الأعمال المصرية موسمية فقدت بريقها رغم تنوعها في واقع مستورد !

قراءة ـ جهاد أيوب –

لم تعد الدراما المصرية تأسيسية، بل أصبحت موسمية تبحث عن إرضاء السوق، وتحديدا السوق الخليجي بالدرجة الأولى، ومن ثم الفضائيات المصرية الخاصة!
ولم تعد تعنيها شهور السنة لتقدم نتاجها الفني كما عودتنا في السابق، وتكتفي بشهر رمضان كي تنتج والسلام، ويرافق ذلك حملات إعلامية تتابع المشاكل المفبركة لبطلاتها، وسيرة التعنت والأجور المرتفعة لأبطالها الذكور!
ورغم أن المنتج الواحد قدم لهذا الموسم أكثر من عمل تبقى في الدراما المصرية خانة العرض وإرضاء المشتري ليس أكثر!
نعم أصبحت الدراما المصرية مسجونة بالسوق، وكي تنتشر وهي لا تحتاج أن تكون في قبضة الشاري وتحديدا الخليجي، وأصبح البائع يعرض على الشاري عمله مع جائزة ترضية عمل آخر، أي يشتري ويعرض العمل الأول مع أخذ العمل الثاني كهدية للعرض بالمجان أو بأقل الأسعار، وهذا قلل من وهج العمل مهما كان بطله نجما مشهورا، وسجن كل الإنتاج المصري في خانة البيع قبل التصوير لضمانة استعادة بعض مال المنتج، والبحث عن الواقع المستورد ضمن بيئة كاذبة لا تشبهه!

البيع قبل التنفيذ

للأسف، ومنذ أعوام تسير الدراما المصرية على بيع العمل قبل تنفيذه، وبالعادة ينتظر أن يحدد الشاري برمجة شاشته وشركته فيطول الرد على العرض إلا في اللحظات الأخيرة، وهذا يتطلب سرعة بالتنفيذ على حساب الجودة، وصعوبة في الاختيار، وقلقا من الوجوه الجديدة، ورغم تخرج هذه الوجوه من معاهد وجامعات غالبيتها لا تمتلك الموهبة بقدر امتلاكها للعلاقات، وأيضا لا تمتلك العفوية التي كان يمتلكها الجيل الرائد ومن كان من بعده، وفي المعهد لا يعلمونهم كيفية الوقوف أمام الكاميرا بقدر التركيز على المسرح فيخسرون التكنيك، والمد الافتعالي لأي حدث، وتأتي النتيجة كما نشاهدها هذا العام وفي الأعوام السابقة … أداء بليدا غير مقنع وغير عفوي، وسرعة بالنطق تجعلنا لا نفهم ما يقولونه!
هذا الواقع المستجد على الدراما المصرية زاد من تقلص انتشارها على عكس ما فكر به واعتقده المنتج (ليس مهما أن تبيع فقط بل الأهم أن تسأل عن كيفية العرض، والوقت، ومن ستنافس)!
كما أن النجم المصري صاحب التجربة الكبيرة لا يزال يعيش نجومية مطلقة رغم واقع العمر، وتقزم الشهرة، وحال الركود الاقتصادي، والتشتت الفكري الاجتماعي بشكل عام، والأهم اختلاف كل المقاييس… كل هذا لا يعرفه النجم المصري الذي يصر على أن يؤدي دور البطل الخارق، وألا يفارق الشاشة، والسيناريو ينفذ له، وله فقط، وهنا المشكلة الثانية بعد مشكلة سياسة المنتج!
وفي هذا الحال يتطلب البحث عن وجوه شبابية ذات موهبة غنية تفيد وتضيف ولا تكون تكملة عدد، نعم الدراما المصرية تتطلب الوجه الغني بموهبة ثرية لا أن يُصنع الممثل بكذبة النجم في الإعلام، ومن فعل خصوصية المنتج وعلاقاته الخاصة والحميمية جدا، فالمطلوب وجوه شبابية مغايرة وثرية في التعبير والشكل القريب من المصري الأصيل كما الخمسينيات والسبعينيات … مطلوب وجه نجم أو اثنين!

