شفافية: ضغوطات على السوق

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

يبدو أن هناك العديد من الضغوطات على سوق مسقط للأوراق المالية وهو ما دفع المؤشر الرئيسي للسوق للتراجع خلال العام الحالي حوالي 500 نقطة متأرجحا عند حاجز الـ4600 نقطة، وبهذا فإن المؤشر يعمّق خسائره بعد أن فقد العام الماضي 683 نقطة.
هذا التراجع يعكس المستويات المتدنية لأسعار الأسهم التي هبطت إلى مستويات قياسية، وإذا عدنا إلى الإحصائيات فإننا نجد أن أسعار أسهم 13 شركة أدنى من قيمتها الاسمية كما أن هناك حوالي 25 شركة يتم تداول أسهمها بأسعار تتراوح بين 100 بيسة و130 بيسة على الرغم من أن بعض هذه الشركات لديها أداء مالي جيد.
وتشير الإحصائيات المتعلقة بالقيمة السوقية للشركات المدرجة بالسوق إلى تراجع كبير في القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة على الرغم من الإدراجات الجديدة وقيام العديد من شركات المساهمة العامة برفع رؤوس أموالها بعد أن أقرت الجمعيات العامة العادية السنوية توزيع أسهم مجانية على المساهمين إلا أن هذه التوزيعات لم تنعكس على القيمة السوقية الإجمالية لشركات المساهمة العامة التي هبطت بنهاية تداولات يوم الاثنين إلى 7.4 مليار ريال عماني متراجعة بنسبة 9.1% عن مستواها في نهاية العام الماضي أي أنها فقدت 750 مليون ريال عماني حتى الآن، وإذا استمرت خسائر الأسهم خلال الأشهر المقبلة فمن غير المستبعد أن تهبط القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة إلى ما دون الـ7 مليارات ريال عماني أي أنها ستكون أدنى من القيمة السوقية للشركات المقفلة البالغة 7 مليارات و267 مليون ريال عماني، مع الإشارة إلى أن سوق مسقط للأوراق المالية – كبقية الأسواق المالية – تم تأسيسها بهدف تنظيم تداول أسهم شركات المساهمة العامة، وإذا جمعنا القيمة السوقية للسندات والصكوك البالغة مليارين و879 مليون ريال عماني فإننا سنجد أن شركات المساهمة العامة تشكل 42.2% من إجمالي القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة بالسوق والبالغة 17 مليارا و580 مليون ريال عماني.
وهناك العديد من الأرقام والإحصائيات الأخرى التي تشير إلى حجم الضغوط التي تواجهها السوق في الوقت الراهن سواء ما يتعلق بتراجع أحجام التداول المعتادة التي تهبط في بعض الأحيان إلى ما دون المليون ريال عماني أو ما يتعلق بالصفقات المنفذة أو محدودية الشركات التي تستقطب المستثمرين والتي لا تتجاوز في الغالب 10 شركات من بين حوالي 120 شركة مساهمة عامة مدرجة بالسوق.
ولعل أبرز الأسباب هو تراجع أداء الشركات وفي بعض الأحيان اتخاذ بعض الشركات القيادية قرارات مصيرية خاطئة سوف تكبّدها خسائر في المستقبل وهو ما يفسر التراجع الحاد في أسعار بعض الأسهم بالإضافة إلى عدم استقرار النتائج المالية لعدد من الشركات التي نجدها تربح في هذا الربع وتخسر في الذي يليه مما يؤثر على قناعات وتوجهات المستثمرين، هذا بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية التي أسهمت في تراجع الطلب على الخدمات والمنتجات والتي تزامنت مع زيادة الرسوم على الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية، وكما أشرنا في مقال سابق فإن إجمالي عدد العاملين في القطاع الخاص تراجع في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري بأكثر من 11700 عامل ليبلغ مليونين و82 ألفا مقابل مليونين و93 ألفا في نهاية عام 2017، الأمر الذي يؤثر على القطاعات الاقتصادية التي تعمل فيها شركات المساهمة العامة التي لا يمكنها النمو في ظل تراجع الطلب المحلي.
إن الضغوط التي تواجهها سوق مسقط للأوارق تعكس التحديات الاقتصادية التي تواجهها شركات المساهمة العامة، كما أنها تشير في جانب منها إلى أن بعض الشركات تحتاج إلى إجراء تغييرات رئيسية في سياساتها وإداراتها التنفيذية التي اتخذت قرارات أثّرت على أدائها المالي.