الكمالي: اللجان أفرزت تجربة ناجحة في العملية التصالحية بين أفراد المجتمع وإنهاء الخصومات

أكد أنها تلقت 35% من عدد الدعاوى المسجلة في جميع أنحاء السلطنة –
حاوره: سالم بن حمدان الحسيني –

أكد فضيلة الشيخ عبد القادر بن عبدالرحمن الكمالي قاضٍ بالمحكمة العليا، ورئيس لجنة التوفيق والمصالحة بولايتي دبا ومدحا أن لجان التوفيق والمصالحة تلقت 35% من عدد الدعاوى المسجلة في جميع أنحاء السلطنة خلال العام الماضي، مشيرا إلى أن ذلك مؤشر على النجاح الكبير الذي أفرزته تجربة اللجان في العملية التصالحية بين أفراد المجتمع وإنهاء الخصومات صلحاً.. وقال فضيلته في حوار مع روضة الصائم: إن تسوية النزاعات عن طريق الصلح له آثاره الطيبة بخلاف الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الشرعية مشير إلى أن الصلح الودي ينتهي غالبا برضى الطرفين، فلا يحملان على بعضهما أي شحناء أو بغضاء،.. مبينا أن محضر الصلح الصادر عن طريق لجان التوفيق والمصالحة نهائيًا، ويعتبر سندًا تنفيذيًا حاله حال الأحكام القضائية النهائية، وغير قابل للاستئناف أو الطعن..
وأشار إلى أن الصلح شأنه عظيم في الإسلام فقد ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن في مواطن عدة، فبدأ بنواة المجتمع وهي الأسرة وكيفية علاج الخلاف عن طريق التصالح.. نقرأ المزيد من ذلك في الحوار التالي مع فضيلته:

• فضيلة الشيخ بداية نود منكم إعطاء نبذة موجزة عن عمل لجان التوفيق والمصالحة وكم وصل عددها حتى الآن؟

لجان التوفيق والمصالحة ليست وليدة اليوم إنما هي ضاربة في القدم، ودائمًا نقول أن مفرزات الحضارة لها ضريبة، في السابق حين يتم الصلح بين رجلين يلتزم الطرفان بالكلمة التي قالاها، أما الآن ومع الحضارة الحالية، لم يعد الكل يلتزم بعهده وبالكلمة التي قالها. مبينا أن لجان التوفيق والمصالحة تكونت بناء على المرسوم السلطاني رقم 2005/‏‏98 فبعدما أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – أطال الله في عمره ومنّ عليه بالصحة والعافية – المرسوم السلطاني بإنشاء لجان التوفيق والمصالحة وتتبع وزارة العدل مباشرةً ولا تتبع المحاكم، هنا بدأت لجان التوفيق والمصالحة عملها الحقيقي، والجيد في هذه اللجان انها وجدت بالمشاركة مع المجتمع وتأتي هذه المشاركة في اختيار أعضاء لجان التوفيق والمصالحة، حيث تنص المادة الخامسة من قانون التوفيق والمصالحة أن تحتوي اللجان على أعضاء من مَن يشهد لهم بالحكمة والخبرة في المجتمع من أبناء الولاية فيتم اختيار مجموعة من حكماء الولاية وأصحاب الخبرة والحنكة في إدارة الخلاف إلى جانب الموظفين الموجودين من قبل الوزارة، وعادة ما يكون رئيس اللجنة من أصحاب الفضيلة القضاة، وإذا أردنا المشاركة فهي من الجانب القانوني من أصحاب القضاء، ومن الجانب الإداري وهم الموظفون ويتبعون وزارة العدل، ومن الجانب المجتمعي وهم أصحاب الخبرة من المجتمع وأفرادها.
وأضاف: أما عمل لجان التوفيق فلجان التوفيق والمصالحة هي من نخبة المصلحين وكلنا نعلم أن الصلح شأنه عظيم في الإسلام فنجد أن الله سبحانه وتعالى ذكره في القرآن في مواطن عدة، فبدأ بنواة المجتمع وهما الزوج والزوجة التي هي الأسرة في حال وجود الخلاف وكيفية علاج الخلاف عن طريق التصالح وذلك في سورة النساء (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا). أما المرحلة الثانية ففي الأموال والغنائم كما وردت في سورة الأنفال: (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين). أما في المرحلة الثالثة فهي على مستوى القبائل والشعوب والدول كما ورد في سورة الحجرات: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما)، فالصلح يبدأ من البيت إلى المجتمع إلى الدولة، وشامل لجميع مناحي الحياة.
وأوضح فضيلته قائلا: أما عن كيفية التقاضي في اللجنة، فيأتي طالب الصلح إلى اللجنة ويطلب منه التحدث عن قضيته بكل أريحية والطرف الآخر يرد بكل أريحية، وتترك اللجنة لهم المجال للصلح، فإن لم يتم التوصل إلى حل تعطيهم اللجنة مجموعة من الحلول، وتعطيهم مدة ليفكروا في الصلح وأغلب القضايا تنتهي من أول جلسة، بعد ذلك يكتب الصلح في محضر الصلح، مع توقيع كل طرف من الأطراف في المحضر، يقرأ المحضر ويقرأ الكلام المكتوب، وإن كان لا يعرف القراءة يُقرأ له ثم يعتمد ويعتمد الطرف الآخر ثم يعتمد الرئيس وأعضاء اللجنة ويصبح محضر الصلح هذا نهائيًا، ويعتبر سندًا تنفيذيًا حاله حال الأحكام القضائية النهائية، أي أنه غير قابل للاستئناف أو الطعن كما نصت المادة (15) من قانون التوفيق والمصالحة، التي نصت بـ:«إذا أجريت التسوية وتم الصلح أعدت اللجنة محضراً يتضمن تاريخ وتفاصيل الصلح يوقع عليه جميع أطرافه، ويعتبر المحضر بعد توقيعه من رئيس اللجنة ومن حضر جلسة الصلح من الأعضاء سندا تنفيذيا يجري تنفيذه بالطريقة التي تنفذ بها الأحكام القضائية النهائية».