الإنتـاج

ولا عجب أن أنتج هذا العام 27 عملا بيع معظمها قبل التصوير، وهذا يتطلب سلق العمل كسلق البيض لسرعة تسليمه !
وكي لا نعيد ما نكتبه وكتبناه منذ أكثر من 20 سنة فقط نشير إلى أن الدراما المصرية يجب أن تعود إلى مصر، وإلى بيئتها وواقعها، ولا يكفي أن تستغل الحارة، والمفردات الشعبية للزينة، وألا تنفذ ما هو خارج واقعها، وهذا أولد انفصاما كان مفضوحا في نتاج هذا العام والأعوام السابقة، والأكثر ألما أن هذه الدراما صاحبة التاريخ العريق لا تعرف الابتكار خارج عقدة الخواجة، والدليل أيضا ومنذ خمس سنوات وهي تقوم بتصوير مشاهدها، وتبتكر أبطالها، وتجسيد قصصها المقتبسة من بعض الأفلام الغربية، وحكايات انفصامية من الأعمال الغربية بكل سذاجة والمافيا وعصابات عجيبة غريبة!
هذه بعض الأعمال وليس كلها، ولن نكتب المتابعة النقدية بالأسلوب القديم من حيث شرح ونقد كل مفردة والممثلين، فقط نكتفي بتقديم حالة نقدية مختزلة وسريعة، فما يقدم لا يرتقي إلى الدراسات النقدية الشاملة:

لعنة كارما

«لعنة كارما»، سيناريو وحوار عبير سليمان ومصطفى زايد وحسام حلمي ومحمد كمال حسن، إخراج خيري بشارة، بطولة هيفاء وهبي شيرين، فارس رحومة، محمد الوزير، سامح الصريطي. في هذا العمل تطل هيفاء وهبي كمفاجأة تمثيلية تستحق التهنئة، هيفاء هنا مختلفة عن كل ما قدمته سابقا، وتبرز إمكانياتها التمثيلية بوضوح !
واستطاع المخرج أن يستخدم ما لديها بذكاء، وقدمها بأفضل ما يكون، وبالأصل خيري من المخرجين المتمكنين … قصة العمل جميلة ومشوقة ولا حاجة لهذا الكم الكبير من السيناريست.
لعبت شيرين أجمل أدوارها، ولم نشاهدها من قبل هكذا، ومحمد الوزير يستحق التهنئة … عاب العمل التطويل وكثرة الصراخ، وحشو المشاهد والحوارات لو أزيلت أو منتجت لن يتأثر العمل، ويصبح ١٥ حلقة!

ليالي أوجيني

«ليالي أوجيني» سيناريو سماء عبد الخالق وإنجي القاسم، وإخراج هاني خليفة، بطولة ظافر العابدين، وأمينة خليل، إنجي المقدم، كارمن بصيبص، خالد كمال. بالرغم من القصة المركبة كان أداء ظافر العابدين هو الأجمل، وكان فقر الإنتاج واضحا، والعمل يحتاج إلى قراءة إخراجية مختلفة كليا، والاهتمام بأداء الممثلين خاصة الشباب منهم!

كلبش

«كلبش 2»، تأليف باهر دويدار، إخراج بيتر ميمي، بطولة أمير كرارة، ومن ثم هيثم أحمد زكي، روجينا، محمود البزاوي…
العمل يتمتع بالقتل الجماعي منذ الدقائق الأولى، القائمون عليه يرغبون بتقليد الأعمال الغربية وأساليبهم بالقتل والرصاص، وفكرة استغلال نجاح الجزء الأول كانت ساذجة في هذا الجزء، خاصة أن العمل مكتوب فقط للبطل الخارق أمير كرارة، وأما باقي الممثلين فكانوا كومبارسا ليس أكثر … العمل يحتاج قصصا لتدعيم القصة، وسيناريو مختلف كليا، ومخرج يهتم بالممثلين وليس بمعارك الرصاص!

ممنوع الاقتراب أو التصوير

«ممنوع الاقتراب أو التصوير» سيناريو وحوار محمد الصفتي، إخراج زياد الوشاحي، بطولة زينة، وفتحي عبد الوهاب، محمد شاهين، نسرين أمين، مجدي شكري … لم تستطع البطلة المطلقة زينة إقناعنا، وشعرنا منذ الحلقات الخمس الأولى أننا عدنا إلى أفلام نادية الجندي … لم أستطع إكمال العمل بعد الحلقة العاشرة منه … أعتذر ربما مستواه أكبر من تطلعاتي!

