نوافذ : زكـاة الفطـر.. «.. وطعـمـة للمسـاكين»

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

يتسابق الصائمون في هذه الأيام المباركة مما تبقى من شهر الصيام الفضيل الى أداء زكاة الفطر، أو زكاة الأبدان، وهي زكاة مخصوصة في زمن مخصوص، كما هو معلوم بالضرورة، وكما جاء في النص المروي عن ابن عباس -رضي الله عنه- «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». ويحق لمن صام رمضان بأيامه المباركة، وأقام لياليه الرائعة أن يسعى لأداء هذه الزكاة حتى يصل الى نوع من الرضا عن نفسه، بأنه أدى حق الله عليه، ويترك مسألة القبول الكامل عن العبادة لمن شرع هذه العبادة، وهو الله عز وجل الذي أكد على إكرام الصائمين فـ «الصوم لي وأنا أجزي به».
يأتي الحديث هنا اليوم لوجود مقاربة موضوعية أراها على قدر كبير من الأهمية، وتتمثل في مشروعين للزكاة عموما، بغض النظر عن خصوصيتهما وظرفية زمنيهما، على الأقل في لحظة مناقشتهما الآن، فالأول يتلخص في أنني قرأت موضوعا عنون بـ (طريقة توزيع الزكاة في سنغافورة) عبر النص التالي: «المسلمون في سنغافورة يشكلون حوالي ١٥٪ تقريباً من إجمالي عدد السكان. لهم نظام زكاة بديع يؤدي إلى تحويل الفقير المستحق للزكاة إلى غني تجب عليه الزكاة. فالزكاة في سنغافورة تبدأ من دراسة للأسر المستحقة للزكاة ثم يقوم المجلس الإسلامي بصرف رواتب شهرية ودفع رسوم المدارس والامتحانات لأطفال تلك الأسر. بالإضافة إلى تعليم وتدريب الوالدين في نشاط تجاري معين لمدة سنتين وإعطائهم رأسمال لإنجاح مشروعهم. ثم بعد السنتين تكون الأسر قد خرجت من قائمة المستحقين للزكاة ثم يبدؤون يسددون ما صرفه المجلس عليهم بأقساط لا تتعدى الزكاة المفروضة من أرباحهم. فأصبح لدى المجلس الإسلامي فائض من نفقات الزكاة وكل المصروفات تظهر بشفافية على صفحة الويب. انتهى النص.
وأما الثاني: فإنني أيضا قرأت؛ ولا يزال النص معلقا اليوم على كثير من أبواب المساجد في ولاية السيب، وهو النص الذي أعلنته لجنة الزكاة بولاية السيب – المشكورة أعضاؤها على هذا الجهد والخير السامي والمتواصل – عن بدء استقبال زكاة الفطر «الأبدان» وتضمنت اللوحة الإعلانية سؤالا مرفوعا الى سماحة المفتي -حفظه الله- تقدمت به اللجنة مستفسرة عن شأن توزيع هذه الزكاة -أرزا ونقدا معا- بعد أن بلغ مقدارها العام الماضي حسب النص (52) ألف ريال عماني تقريبا، وكان نصيب كل أسرة البالغ عددها (511) أسرة مستحقة في الولاية، «(6) أكياس أرز، وزن الكيس (40) كيلو جراما، مما حدا ببعض هذه الأسر الى بيع جزء من هذه الأكياس إلى الجيران، أو إلى أصحاب المحلات التجارية» وهذا المبلغ (52) ألفا مرشح للزيادة؛ حسب تصريح اللجنة؛ مع الأخذ في الاعتبار أن هناك أناسا كثيرين لا يضعون زكاة الفطر في هذه الصناديق التي خصصتها اللجنة، وإنما يصرفونها بأنفسهم؛ عبر لجان أخرى في المساجد أو الأحياء السكنية، وقد يمرون على ذات الأسر أيضا، مما يضاعف من كميات الأرز لدى هذه الأسر وغيرها.
التساؤل المطروح هنا: ألا يمكن وضع حلول أخرى لتصريف هذه الزكاة، بدلا من تكدس الأرز للأسرة الواحد بهذه الكميات الكبيرة جدا، مما يضطرها الى بيعها؟ ألا يمكن استبدال عبوات الأرز هذه بـ «كوبونات» للسلع الرئيسية، تعطى لهذه الأسر المستحقة، تتسوق بها على مدى الـ (12) شهرا من محلات يتفق معها بهذا الخصوص؟ ألا يمكن توزيع مجموعة مواد غذائية رئيسية متنوعة، كما هو معمول به في «العبوات الرمضانية»؟ هل يمكن الاجتهاد في النص ليتوافق مع ظروف العصر وحاجة الناس؟