فريق عمان لرعاية الوالدين يؤكد على دور الأسرة في تقديم الرعاية للأبوين

الفارسية: نسعى لتقديم خدمة مجانية.. صحية وثقافية وعلمية وترفيهية لكبار السن –
كتب : سالم بن حمدان الحسيني –

أوضحت جوخة بنت محمد بن خميس الفارسية رئيسة فريق عمان لرعاية الوالدين أن الفريق يسعى جاهدا لتحقيق أهم أهدافه السامية وهي نشر الوعي المجتمعي من أجل تقديم أفضل الرعاية للوالدين، وكبار السن، وأيضا إلى تدريب وتأهيل أفراد المجتمع وتفعيل دور الأسرة في تقديم الرعاية للوالدين بالطرق الحديثة، وإكساب كبار السن بعض المعارف والمهارات والممارسات لدمجهم في المجتمع للقيام بأدوارهم مشيرة إلى أن الفريق يأمل في إعداد قاعدة بيانات شاملة عن الوالدين وكبار السن واحتياجاتهم بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة وإجراء دراسات وبحوث تساعد المهتمين والمتخصصين وطلاب العلم على تحسن مستوى الرعاية للوالدين وكبار السن.
وأكدت الفارسية أنه من خلال الزيارات الميدانية تبين أن هناك أسرا تعاني من نقل مرضاهم إلى المستشفيات ولذلك سعينا لتوفير سيارة إسعاف، وقد تحقق بحمد الله ذلك الحلم الذي كان يراود الفريق وقد تم تدشينها يناير الماضي، واستطاع الفريق التطوعي منذ ذلك الوقت وحتى بداية شهر رمضان المبارك نقل 54 شخصا على مستوى محافظة مسقط من المقعدين سريريا في البيوت إلى المستشفيات، وتصلنا اتصالات مستمرة لطلب هذه الخدمة، وقد لاحظنا أن الناس في حاجة ماسة لمثل هذه الخدمة ولمسنا الفرحة والبهجة في نفوسهم خصوصا وأن هذه الخدمة نقدمها مجانا للأسر.. المزيد من أعمال هذا الفريق نتعرف عليه من خلال الحوار التالي:

متى تأسس الفريق؟ وما هي أهم الأدوار التي يقوم بها؟

تأسس فريق عمان لرعاية الوالدين ومقره بالمعبيلة الجنوبية قبل أربع سنوات وقد بدأنا العمل عام 2013 من خلال تبلور فكرة رعاية المسنين والاهتمام بهم وبصفتي أعمل بوزارة الصحة دائرة الخدمات الصحية بمسقط كان معنا برنامج رعاية المسنين فكنا نلاحظ كثيرا أن هناك شيئا من العقوق من قبل بعض الأبناء لآبائهم المسنين، وأيضا هناك تأفف من أخذ الوالدين إلى المنازل خاصة المقعدين منهم سريريا فبدأت الفكرة من هناك، وقد قمنا بداية بنوع من التوعية في المدارس والمساجد وفي مدارس تعليم الكبار عن بر الوالدين وعن كيفية التعامل معهما والتعريف بالخدمات المتوفرة برعاية المسنين من قبل العيادات الموجودة في المستشفيات وضرورة مراجعة هذه العيادات لمعرفة احتياجات هذا المسن وبالتالي توفير ما يحتاج إليه من فحص شامل وما إذا كان في حاجة إلى سماعات للأذن أو أطقم للأسنان أو نظارة أو كرسي أو غيرها من الخدمات. وقد كان الهدف من هذه التوعية أن تكون المبادرة من الأبناء أنفسهم للقيام بهذا الواجب نحو الوالدين. ومن خلال هذه التوعية وأيضا من خلال التدريب الذي نقوم به بمقر الفريق لمن يرغب في ذلك. فمن خلال جلوسنا معهم نخبرهم بالخدمات الموجودة في عيادة المسنين بوزارة الصحة وأيضا الخدمات الموجودة معنا في الفريق، وما نوفره من الاحتياجات اللازمة للمسن بأقل الأسعار.
وأضافت: إن المسن بعدما يغادر المستشفى يبقى في حاجة إلى بعض الاحتياجات الخاصة كالكراسي والأسرة وغيرها فهنا الأسرة لم تكن لديها تلك الاحتياجات فيقوم الفريق بتوفير هذه المستلزمات اللازمة بأسعار أقل من سعر من السوق وأيضا تدريبهم على استعمالها بحيث تكون هناك مبادرة من قبل الأسرة ومن قبل الأبناء لخدمة هؤلاء المسنين وهو الهدف الذي نسعى إليه. وفي حالة علمنا أن هناك أسرة غير قادرة على الشراء وتم التأكد من ذلك نحن على تواصل مع أصحاب الخير ومن أصحاب الأيادي البيضاء يتم شراء ما تحتاج إليه تلك الأسرة وكذلك نقوم بتدريبه على استعمال ذلك الاحتياج ولكن نحاول أن تكون هناك مشاركة من قبل تلك الأسرة في تحمل بعض التكاليف البسيطة حتى يحس بالمشاركة معنا ونحن على استعداد لتدريبهم على ذلك داخل الفريق أو من خلال الذهاب إلى المنازل بالتعاون كذلك مع البرنامج التمريضي الذي تقدمه وزارة الصحة.
