تواصل: نجومية كرموني !

تونس المحروقية –
hlaa202020@ –

تصدر نهاية الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع وسم #عليراشدفخر_عمان قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في السلطنة في تويتر، وانهمر في تغريدات برنامج التدوين المصغر “ تويتر “ كم من التساؤلات المكتوبة عن كينونة صاحب هذا الاسم بعد أن تداول عدد من المغردين حجم الأعمال التي يقدمها للمجتمع بمختلف فئاته وإصراره على عدم الإفصاح عن شخصيته برفض السماح بالتقاط صور له وهو يقوم بالأعمال التطوعية في مجالات عدة، وقد بالغ المغردون في إظهار نوعية أعماله المقدمة والتي قد تفوق قدرة البشر الطبيعية على القيام بها وقد عبروا عن ذلك أحيانا بطريقة فكاهية وكأن الشخصية تقترب في مواصفاتها من شخصية الرجل الخارق “ سوبرمان”.
اكتشف مستخدمو تويتر في السلطنة لاحقا من خلال متابعة التغريدات أن علي راشد شخصية وهمية لا وجود لها في الواقع قدمت من مبتدعيها كشخصية تحب العمل التطوعي رغبة في خدمة أبناء مجتمعها، مع الابتعاد عن الأضواء والشهرة برفض ذلك صراحة لتكون رسالة رمزية لمتتبعي الشهرة و” فلاشات” الكاميرات في كل عمل تطوعي يقومون به أن تلك الأعمال ينبغي أن تكون خالصة لوجه الله وخدمة الوطن وليس للتكسب منها في الحصول على شهرة أوتكريم أو المن بها لاحقا على أبناء المجتمع وإظهار أنفسهم كعظماء ومخلصي الأمة من أزماتها المختلفة.
وقد كشف هذا الوسم عبر تفاعلات المغردين فيه سهولة أن تجعل من شخصية واقعية سطحية أو حتى وهمية لا وجود لها محط تصدر الوسوم الأكثر تداولا في بلد ما وبالتالي تصبح موضع اهتمام الناس وأحيانا تصفيقهم وإشادتهم دون أن يعرفوها فعليا أو أن يشهدوا واقعيا على حقيقة ما تقدمه للمجتمع، وهـذا يظهر في شخصيات واقعية استفادت من ميزة سهولة الانتشار في وسائل التواصل الاجتماعي في الظهور وتسليط الضوء عليها دون نجاح حقيقي يبرر ذلك الظهور.
كما أوضح تصدر وسم شخصية وهمية على أنها صاحبة مبادرات مجتمعية أن بعض الشخصيات الواقعية ممن تبتغي الشهرة وتسلك طرقاتها من خلال ما يمكن أن يطلق عليه التطوع قد تبذل فعليا جزءًا لا يكاد يذكر من وقتها وجهدها وربما مالها لكنها في المقابل تجيد تضخيم ذلك الجهد العادي في حساباتها في منصات التواصل الاجتماعي مستفيدة من عدد متابعيها الكبير حتى يشار لها بالبنان وكأنه لا يوجد غيرها ممن يبذل في ذلك المجال ليتم تكريمها لاحقا على مستوى البلد، وبذلك بدلاً من أن تكون بلا إنجازات ترافق أسمائها، يصبح أهم إنجازاتها ذلك التكريم الذي يتكرر من مؤسسات حكومية وخاصة مختلفة تتخذ من مبدأ كثرة الظهور وتسليط الأضواء وعدد المتابعين قاعدة للتكريم مع أنه من المفترض أن يكون لديها معايير لتقيس النجاحات الحقيقية والتأثير الإيجابي بشكل أكثر دقة.
وهذا الوسم الذي رغب مشاركوه في كشف زيف المتزاحمين على الأضواء حتى لو كان ذلك بالتسلق على ظهر الظروف الإنسانية التي قد تستوجب التفاعل والدعم والتعاون دون مقابل قاد البعض للتفكير في أنه أصبح من السهولة بمكان في عوالم التواصل الاجتماعي أن تحصل على شهرة دون نجاحات حقيقية ودون أن تكون الأبرز في المجال الذي تعرف نفسك على أنك الأفضل فيه، ودون أن تبذل جهداً في التعلم أو العمل، فالمسألة كلها قد لا تعدو أكثر من الاعتماد على ظهور مكثف في الحسابات الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي وعدد المتابعين الهائل الذين قد تكون قد اشتريت متابعتهم ثم قليل من الجهد ونشر صور وأنت تساهم في أعمالك التطوعية ويا حبذا لو تم نشرها في حسابات أخرى ليس من ضمنها حسابك ويمكنك حينها أن ترد عليها أو تكتفي بإعادة نشرها في حسابك وكأنك لم تقصد ظهورها لكن بما أنها قد ظهرت فلا داعي لمواصلة إخفائها وعدم نشرها !
ومن محاسن هذا الوسم الـذي شارك فيه مختلف فئات المستخدمين في تويتر إبراز مستوى الوعي والنضج الذي ظهر عليه المجتمع في عدم السماح للراغبين في التضخم على حساب قضاياهم في وسائل التواصل الاجتماعي في التمدد والانتشار، كما أظهر حس الدعابة العالي والقدرة على السرد اللذين تحلى بهما المشاركون في هذا الوسم، إذ إن الكثير من التغريدات حوت العديد من القصص ذات الحبكة القصصية المميزة عن ما قدمته هذه الشخصية الوهمية لهم في سرية وكتمان.
نجومية “شوفوني“ التي تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي من فكرة أني موجود لخدمة المجتمع والتعاون مع أبنائه لكن التقطوا لي الصور وأنا أفعل ذلك دون أن أشعر وانشروها أيضاً دون أن أخبركم بذلك حتى لو كان ذلك بإيعاز شخصي مني، ونجومية “كرموني” والتي لا قاعدة حقيقية لأصحابها من النجاح الواقعي غير التسلق على ظهر الظروف التي تجعلهم فجأة تحت الأضواء يخطون خطوات واضحة نحو منصات التكريم وهم شهرة كبيرة تنفجر في وجوه أصحابه بمجرد إغلاقهم حساباتهم في تلك الوسائل ليتم نسيانهم في مدة لا تتعدى 7 أيام !!