التحالف العربي يستعد للهجوم على ميناء الحديدة اليمني

الأمم المتحدة تحذر من سقوط 250 ألف قتيل وتضرر الملايين –

صنعاء- عمان – جمال مجاهد – وكالات –

يستعد التحالف العربي بقيادة السعودية للهجوم على ميناء الحديدة، أهم موانئ اليمن، حيث يعد لأكبر معركة على الإطلاق منذ بدء الحرب اليمنية قبل ثلاثة أعوام بين التحالف الذي يضم دولا عربية وجماعة «أنصار الله» التي تسيطر على العاصمة صنعاء.
وحددت الإمارات، إحدى أهم الأعضاء في التحالف المدعوم من الغرب يوم أمس موعدا نهائيا لـ«أنصار الله» للانسحاب من ميناء الحديدة في إطار مفاوضات تقودها الأمم المتحدة أو مواجهة هجوم.
وستكون هذه أول مرة تحاول فيها جيوش أجنبية السيطرة على مدينة رئيسية محصنة جيدا منذ انضمامها للحرب دفاعا عن الحكومة اليمنية المقيمة في الخارج.
والحديدة أكبر ميناء في اليمن والوحيد الخاضع لسيطرة «أنصار الله» ويعد شريان حياة لأغلبية سكان اليمن الذين يعيشون في المناطق التي يحكمها «أنصار الله».
وقالت الأمم المتحدة: إنها تقوم بدبلوماسية مكوكية «مكثفة» بين «أنصار الله» من جانب والسعودية والإمارات اللتين تقودان التحالف من جانب آخر لتجنب الهجوم.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة يعيش 600 ألف شخص في المنطقة وعلى أسوأ تقدير يمكن أن يسفر القتال عن مقتل ما يصل إلى 250 ألفا إلى جانب قطع المساعدات والإمدادات عن الملايين.
وتقدمت قوات تقودها الإمارات على طول الساحل الجنوبي الغربي إلى أطراف الحديدة في إطار استراتيجية للتحالف تهدف لمحاصرة «أنصار الله» في العاصمة صنعاء وقطع خطوط إمدادهم لإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وقالت مصادر عسكرية محلية إن مئات المقاتلين اليمنيين ودبابات وإمدادات عسكرية من الإمارات وصلت أمس الأول لتعزيز قوات منها إماراتية وسودانية في منطقة الدريهمي الريفية على بعد عشرة كيلومترات جنوبي الحديدة.
وقالت المصادر إن القوات اليمنية المنضمة إلى التحالف بقيادة السعودية، والمؤلفة من انفصاليين من الجنوب ووحدات محلية من السهل الساحلي للبحر الأحمر وكتيبة يقودها ابن أخ الرئيس السابق علي عبد الله صالح، تقدمت وإنها «على أبواب» مطار الحديدة.
بدورها، أعلنت منظّمة «أوكسفام» الخيرية في بيان أصدرته أمس «الثلاثاء» أن الأمم المتحدة والمنظّمات غير الحكومية تلقّت تحذيرات خلال إجازة نهاية الأسبوع لإجلاء موظّفيها من محافظة الحديدة في موعد أقصاه «12 يونيو»، وذلك قبيل الهجوم على المحافظة، ممّا يؤكد أسوأ مخاوف مجتمع الإغاثة الإنساني في اليمن.
وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أكد أن هذا الهجوم «سيخرج عملية السلام تماماً من المعادلة بضربة واحدة».
وقال مدير مكتب منظّمة «أوكسفام» في اليمن محسن صدّيقي: إن من العسير تخيّل كيف يمكن لحياة الناس في اليمن أن تكون أكثر صعوبة ممّا هي عليه الآن. إن الهجوم على الحديدة سيؤدّي إلى المزيد من الموت والدمار وإبعاد الموارد الحيوية مثل الغذاء والوقود والدواء عن متناول الناس.
ولتجنّب الكارثة، دعا صدّيقي المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى الدعوة إلى تخفيف التوتّر وضبط النفس، وإلى الضغط من أجل اتّخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إبقاء جميع الأطراف لميناء الحديدة والصليف مفتوحين والتزامها بالقانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين. وأردف «عانى الشعب اليمني من قطع إمدادات الطعام والوقود والأدوية عنه لسنوات، لكن الهجوم على الحديدة سيصعّد بشكل كبير من هذه الأزمة الإنسانية في وقت بات الملايين فيه على حافة المجاعة». وقالت «أوكسفام»: إنها علمت من المنظّمات غير الحكومية المحلية أن هناك زيادة كبيرة في الأسر التي اضّطرت إلى مغادرة منازلها في اليومين الماضيين. إن سائقي الشاحنات خائفون جداً من الدخول إلى الحديدة لنقل المواد الغذائية والإمدادات الحيوية، كما أغلقت الشركات تاركةً المدنيين عالقين في مضمار الحرب دون أي إمدادات أساسية. حقيقة إن هذا الهجوم خلال شهر رمضان يجعل من الأصعب على الأسر الاستعداد له.
