4 دول أوروبية تتعاون لإحصاء المهاجرين المفقودين في البحر المتوسط

احتجاجات مع استعداد إيطاليا نقل مهاجرين بحرا إلى إسبانيا –

روما – مرسيليا – (أ ف ب – رويترز): أطلقت اللجنة الدولية حول الأشخاص المفقودين في روما مبادرة مع مندوبين من إيطاليا ومالطا واليونان وقبرص، لإحصاء المهاجرين المفقودين في البحر المتوسط.
وقالت كاثرين بومبربر المديرة العامة للجنة الدولية: «إنها المرة الأولى في التاريخ التي توحد فيها حكومات جهودها حول هذا الملف».
وأضافت أن «بلدا واحدا غير قادر على التعامل مع هذه المشكلة، نظرا إلى ضخامة المشكلة وحجمها، ولأن المهاجرين يختفون في كل أنحاء البحر المتوسط».
وأوضحت بومبربر: «لذلك فمن المهم فعلا أن تتعاون الحكومات لإحصاء هؤلاء المفقودين، وأن تقوم أيضا بواجباتها القانونية على صعيد التحقيق حول مصير هؤلاء المفقودين».
واعترفت المسؤولة بأن الأرقام المتوافرة لديها قليلة.
وقالت: «نعرف على سبيل المثال أن إيطاليا عثرت في العقد الأخير على 8000 مهاجر في البحر، في البحر المتوسط الذي يتحول إلى مقبرة جماعية».
وأشار المشاركون في اجتماع روما في بيان إلى أن حوالى 27 ألف مهاجر اختفوا على الأرجح في العالم منذ 2014، منهم 16 ألفا في البحر المتوسط.
وقضى أكثر من 3000 مهاجر في البحر في 2017، و600 حتى الآن هذه السنة.
ولا يمكن تحديد أماكن وجود عدد كبير من الأطفال بعد وصولهم إلى أوروبا.
وقالت المديرة العامة للجنة الدولية للمفقودين: إن «من المهم ألا نسيس هذه العملية وأن نعمل سوية لإيجاد حلول عملية».
واللجنة هي منظمة بين الحكومات أنشئت بعد حروب التسعينات في يوغوسلافيا السابقة، وساهمت في كشف هويات نحو 70% من 40 ألف شخص اعتبروا مفقودين في البلقان بسبب النزاعات.
وانتقلت اللجنة منذ ذلك الحين من ساراييفو إلى لاهاي، وتناول عملها أيضا قضية المفقودين في العراق وسوريا وكولومبيا.

الترحيل إلى أسبانيا

تخطط إيطاليا لنقل بعض المهاجرين الذين تكدسوا على متن سفينة إنقاذ إلى قوارب أخرى أمس ثم نقلهم جميعا بحرا إلى إسبانيا.
وقال خفر السواحل الإيطالي في بيان: إن سفينتين إيطاليتين ستنقلان بعض المهاجرين إلى متنهما مما يخفف الأوضاع على متن أكواريوس. وبعد ذلك ستبحر السفن الثلاث إلى ميناء بلنسية الإسباني في رحلة من المتوقع أن تستغرق أربعة أيام.
وحثت منظمة أطباء بلا حدود، التي تدير أكواريوس بالتعاون مع منظمة (إس.أو.إس مديتراني)، على إعادة النظر في هذه الخطة.
وقالت أطباء بلا حدود على تويتر: «تعني هذه الخطة أن الأشخاص الذين تم إنقاذهم والمنهكين بالفعل يجب أن يتحملوا السفر في البحر لأربعة أيام أخرى». وطالبت بأن تأتي سلامة الناس قبل السياسة.
وأضافت «الخيار الأفضل هو نزول من تم إنقاذهم في أقرب ميناء وبعدها يمكن نقلهم إلى إسبانيا أو أي بلد آمن آخر لمزيد من الرعاية ومتابعة الإجراءات القانونية».
لكن الحكومة الإيطالية الجديدة المناهضة للمؤسسات تسعى للضغط على الاتحاد الأوروبي لإعادة صياغة قواعده الخاصة بالهجرة ولا تبدي أي مؤشر على اللين برغم تحذيرات من اقتراب عاصفة ستجلب معها أمواجا بارتفاع يتجاوز المترين. وقال خفر السواحل الإيطالي: إنه تواصل مع الدول المسؤولة عن المياه التي ستمر قافلة أكواريوس عبرها للاستعداد لاستقبال أي حالات طبية طارئة بين المهاجرين قد تحتاج لتدخل خارجي.
وصول المزيد من المهاجرين

على الرغم من سعي إيطاليا لإرسال سفينة الإغاثة إلى إسبانيا تبحر سفينة أخرى تابعة لخفر السواحل الإيطالي على متنها 937 مهاجرا شمالا من السواحل الليبية، ومن المتوقع أن ترسو في صقلية اليوم.
وقال وزير النقل الإيطالي دانيلو تونينيلي لمحطة كابيتال الإذاعية: «لا ينبغي أن يجرؤ أحد على نعت إيطاليا أو حكومتها بعدم الإنسانية أو كراهية الأجانب».
لكن منظمات الإغاثة تساءلت عن سبب السماح لسفينة خفر السواحل بالرسو في إيطاليا بينما مُنع المهاجرون على متن أكواريوس التي ظلت في البحر لفترة أطول.
وكتبت منظمة سي ووتش الإنسانية على تويتر: «لماذا لا يزال 629 شخصا على متن أكواريوس يعانون؟ لا تفعل المنظمات غير الحكومية أي شيء مختلف عن خفر السواحل. الأمر برمته موقف سياسي …على حساب أشخاص في محنة».
واستقبلت إيطاليا أكثر من 640 ألف مهاجر معظمهم أفارقة في الأعوام الخمسة المنصرمة. ولم تلق جهود روما لإقناع دول الاتحاد الأوروبي بقبول بعض الوافدين الجدد والمشاركة في تكاليف رعايتهم آذانا صاغية مما أدى لتصاعد المشاعر المناهضة لأوروبا والمناهضة للمهاجرين في إيطاليا.
وحقق حزب الرابطة المنتمي لليمين المتطرف أفضل نتائجه على الإطلاق في الانتخابات العامة التي أجريت في مارس، وشكل حكومة ائتلافية مع حركة 5-نجوم المناهضة للمؤسسات.
وأدى زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني اليمين الدستورية وزيرا للداخلية في الشهر الجاري وتعهد بالتصدي للهجرة غير الشرعية وتغيير قواعد الاتحاد الأوروبي.
من جهته رحب رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان بقرار إيطاليا بعدم السماح لسفينة المهاجرين بالرسو في الموانئ الإيطالية وقال: إن هذا يظهر رغبة في حماية الحدود البحرية.
وقال أوربان خلال مؤتمر صحفي: «كان من المحبط جدا على مدى أعوام سماع أنه من المستحيل حماية الحدود البحرية. عادت قوة الإرادة إلى إيطاليا».