عوالم خفية

«عوالم خفية»، تأليف محمد محرز وأمين جمال ومحمود حمدان، إخراج رامي إمام، بطولة عادل إمام فقط، والباقي حشو لا لزوم له، ومع ذلك نذكر رانيا فريد شوقي وهبة مجدي ومي سليم وأحمد وفيق وهبة مجدي …
لا يزال عادل إمام يستنجد بالماضي من أجل الانطلاقة دون دعم للحدث، ولا يزال يكرر نفسه وأسلوبه وقصته، وهنا عاد هلال الصحفي المعارض من خلال عثوره على كتاب مذكرات مجهول وجده في المكتبة لتبدأ عملية السذاجة، واستغباء الناس في قصص وخبريات مجمعة ومقحمة مع أداء أصبحنا نحفظه من النجم القاهر للزمن عادل إمام!
عادل كعادته يسعى في كل عمل درامي إلى تلميع حالة النظام السياسي دون التنبه إلى حالة واقعية تفرض نفسها، وهي أن كل الزعامات تزول ويبقى الوطن!!
عادل يسير خارج هذه المعادلة والحقيقة لأسباب الكل يدركها، ولن نطيل في شرحها، ولذلك من البديهي أن نجده يزين الخطأ ويخفيه حسب مزاجيته السياسية والاجتماعية والوظيفية، وفي هذا العمل كما أعمال سابقة له يصر على أن يعتبر الحالة الإسلامية في مصر تضر وتضرب أصول الدين دون براهين، ودائما الدين عنده هو الملاذ في التهجم والسخرية، وهو الذي يوصل مصر إلى الخيانات والتفكك الأسري بخفة دون ألا يذكرنا بالتطور التكنولوجي لفظيا وليس بصريا وعمليا!
قراءات عادل إمام الفكرية تنتهي عند دعمه لخطاب النظام فقط، ويحلل ما هو يفكر به دون الالتفات إلى الواقع الإنساني والوطني أقصد يحلل الحرام، ويحرم حلاله بقالب خبيث لا علاقة للبعد الدرامي في الحالة بقدر رسائل سياسية مبطنة يرغب في توصيلها حتى لو لم تكن حقيقة!
ولا أدري لماذا عادل إمام يستخف بعقول الناس في طرح القضايا بهذه الصورة السريعة والساذجة في مرحلة حساسة في تاريخ مصر والعالم العربي، ومن المعيب أن نعتبرها مجرد عمل فني بل هي تدخل في دائرة تخدير الناس وتحديدا الشارع المصري!
وربما يعتقد إمام أنه في تقديم القضايا المكثفة بهذا الشكل الاستخفافي ومن دون روابط شطارة ومهارة… وهذه مصيبة حينما يصبح النجم منظرا وهو الفاهم بالدين والزعامة والسياسة، والأمراض الاجتماعية!
من هنا أقحم في العمل موضوع الفساد داخل مصر إقحاما صوريا، وترك لواقع الاختراق الواضح في المجتمع المصري الذي يعيش غيابا كليا لماضيه إلى تغييب الحالة الإسرائيلية واتهام أوروبا بذلك،
كما جاء إقحام قضايا الشباب والمثليين وحبوب الهلوسة والصحافة الفاسدة والصفراء والطمع التجاري ضمن لعبة الأمن وليس من ضمن سياسة السلطة، ومع النظام من أيام الرئيس حسني مبارك إلى مرسي يتحملانها!!
لذلك لا نستطيع أن نعتبر العمل كوميديا ولا تراجيديا، فهو عمل تكرار لعادل إمام، ويراد منه تمرير رسائل خاصة بالنظام وليس بالفن، ولا عجب إن لم يحصد النجاح الكبير جماهيريا في بداية عرضه فسارع عادل ومن معه إلى خلق جدلية إعلامية حول العمل فلم يوفقوا، وكان أن تم نشر إشاعات هنا وهناك ومنها إشاعة موته، وكلنا يعلم دور الإشاعة في الشارع المصري، والرئيس السادات كان طليعا بذلك، ويتلمس حركة الشارع المصري كي يبني عليها سياسته الداخلية، ومن ثم ينشر إشاعات داعمة له!
كما لا ندري الغاية من الاستعانة بهذا الكم من السيناريست والكتاب ما دام الكل يكتب فقط لدور عادل إمام!

نسر الصعيد

«نسر الصعيد» تأليف محمد عبد المعطي إخراج ياسر سامي، بطولة محمد رمضان، وفاء عامر، عائشة بن أحمد، سيد رجب…العمل حقق جماهيرية في مصر رغم سذاجته، والتمثيل المتصنع، ونجاح هذا العمل يضرب رأي كل النقاد فالناس في مكان آخر، والفن في وديان الإبداع، والنجاح من الله، ربما مشهد وفاء عامر الجريء والمائع هو السبب لذلك علينا أن نبحث عن الجمهور وإلقاء القبض عليه!

