عش الضياء: «الودود».. جل جلاله

اختيارات: منار العدوية –

عش الضياء مع اسم: «الودود» ذكر في القرآن الكريم مرتين. ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾، المعنى: الوَدُودُ في أَسماءِ الله عز وجل المحبُّ لعباده من قولك وَدِدْتُ الرجل أَوَدّه ودّاً ووِداداً وَوَداداً، قال ابن الأثير: الودود في أَسماءِ الله تعالى فَعُولٌ بمعنى مَفْعُول من الودّ: المحبة، يقال وددت الرجل إِذا أَحببته، فالله تعالى مَوْدُود أَي مَحْبوب في قلوب أَوليائه، قال: أَو هو فَعُول بمعنى فاعل.

من واقع الحياة

حينما تصلي وتصوم وتحج، وحينما تغض من بصرك وتتصدق، وتكون أميناً، وتنصح المسلمين، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتنفق من مالك، كل هذه الأفعال من اعتقادات إلى عبادات إلى معاملات إلى آداب، هي في حقيقتها تودد إلى الله عز وجل هو تودد إلينا بالكون، وأوجدنا بالخلق، وسخر لنا هذا الكون، وأعد لنا جنة عرضها السماوات والأرض، ونحن نتودد إليه بالإيمان به، وبعبادته وطاعته، وامتثال أمره، وبترك ما نهى عنه، وبالتخلّق بأخلاق نبيّه وبالبذل والعطاء، ويكون الكون كله من قبل الله تودد إلى هذا الإنسان، وكل أعمال الإنسان الصالحة هي في حقيقتها تودد إلى هذا الخالق العظيم.

السيرة النبوية الشريفة

دخول المسلمين في شعب أبي طالب: كتبت الصحيفة الظالمة التي أجمع عليها أمرهم في خِيفِ بني كنانة بالأبطح ويسمى (مُحَصَّبًا)، وكان الذي كتبها منصور بن عكرمة، عند ذلك انحاز بنو هاشم وبنو عبدالمطلب إلى الشعب المسمى بشعب أبي طالب، وكان دخولهم في الشعب في شهر محرم في السنة السابعة من بعثة النبي الكريم،،
وكان عُمُرُ النبي عند دخول الشعب ستة وأربعين عاما، دخل بنو هاشم وبنو عبدالمطلب إلا أبا لهب فإنه ظاهر المشركين على رسول الله وعلى بني هاشم وبني عبدالمطلب، وبلغ الحال بأبي لهب أنه يفخر بمفارقة قومه في سبيل عداوة محمد، فقد لقي أبو لهب هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة أبي سفيان صخر بن حرب حين فارق قومه، وقال لها: يا بنت عتبة، هل نصرتُ اللات والعزى وفارقتُ من فارقهما وظاهر عليهما؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة .
بلغت العداوة بأبي لهب مبلغا عظيما، فقد كان الواحد من أصحاب رسول الله يخرج على السوق يريد أن يشتري شيئا لعياله، فإذا رَآه أبو لهب قال للتجار: يا معشر التجار غالوا على أصحاب محمد حتى لا يدركوا شيئا معكم، فقد علمتم مالي ووفاء ذمتي، والمعنى أنه سيعطيهم أرباح تلك السلع التي منعوها أصحاب رسول الله، فيرفع التجار القيمة على أصحاب رسول الله، فلا يستطيع الواحد منهم شراء شيء لعياله الجياع، ولا شراء ثياب لهم، فيرجع الواحد منهم إلى عياله وهم في غاية الجوع وليس عنده ما يسد به جوع عياله، (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).
وقد بلغت الحال بالناس من شدة الحصار أنهم يأكلون أوراق الأشجار، وقد ذكر سعد بن أبي وقاص أنه ذهب يوما ليقضي حاجة، فوقع البول على شيء ليس بتراب في ظنه بسبب الصوت عند انسكاب البول على الأرض، وبعد قضاء حاجته أخذ يحفر حول ذلك المكان جلدا؛ فأخذه ثم غسله وبقي يقتات على ذلك الجلد ثلاثة أيام، ولم يكن له طعام إلا ذلك الجلد.

غراس الجنة

«قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً»، التفسير : قل -أيها الرسول- لمشركي قومك الذين أنكروا عليك الدعاء بقولك: يا الله يا رحمن، ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، فبأي أسمائه دعوتموه فإنكم تدعون ربًا واحدًا؛ لأن أسماءه كلها حسنى. ولا تجهر بالقراءة في صلاتك، فيسمعك المشركون، ولا تُسِرَّ بها فلا يسمعك أصحابك، وكن وسطًا بين الجهر والهمس.