وأوضحت الفارسية أن رؤية الفريق في إطار استراتيجية تطويرية لرعاية الوالدين وكبار السن في محافظة مسقط نسعى أن نكون روادا في مجال تقديم خدمة مجانية شاملة للجوانب الصحية والثقافية والترفيهية والاجتماعية والعلمية للوالدين وكبار السن مع الجهات المعنية. وسوف نسعى بإذن الله لأن تكون لنا الريادة الأولى على مستوى محافظة مسقط لتقديم رعاية شاملة ذات جودة عالية ودعم متواصل للوالدين والمسنين من خلال تقديم التوعية المتكاملة للسر والطلبة والمهتمين بالوالدين، وتقديم المساعدة المادية والمعنوية المتكاملة للوالدين وكبار السن في جميع المجالات المختلفة وتقديم أجهزة الاستعاضة المجانية والمدعومة بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية والخاصة وأصحاب الأيادي البيضاء وفق قاعدة بيانات متكاملة وحسب الأنظمة والقوانين المعمول بها.. مشيرا إلى أن هذه الخدمات التطوعية هي خدمة عمانية إسلامية أخلاقية إنسانية وطنية رائعة تتسم بالديمومة والاستمرار والإيثار.
أما عن أهم الأهداف التي يسعى الفريق لتحقيقها فقالت: يهدف الفريق أولا لنشر الوعي المجتمعي وإيجاد جيل مدرك لأهمية تقديم الرعاية للوالدين، وكبار السن، كما يهدف إلى تدريب وتأهيل أفراد المجتمع وتفعيل دور الأسرة في تقديم الرعاية للوالدين بالطرق الحديثة، وإكساب كبار السن بعض المعارف والمهارات والممارسات لدمجهم في المجتمع للقيام بأدوارهم، وإكساب أعضاء الفريق المعرفة ومختلف المهارات لتقديم الدعم المباشر لكبار السن وخاصة في أوقات الأزمات والأنواء المناخية. وقالت: كما يأمل الفريق إعداد قاعدة بيانات شاملة عن الوالدين وكبار السن واحتياجاتهم بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة وإجراء دراسات وبحوث تساعد المهتمين والمتخصصين وطلاب العلم على تحسن مستوى الرعاية للوالدين وكبار السن.
وأشارت إلى أنه من خلال الزيارات الميدانية ومن خلال العمل في هذا المجال لاحظنا أن هناك أسرا تعاني من نقل مرضاهم إلى المستشفيات خاصة الأسر التي يكون لديها مسن مقعد سريريا غير قادر على الحركة هناك صعوبة في ذلك وفي استئجار سيارة إسعاف من مستشفيات خاصة التي يتطلب عادة مبالغ كبيرة فكانوا ينقلون مريضهم بالسيارة الخاصة وبطريقة غير صحية ولذلك سعينا لتوفير سيارة إسعاف، وقد تحقق بحمد الله ذلك الحلم الذي كان يراودنا منذ أعوام من تعاون المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسقط حيث قامت بمخاطبة شركة تنمية نفط عمان بتوفير سيارة إسعاف، والحمد تم التجاوب حيث قامت الشركة بتوفير السيارة للفريق، وتم تدشينها في شهر يناير هذا العام وقد تكفلنا بتشغيل السيارة وما تحتاج إليه من وقود وصيانة وغيره وذلك بمعاونة ذوي الأيادي البيضاء وأصحاب الخير والحمد لله انبرى شباب متطوعون للعمل في قيادة السيارة، وبالتالي نستقبل اتصالات من الناس، فمنذ التدشين وحتى منتصف شهر رمضان الفضيل نقلنا 54 شخصا على مستوى محافظة مسقط من المقعدين سريريا في البيوت إلى المستشفيات.
وأضافت: تصلنا اتصالات مستمرة لطلب هذه الخدمة، وقد لاحظنا أن الناس في حاجة ماسة لمثل هذه الخدمة ولمسنا الفرحة والبهجة في نفوسهم خصوصا وأن هذه الخدمة نقدمها مجانا للأسر وذلك بالطبع بالتعاون مع أصحاب الأيادي البيضاء، كما أننا لا ننقل لحالات الطوارئ يقتصر عملنا حاليا على نقل المرضى للمواعيد فقط وليس لدينا القدرة على تغطية جميع الحالات حتى الطارئة منها، فذلك يحتاج إلى إمكانيات كبيرة ونتمنى أن نتمكن من تغطية ذلك مستقبلا إن شاء الله، فعندما تتصل فينا الأسرة وتحدد موعد المريض بالوقت والتاريخ نقوم بتدوين البيانات وأخذ عنوان الإقامة وبالتالي يتم توزيع المناوبات بين المتطوعين للقيام بهذه الخدمة.