أرض النفاق

«أرض النفاق» تأليف يوسف السباعي، إخراج محمد العدل وسامح عبد العزيز، بطولة محمد هنيدي، هنا شيحا، دلال عبد العزيز، إبراهيم عيسى، محمد ثروت، ياسر علي ماهر.
كل ما يطلبه العمل كي ينجح تواجد في هذا المسلسل، ولا أعلم لماذا لم يحقق النجاح المطلوب…فعلا الدنيا حظوظ…
محمد هنيدي أهضم الممثلين على الإطلاق في مصر، ويعبر بعفوية ملفتة، ولديه سرعة بديهة محببة في ردوده كما لو كان يرتجلها، وقدم في «أرض النفاق» دورا رشيقا يقربه أكثر إلى القلب، ويوسف السباعي قصته رائعة، والشراكة في الإخراج لم تكن مزعجة، ولكن وعلى ما يبدو فالأعمال التي كان فيها شراكة بالكتابة والسيناريو والإخراج فشلت، ومنها ما هو أقل من عادي!
لدينا أقوال أخرى

«لدينا أقوال أخرى» تأليف عبدالله حسن وأمين جمال وإبراهيم محسن، وخالد أبو بكر، إخراج محمد علي، بطولة يسرا، شيرين رضا، محمد شاهين، نجلاء بدر، سامي مغاوري هبة عبد العزيز، محمد الشرنوبي.
رغم ملاحظاتي على السيناريو النمطي، والركيك خارج مشاهد يسرا، وعدم تبريره لكثير من الأحداث إلا أن دور يسرا جذبني، والأداء البسيط الذي تعمدته خارج التكلف شدني كي أتابعها!
العمل يحتاج ترويا في التصوير، وإعادة تنفيذ بعض المشاهد ومخرجا متمكنا … قد يزعج هذا الكلام من يحب يسرا، ولكن هذه حقيقة، وهذا العمل إذا تابعناه فكان بسبب يسرا!

أيوب

«أيوب» تأليف محمد سيد بشير، إخراج أحمد صالح، بطولة مصطفى شعبان، آيتن عامر، حسن حسني، محمد لطفي، زكي فطين، مصطفى درويش، ليال عبد الخالق.
من الأعمال المصرية الملفتة، وقد حصد نجاحا كبيرا، فيه متعة بالأداء، ولغة بصرية سليمة قلما نجدها في الأعمال المصرية مؤخرا، فعلا العمل يستحق المتابعة لثراء النص، وتبسيط الحياة فيه بعيدا عن الصراخ والعنف المفتعل مع أن الصراخ يلازمه كحال الدراما المصرية، إضافة إلى أداء مصطفى شعبان الجميل، وباستطاعة هذا الممثل الواثق أن يثبت حضوره التمثيلي بشفافية وبإقناع، ولكن لا أدري السبب، وفي كل حلقة ينال فلقة أو يضرب؟!.

ضد مجهول

«ضد مجهول» تأليف أيمن سلامة، إخراج طارق رفعت، بطولة غادة عبد الرزاق، والباقي مجرد وجود لرفع العتب ومنهم فراس سعيد، حنان مطاوع، روجينا، أحمد سعيد عبد الغني.
في اعتقادي غادة عبد الرزاق هي آخر من يصر على أن يقلد نجمات مصر أيام نادية الجندي ونبيلة عبيد، لا بل تعيش عقدتهما من خلال كل العمل والباقي زوائد، وهذا المرض يعانيه عادل إمام في كل مسلسلاته التي قدمها وسيقدمها لاحقا، ورغم أن غادة لها سوق لأعمالها في الخليج، وليس مهما مستوى العمل، لذلك لن نرغب بكتابة نقدية لعمل يعتمد على بطلة واحدة والباقي حشاوي!

فوق السحاب

«فوق السحاب» عمل مشترك تأليف حسان دهشان، إخراج وتصوير رؤوف عبد العزيز، بطولة هاني سلامة واستفاني صليبا وعفاف شعيب!
يعتمد على الخرافة التي تصنع داخل المجتمع الساذج، وعلى بطولات لا تصدق وغير منطقية، وصراخ من هنا وهناك…أقصد العمل غير مقنع يدور في فلك تقليد فن الخواجة ولكن بعبط!