دور حيوي لمركز الابتكار بجامعة السلطان قابوس

على امتداد الأسابيع الماضية، تعددت وتنوعت الابتكارات، والمنتجات المطورة، التي استطاع أبناؤنا وبناتنا من طلاب جامعة السلطان قابوس إنتاجها وطرحها، كمنتجات مفيدة وقابلة للإنتاج والتسويق على نطاق تجاري، وذلك في أكثر من مجال، كما تبلورت أفكار منتجات أخرى تحتاج إلى الدعم والمساندة لتكمل طريقها وتستكمل دورة إنتاجها التجاري. وقد ألقى هذا التطور الضوء على جانبين أساسيين في الواقع، أولهما ما يمكن أن يسهم به القطاع الخاص، بشركاته ومؤسساته، في دعم تلك الابتكارات، وتبني إنتاجها التجاري وتسويقها، وهو ما يحتاج إلى قدر من الجرأة والحماسة المحسوبة بالطبع لمساندة مبتكرات أبنائنا، وهو أمر طبيعي، حتى لا تتقدم شركات أو مؤسسات غير عمانية لتبني هذه المبتكرات، بكل ما يترتب على ذلك من نتائج، لن تكون في النهاية بالقدر الذي يحققه تبني المؤسسات العمانية لها، وهو أمر يحتاج الى التفكير فيه بشكل سريع وعملي ومفيد بالنسبة للمبتكرين من أبنائنا وبناتنا، الذين امتلكوا القدرة على الابتكار وشجاعة السير وراء أفكارهم لتنمو وتتمخض عن منتج يفيد المجتمع في النهاية.
أما الجانب الثاني، فإنه يتمثل في الحاجة الى جهة، أو مركز متخصص لتبني أفكار هؤلاء الأبناء والبنات، والعمل معهم لتطوير هذه الأفكار وإنضاجها على أسس علمية، صحيح ان حاضنات الاعمال تسهم بدور في هذا المجال، كما لا تتأخر مؤسسات عدة، في مقدمتها وزارة التجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة عمان وغيرها، عن مساندة ودعم الشركات الطلابية التي تأسست وتعمل بالفعل، ولكن الصحيح أن قدرات أبنائنا، وخطة الحكومة لتشجيع الابتكار وحث الشباب على ارتياده بشكل علمي مدروس، يحتاج الى مركز متخصص يعمل في هذا المجال.
ومن هنا فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن القرار الذي اتخذه مجلس جامعة السلطان قابوس في اجتماعه امس الأول برئاسة معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي بالموافقة على تأسيس مركز الابتكار ونقل التكنولوجيا في الجامعة، هو من اهم القرارات التي اتخذها المجلس، ليس فقط لأنه يدخل ضمن القرارات المستقبلية، أو التي تعنى بالمستقبل، ولكن أيضا لان مركز الابتكار ونقل التكنولوجيا المزمع إنشاؤه، سيكون مركزا لجذب واستقطاب أبنائنا وبناتنا الطلاب، من ذوي الطموح والقدرات الابتكارية، وبما يدعم من انخراطهم في ريادة الأعمال، ورعاية أفكارهم وابتكاراتهم ، وفق أسس علمية تعود بالفائدة عليهم وعلى المجتمع في النهاية. وبذلك فإن مركز الابتكار ونقل التكنولوجيا بجامعة السلطان قابوس، هو خطوة عملية ضرورية وعلى جانب كبير من الأهمية لخدمة البحث العلمي، الذي تعني به الجامعة بدرجة كبيرة، ولتشجيع المبتكرين وأصحاب الأفكار الخلاقة من أبنائنا لتحقيق حياة افضل، عبر مبتكراتهم في مختلف جوانب الحياة.