واستطرد صدّيقي حتى مع هذه التحذيرات، فإن هذا الاعتداء والتصعيد للصراع ليس أمراً مفروغاً منه، فقد حان الوقت لجميع الأطراف أن تسلك طريق السلام وأن تنقذ أرواحاً لا حصر لها. يجب على المجتمع الدولي أن يواصل الوقوف إلى جانب هذا السلام والحفاظ على حياة الشعب اليمني. من جانبها أعلنت الولايات المتحدة مؤخّراً أنها لن تشارك في معركة الحديدة وأنها تعارض النشاط العسكري الذي من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني هناك. وكان هذا الموقف لإبقاء أيديها نظيفة من عملية القتل التي ستنتج عن هذا الهجوم بكل التأكيد. ودعا صدّيقي الولايات المتحدة إلى أن تحذّر الإمارات المتحدة علناً وصراحة من هذا الهجوم، وأن توضّح العواقب إذا ما قامت الأخرى بذلك.
وقال: هذا هو الوقت الذي سيظهر ما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تأخذ موقفاً وتستخدم نفوذها لإنقاذ الأرواح في اليمن، والعالم يشاهد الآن.
وفي مشاورات مغلقة الليلة قبل الماضية استمع مجلس الأمن الدولي إلى إحاطة من المبعوث الدولي للأمين العام لليمن مارتن غريفيث ومنسّق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مارك لوكوك. وركّزت الإحاطة على الوضع في الحديدة بشكل خاص وكيفية منع وقوع معركة هناك وأهميتها للعمليات الإنسانية.
وتحدّث مارك لوكوك للصحفيين بعد المشاورات، وقال إنه طلب من أعضاء مجلس الأمن المساعدة في ثلاثة أشياء: «أولاً ضمان عمل كل الأطراف المعنية معاً لضمان بقاء مينائي الحديدة والصليف مفتوحين ومسايرة عملهما بدون تعطيل، كي نتمكّن من مواصلة الإغاثة الإنسانية والمستويات الكافية من الصادرات التجارية الأساسية أيضاً». كما طلب لوكوك من أعضاء المجلس ضمان التزام كل أطراف الصراع بالتزاماتها المتعلّقة بحماية المدنيين والبنية الأساسية المدنية واتّخاذ خطوات فاعلة لضمان المبادئ الأساسية للتمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، والتناسب، واتّخاذ التدابير الاحترازية.
والطلب الثالث الذي تقدّم به المسؤول الدولي لمجلس الأمن هو ضمان نجاح جهود المبعوث الدولي غريفيث لمنع وقوع المعركة في الحديدة، وانخراط الجميع بشكل جاد وإيجابي وبنّاء مع خطته التي سيقدّم إحاطة بشأنها إلى مجلس الأمن الأسبوع المقبل للتحرّك قدماً على مسار عملية السلام في اليمن.
ميدانيا: أفادت قوات الجيش الوطني الموالية للحكومة الشرعية، مساء أمس الأول، بقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً من مسلحي «أنصار الله» وإصابة العشرات في معارك عنيفة اندلعت في محافظة الجوف( 143 كيلومترا شمال شرق صنعاء). وقال مركز الجوف الإعلامي التابع لقوات الجيش في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه، إن قوات الجيش الوطني نفذت عملية عسكرية في اكثر من محور بمديرية المتون، وأحرزت فيها تقدما حيث سيطرت على كامل المواقع الجنوبية للمجمع الحكومي ومواقع أخرى». وأكدت المصادر، سقوط أكثر من عشرين قتيل وجرح العشرات برصاص قوات الجيش وبغارات جوية مكثفة نفذتها طائرات التحالف العربي.
وأشارت المصادر إلى أن العملية العسكرية ستستمر حتى تحرير ما تبقى من مديرية المتون. ولم يصدر «أنصار الله» أي تصريح حول هذه الخسائر حتى الآن.
إلى ذلك، أعلنت وكالة الأنباء اليمنية «التي يديرها أنصار الله» مقتل أركان حرب اللواء 127 مشاة مدير مديرية ريدة في محافظة عمران سلطان عويدين ونجله عبد الرحمن وخمسة من مرافقيه في المعارك الدائرة ضد القوات الموالية للشرعية في جبهة الساحل الغربي.