وأشارت إلى أن هدفنا الأساسي السعي لخدمة كبار السن والتخفيف عن كاهل الأسرة التي يوجد عندها مثل هذه الحالات خاصة وأن تلك الفئة في حاجة إلى أشياء كثيرة مثل التغذية الخاصة كالحليب وغيره والأدوات المعينة التي تحتاجها تلك الفئة فمثل تلك الأشياء باهظة الثمن وسعينا لتخفيف ذلك من خلال التواصل مع الشركات المنتجة وبحمد الله هناك تجاوب من كثير من الشركات وتم تخفيف الأسعار بشكل كبير يكاد يكون بسعر التكلفة خصوصا عندما علموا بهذا التوجه الإنساني الذي يسعى إليه الفريق، فقامت بتوصيل الحاجات المطلوبة لمقر الفريق وبالتالي يتواصل أصحاب أولئك المقعدين معنا ليأخذوا حاجياتهم بالأسعار المدعومة كما تم التعاون مع بعض العيادات أيضا كعيادات العيون والأسنان وغيرها والتي تقدم خدمات مهمة للمرضى تم الاتفاق معهم بتقديم خدمات مدعومة لتلك الفئة.
وأشارت إلى أن من الخدمات الفريق كذلك توعية الناس وإرشادهم إلى الطريقة الصحيحة في التعامل مع المقعدين وقد خصصنا لذلك قاعة في مقر الفريق للقيام بالعملية التوعوية والإرشادية بطريقة عملية وأيضا نظرية وقد وضعنا لذلك مجسما للمريض في غرفة خاصة وتم تهيئتها لاستقبال للضيوف وتزويدها بجهاز تلفاز حتى يشعر المريض أنه بين أهله وأسرته كغرفة نموذجية التي يجب أن يكون عليها المريض في البيت ومن ثم نقدم للقادمين لطلب تلك الخدمة شرحا مفصلا بكيفية التعامل مع المريض وتعريفهم بضرورة وجود مكان نموذجي كما هو مبين عندنا في الفريق بحيث يكون مهيأ لاستقبال الضيوف الذين يعودون ذلك المريض، ويوجد لدينا مجسمان واحد للرجال والآخر للنساء، ويقدم الفريق خدماته من خلال 150 متطوعا من مختلف الأعمال والجنسيات يتم تدريبهم داخل الفريق وكذلك في بعض المستشفيات الحكومية فهناك تعاون بيننا وبين مستشفى جامعة السلطان قابوس فمن خلال أنشطة كلية التمريض لديهم برنامج ميداني للزيارات المنزلية فيتم من خلالها تعريفهم بالمنازل التي بها المسن وبالتالي يتدرب أعضاء الفريق مع بعض الممرضات والأطباء من خلال هذا البرنامج، كذلك بالنسبة لسائقي سيارة الإسعاف نقيم لهم دورة تدريبية بالتعاون مع مركز المعبيلة الصحي في كيفية استخدام سرير الإسعاف، كذلك نأمل بالتعاون مع بعض المعاهد التخصصية في أخذ دورة تدريبية مكثفة لشباب الإسعاف.
وقالت الفارسية: يأتينا إلى مقر الفريق رحلات مدرسية وهذا في رأيي موضوع مهم حيث أننا نقوم بتقديم فكرة عامة عن عمل الفريق وعمله الإنساني في ضرورة رعاية كبار السن وخاصة الوالدين فنحاول من خلال ذلك غرس فكرة الاهتمام بالوالدين في نفوس أولئك الطلبة حتى ينشأوا على حب الوالدين ورعايتهما، وعندنا طموح مستقبلي وهو استقبال كبار السن الموجودين في البيوت لقضاء أوقات ممتعة معنا في الفريق لممارسة بعض الهوايات كالقراءة والاستماع وممارسة بعض الألعاب وغيرها وذلك بعدما نتوسع في مقر الفريق ويكون مزود بالإمكانيات اللازمة إن شاء الله وهذا حلم الفريق المستقبلي بإذن الله حيث إن مقر الفريق الحالي عبارة عن بيت مستأجر صغير لا يفي بعمل تلك البرامج الطموحة.
وفي كلمة أخيرة لها قالت الفارسية: أشكر مبادرة جريدة عمان على هذا اللقاء لتسليط الضوء على عمل الفريق وما يقوم به من أعمال، كذلك أحب أن أقول إننا كلنا متطوعون في هذا الفريق من أجل آبائنا وأمهاتنا وهدفنا غرس حب الوالدين في نفوس أبنائنا والاهتمام بهم فنحن أولا وأخيرا مركز تعريفي وتثقيفي وليس دار إيواء.