• هل لكم أن تطلعونا على عدد القضايا التي استقبلتها لجنة التوفيق والمصالحة بمحافظة مسندم من العام 2017م وحتى الآن؟ وعن نسبة الصلح في القضايا التي تم حسمها بهذه اللجنة؟

بعد أربع سنوات من رصد عمل اللجان ومتابعة الإحصاءات وتحليلها، ونتيجة للنجاح الكبير الذي أفرزته تجربة اللجان في العملية التصالحية بين أفراد المجتمع وإنهاء الخصومات صلحاً واستحواذ اللجان على ما يزيد عن 35% من عدد الدعاوى المسجلة في كامل السلطنة – «الأحوال الشخصية – المدنية – التجارية». وهنا جدول مرفق يوضح عدد القضايا التي تم استقبالها من قبل لجنة التوفيق والمصالحة بولايتي دبا ومدحا والقضايا التي تم حسمها أو التي تم رفضها.

ما الذي تمثله التسوية الودية للمنازعات بين أفراد المجتمع من الناحية الاجتماعية والاقتصادية؟

تسوية المنازعات عن طريق الصلح له آثاره الطيبة التي تظهر فيما بعد، فالحكم القضائي قد يورث بغضاء بين المتخاصمين وإن انتهى الحكم، وقد تؤدي إلى الفرقة والفتنة فيما بعد، أما الصلح الودي فيكون برضى الطرفين، فينتهي الحكم وقد رضي الجميع به، فلا يحملون على بعضهم أي شحناء، ولا تحصل التفرقة، وإن كانوا أقارب فالصلح لا يؤدي إلى قطع الأرحام، بينما الأحكام القضائية قد تؤدي إلى ذلك.

• رغم مرونة الجوانب الإجرائية لدى لجان التوفيق والمصالحة واحتكامها إلى قواعد العدالة إلا أن كثيرا من المتقاضين يلجأون إلى المحاكم لحل قضاياهم مهما كانت بسيطة.. ما هي أسباب ذلك في نظرك؟

الإنسان عدو ما جهِل، أغلب من يلجأ إلى القضاء قبل لجان التوفيق والمصالحة عادةً لا يعلمون اختصاصات اللجنة، ولا يتوقعون مرونتها أو سهولة إجراءاتها، هذا برأيي هو أهم سبب لذلك..

• ما هي شروط وعناصر مقومات تسوية النزاع التي تقوم عليها لجان التوفيق والمصالحة؟

أولاً أن الحل فيها يكون رضائيًا، أي برضى الطرفين وثانيه أن الصلح يترتب عليه المعاوضة بين الطرفين بحيث يتنازل طرف عن شيء لآخر مقابل أن يتنازل الطرف الآخر عن شيء من نفس النوع أو من توعٍ آخر، والصلح يجب أن يكون إلزاميًا بين الطرفين ويعتبر نهائيًا وسندًا تنفيذيًا لا يطعن فيه، ومن شروط الصلح أنه يكون عقدًا اختياريًا وليس إجباريًا بعكس القضاء، ولا يشترط في الصلح أي رسوم وكذلك لا يحتاج الصلح إلى وجود محامين، وتكون تسوية النزاع فورية، فالنتيجة تكون إما بالصلح أو عدمه.