائية ) للفنانة خديجة بنت عبدالله المقبالية وعدد 15 لوحة ( خط عربي ) للخطاط نبــهان بن خلفان الدرمكي.
وقال الدرمكي في حديث خاص لـ«عمان الثقافي»: الحمد لله الذي «علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم»، كم هي جميلة لحظات الحصاد في كل الميادين وكم هي أجمل أن ترى حصادك مثار إعجاب من حولك، هكذا كانت ألسن حال المتذوقين للفن والباحثين عن جماليات الخط العربي بعد ان وطأت أقدامهم ساحة المعرض الفني المشترك ( ريشة وقلم ) وهم يتنقلون بين لوحة لأخرى والوقوف هنا وهناك والسؤال عن ماهية الخط المستخدم في هذه اللوحة والمعنى التعبيري للوحة الفنية هناك، وهنا كان اليوم الذي له وقعه الخاص في نفسي بعد انقطاع دام لأكثر من 16سنة من آخر مشاركة فنية وحروفية، كما توشحت الأعمال الخطية لي هذه المرة بحلة جديدة إلى حدٍ ما، وهي إدخال الدراما المصورة في الخط وفيما يطلق عليه ( أدرمة الخط ) حتى يكون الخط المكتوب يحاكي معناه في الدراما المصورة من خلفه في إطار تكاملي يشرح كل منهم الآخر، وأبرز الخطوط المعروضة: الطغرائي، والثلث، والديواني، وجلي الديواني.
وأضاف الدرمكي: قد يكون هذا المعرض الأهم لي بعد الانقطاع ولكن المعارض السابقة التي شاركت بها لا تقل أهمية عنه، فهناك معارض كانت لي في مدينة صور 1998 وبمسقط ( من 1999 وحتى 2002 ) تلاها معارض بسيطة تكون مصاحبة لورش ودورات الخط العربي الذي كنت أقيمها في بعض الأماكن كـ( جامعة السلطان قابوس، المدارس الخاصة ونادي الشباب ).
وأشار الخطاط نبهان الدرمكي إلى أن الخط العربي لي ( عشق الطفولة ورفيق الدرب ) فمنذ نعومة أظفاري والخط العربي يلازمني فهو موهبة رزقنيّ الله – «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» وربما تكون إرثا ورثته من والدي ( رحمه الله وغفر له ) الذي كان يكتب بخط الثلث بطلاقة وعفوية وبمنتهى الجمال.
ومن جانبها قالت خديجة المقبالية لـ« عمان الثقافي »: جاءت فكرة إقامة معرض فني مشترك بعد استعدادات كبيرة سبقت إقامة المعرض كانت وراؤه قصة بدأت منذ سنوات عديدة، بدأت بكتابة خواطري فكانت بعضها أحداثا شخصية وبعضها من أحداث في المجتمع كلما كانت القريحة متقدة كانت هناك سطور تكتب في حنايا الروح نابعة من القلب، فبدأت من هنا الحكاية، كم حلمت أن تكون خواطري في، كتاب واحد وأن تكون في متناول الجميع، فمرت الأيام والسنون لم تتحقق هذه الأمنية، فعزمت بتجميع أغلب الخواطر من هنا وهناك من كل الكتب و الدفاتر التي كتبتها فيها و جمعتها في مغلف واحد فوجدتها ناقصة لشئ، فبدأت برسم الخواطر، كل خاطرة بجوارها رسمة تعبر وتوضح المقصود منها بخطوط بالقلم الأسود، اعتبرتها خربشات قلم وكأن القلم يحكي ما في الخاطرة من مشاعر وحصلت على ملكية فكرية عليها، وبدأت في التفكير جديا في طباعة هذه الخواطر في كتيب واحد يكون في يد كل شخص يتشوق لقراءة كل جديد، وفعلا بداية عام ٢٠١٨ م نفذت الفكرة بمجهودي الشخصي و دعم من عائلتي الصغيرة و خاصة التشجيع من زوجي فجاءت فكرة أن أرسم الخربشات التي رسمتها بجوار كل خاطرة لواقع في لوحات بالألوان، فبدأت بتنفيذ الفكرة وانتهيت من رسم ١٧ لوحة بكل جد وعزم استغرقت ستة أشهر وطبعا فقط في أوقات الفراغ التي استقطعها من وقت راحتي فقط كي لا تؤثر على عائلتي أو على عملي كمعلمة فنون تشكيلية، فتكمن هنا الصعوبة في إيجاد الوقت لأن الرسم مزاج ومشاعر وتفاعل مع اللوحة فلابد أن تتوفر للفنان لكي يبدع، فشجعني زوجي أن أقيم معرضا بهذه اللوحات ولكن أنا رسمتها فقط لأعبر برسومات الخواطر بالألوان لتدب فيها الحياة وتؤكد فكرتها فلم أكن أخطط لإقامة معرض، وأثناء ذلك لمحت في هاتف زوجي وهو يستلم كل جمعة تهنئة بيوم الجمعة كتابات رائعة قريبة لأفكار لوحاتي، فسألته لمن هذه الكتابات الجميلة فقال هذه لصديقي الخطاط نبهان الدرمكي، فأخبرته أن يسأله أن يشارك بها في معرض مشترك فوافق لعل كتاباته ترى النور كلوحات تعرض للعديد من المشاهدين من جميع شرائح المجتمع، فبدأت قصدت الكفاح لإعداد المعرض كل في مقره، فانتهيت من إعداد لوحاتي للعرض، ومساندة عائلتي ووقوفهم معي تمكنت من مواجهة كل الصعوبات والضغوطات والكثير الذي واجهناه في إخراج هذا المعرض بهذا الشكل فحان موعد المعرض، فكنا نسابق الزمن في إعداد كل شيء للمعرض بكل تفاصيله الجميلة، فكان الافتتاح مهيبا هذا من وجهة نظري وشعوري فبرعاية الدكتور الشيخ سيف بن محمد بن سنان الغيثي نائب والي الرستاق، وحضور مجموعة من الفنانين وعائلتي الصغيرة التي ساندتني في كل صغيرة وكبيرة، ورافق الافتتاح موسيقى حية كلاسيك من إبداع الصغيرة ميرنا مصطفى فكان الجو روحانيا يعبق بنسمات أواخر شهر رمضان المبارك، فلقد شارك الخطاط العماني نبهان الدرمكي بـ ١٥ لوحة الخط العربي أسلوب الجرافيك بالحاسوب وما يطلق عليه ( أدرمة الخط أو الدراما المصورة في الخط العربي ) وتعبر عن مشاعر مختلفة توضح الكتابة صورا لأشخاص أو من الطبيعة تضفي على اللوحات جمالية ورقي يبهر المشاهد ويدخله في جو روحاني ومشاعر متقدة وشاركت أنا الفنانة خديجة بنت عبدالله المقبالية بـ١٧ لوحة فنية بألوان الإكريليك تعبر عن مجموعة خواطر من كتيب خواطري ليستقي منها المشاهد والفنان ويسبح في فضاءات من المشاعر والإيحاءات المختلفة لمشاعر الحزن مع مشاعر الأمل بألوان مزجت لتلك المشاعر فكان يوم ٧/‏‏٦/‏‏٢٠١٨ م يوم لا ينسى بالنسبة لي لقد حققت فيه الكثير من الأحلام التي أصبحت واقعا ملموسا، فامتزجت الخواطر مع اللوحة وأصبحت كيانا واحدا عرض في معرض فني مشترك (ريشة و قلم).