مئات الآلاف يحيون ليلة الـ27 من رمضان في رحاب المسجد الأقصى

الحكومة الفلسطينية تنفى فرضها عقوبات على غزة –

رام الله (عمان) نظير فالح-(د.ب.أ)-:

أحيا مئات الآلاف من الفلسطينيين ليلة 27 من رمضان في رحاب المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، وسط قيود أمنية مشددة فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وحسب مسؤول العلاقات العامة والإعلام في دائرة الأوقاف فراس الدبس، فإن 380 ألف مصل أحيوا ليلة الـ27 من رمضان في المسجد الأقصى. وتوافد أبناء الشعب الفلسطيني من مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس والداخل لإحياء ليلة الـ27 من رمضان منذ ساعات الظهر، رغم المعيقات والتشديدات الإسرائيلية وفحص هوياتهم الشخصية وإنزالهم من الحافلات عبر الحواجز العسكرية. وشهدت ضواحي المدينة ومداخلها اكتظاظا بالحافلات القادمة إلى القدس لإحياء ليلة الـ27 من رمضان، وتواجد مئات الوافدين عند مداخل بوابات البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
وعززت قوات الاحتلال من تواجدها في مداخل وشوارع المدينة، وأزقة وحواري البلدة القديمة وبوابات الأقصى، ونصبت مئات السواتر الحديدية وانتشرت عناصرها بكثافة في المداخل والشوارع الرئيسية في أرجاء المدينة. من جانبها كثفت دائرة الأوقاف من عدد الموظفين والعاملين من أجل العمل في مساجد وساحات الأقصى بليلة الـ27 من رمضان، وخاصة العاملين في العيادات الصحية والسدنة وحراس المسجد.
وزادت عدد أئمة ومقرئي الأقصى ليصل إلى 6 من أجل العمل بالتناوب مع بعضهم البعض في تلاوة القرآن الكريم بصلاة التراويح وقيام الليل طيلة ليلة الـ27 من رمضان.
وكثفت الطواقم الطبية التي تضم 8 مؤسسات طبية وعددهم نحو ألف مسعف وطبيب وممرض من عملهم داخل باحات الأقصى؛ من أجل تقديم العلاج للمصلين على مدار 24 ساعة.
وشارك المئات من لجان النظام والكشافة في فرض النظام والتسهيلات للمصلين، وفض الازدحام عند بوابات الأقصى للوافدين والخارجين، والفصل بين الرجال والنساء.
وتطوع المئات من المصلين في جمعيات مختلفة لإعداد وتجهيز وجبات الإفطار من بينهم جمعية الأقصى، إذ عمل العشرات من العاملين فيها بتحضير عشرات آلاف وجبات الإفطار والسحور للصائمين والقائمين والمعتكفين بالأقصى المبارك في ليلة الـ27 من رمضان على نفقة أهال من الداخل.
وغصت أسواق البلدة القديمة بالمشترين خلال توافدهم إلى البلدة بالقدس المحتلة، وشهدت حركة تجارية نشطة منذ ساعات الظهر حتى اللحظة.
يذكر أن عدد المشاركين في إحياء ليلة الـ27 من رمضان بالمسجد الأقصى الليلة هو نفس عدد المصلين في الجمعة اليتيمة من شهر رمضان. من جهتها نفت الحكومة الفلسطينية أمس فرضها إجراءات عقابية على قطاع غزة، مجددة مطالبة حركة حماس بالتخلي عن سيطرتها على القطاع وإنهاء الانقسام.
وقال بيان صادر عن الحكومة عقب اجتماعها الأسبوعي في رام الله: إنها «تستهجن محاولات التضليل والافتراءات المزعومة لحرف الأنظار عن المسؤولية الحقيقية لمعاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بهدف إرباك الرأي العام».
ورفض البيان «اختزال كافة المشاكل التي يعانيها قطاع غزة في مسألة الرواتب، وهي التي تبرئ الاحتلال الإسرائيلي من المسؤولية عن معاناة القطاع؛ نتيجة حصاره الظالم للعام 11 على التوالي تخللها ثلاث حروب طالت كافة مناحي الحياة».
وشدد على مسؤولية حماس فيما وصلت إليه أوضاع غزة «من خلال سياساتها التي أثقلت كاهل المواطن من فرض الإتاوات تحت مسميات مختلفة من الرسوم والضرائب لصالح خزينتها والمتاجرة بالوقود ومواد إعادة الإعمار والاستيلاء على الأراضي الحكومية وتوزيعها على موظفيها».
وأشار البيان إلى أن «الخصومات التي يتم الترويج لها على أنها عقوبات مفروضة على قطاع غزة هي خصومات مؤقتة، وأن عدد الموظفين الذين يتقاضون 50% من الراتب يبلغ 15 ألف موظف مدني، و20 ألف موظف عسكري، وإجمالي ما يتم إنفاقه في قطاع غزة شهرياً يبلغ 300 مليون شيكل، دون تحويل أي إيرادات من قطاع غزة للخزينة العامة». واستعرض البيان أرقاما أخرى لإنفاق الحكومة على قطاع غزة، ودعا الرأي العام الفلسطيني إلى «توخي الدقة في هذه المرحلة الدقيقة سياسياً وحشيد كافة الجهود لإنهاء الانقسام، وتمكين عمل الحكومة في قطاع غزة كجزء أساسي من تعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة سياسات الاحتلال».
وكان عشرات الفلسطينيين اعتصموا في مدينة رام الله بالتزامن مع اجتماع الحكومة أمس للمطالبة برفع «الإجراءات العقابية» عن قطاع غزة وصرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية فيه. وجرى الاعتصام بدعوة من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بعد يومين من تظاهرة ليلية حاشدة لنفس الغرض. وسبق أن وجهت أكثر من مائة منظمة أهلية وحقوقية من قطاع غزة والضفة الغربية نداء عاجلًا مشتركا للمطالبة بصرف رواتب موظفين السلطة في غزة ووقف الانهيار الخطير في القطاع.