لقاء متجدد: معاملة النساء «2»

أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة –

لقد بين الله سبحانه أن العشرة بين الزوجين يجب أن تكون عشرة وئام وود وحنان ورحمة، كما يدل عليه قوله تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، لذلك كان على الرجل أن يعاشرها بالمعروف، كما أن عليه – إن اقتضى الأمر تسريحها لدواعٍ لا بد منها- أن يسرحها بالإحسان كما نص عليه قول الحق سبحانه، فإن أمسك فعليه أن يتفادى كل منكر في علاقته بها، وإن سرحها تجنب كل إساءة في تسريحها.
وقد بين الله سبحانه ما ينوء به الرجل من مسؤولية كبرى تجاه امرأته، وأن الرابطة الزوجية تجمع بينهما حتى تكاد تذوب هوية كل واحد منهما فلا تبقى له هوية مستقلة، وإنما يندمجان في هوية واحدة، كما هو واضح في قوله تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) النساء: ٢١، إذ لم يقل: وقد أفضيتم إليهن، لينبه على أن كلا منهما عليه أن يحس بمشاعر الآخر، وأن يقدر عواطفه وأن يرعى هواجسه وخواطره حتى تصفو الحياة بينهما، ويكون قلباهما كقلب واحد، يتدفقان جميعا حبا وانسجاما ورحمة وحنانا، فلا يكون من أحدهما تجاه الآخر إلا البر والإحسان، ثم أتبع ذلك بيان ما ينوء به الرجل من واجب اجتماعي مقدس في حق أهله يسأل عنه بين يدي ربه.
ليت شعري؛ ما هو الميثاق الغليظ الذي لفت الله تعالى انتباه الرجال إليه، وذكرهم بوجوب رعايته؟ ذكر القرطبي أن «فيه ثلاثة أقوال. قيل: هو قوله صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله»، قاله عكرمة والربيع. والثاني: قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، قاله الحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي. والثالث: عقدة النكاح قول الرجل: نكحت وملكت عقدة النكاح، قاله مجاهد وابن زيد. وقال قوم: الميثاق الغليظ الولد. والله أعلم».