شعر عماني: عساك قبلت الصوم مني وما بقي.. من الذنب عندي لاحقٌ ومقيم

من شعراء عمان البارزين في القرن العاشر الهجري، اللواح الخروصي، وهو سالم بن غسان اللواح الخروصي. ولد في قرية ثقب بوادي بني خروص، حوالي عام 895هـ، وتعلم القرآن الكريم بقرية الهجار، وذهب إلى نخل ليتعلم النحو والصرف والفقه .. وانتقل في مدن عديدة في عمان، حيث ارتحل إلى نزوى وإزكي وسمائل ومسقط. ولا يعلم تاريخ وفاته، ويرجح أنه توفي بعد سنة 981هـ.
وقد امتدح شعره ابن رزيق حميد بن محمد في كتاب الفتح المبين، إذ قال: «وشعره كله عجيب، يلذّ لسمعه الأدباء وأهل الفصاحة، ويعذب لأفواههم»، كما امتدحه أيضا الشيخ الرئيس جاعد بن خميس فقال فيه: «يكفي أهل عُمان فخرا أن يكون من شعرائهم الستالي وابن غسان سالم».

قال اللواح الخروصي الشعر في أغراض مختلفة كالإلهيات والمديح النبوي، والفخر والغزل والهجاء والرثاء، وغيرها من الأغراض. والقصيدة التي نحن بصدد عرضها، في الابتهال إلى الله، والدعاء والرجاء، حيث يتوسّل الشاعر الخروصي بأن يتقبل الله سبحانه وتعالى منه صيام شهر رمضان، وطاعاته، وفيها يخاطب شهر رمضان المبارك مودعا إياه، مستحضرا فضائله ونفحاته، وفيها يقول:
عظمت فلا شيء سواك عظيم
    وجدت فما يحكى إليك كريم
وأوجدت معلوم الصنيع بقدرة
        بها عدم المثري ونيل عديم
وأنت رؤوف بالعباد مهيمن
    وبالمذنب اللاجي إليك كريم
لطيف فإن أمهلت لست بمهمل
       جواد فلم تبخل وأنت حليم
تباركت تقديسا تعاليت قدرة
        خبير بأسرار الذنوب عليم
سألتك مضطرا وأدعوك خائفا
            وراجٍ وأنت المستعان قيوم
فذنبي عظيم يا عظيم وإنما
 عظمت وما عند العظيم عظيم
عساك مع العتق الكرام عتقتني
    فإني على باب الرجاء حجوم
وإن كنت ذا إثم أثيما بكسبه
   فما كل من يرجو رضاك أثيم
وقمت وشهر الصوم لي فمودع
      وكل وصول للحبيب صروم
أودعه والعين شكرى بدمعها
     وخفت على عقباه لست أصوم
وإن جدى السعد عندك سابقا فما                ضامني في الموقفين مضيم
عساك قبلت الصوم مني وما بقي
 من الذنب عندي لاحق ومقيم
فيا ليت شعري كيف منك بزلفة
        أم بالذنوب الموبقات رحيم
ولم أدر هذا الشهر ودع بالرضا
    وما راح عني فهو لي فخصيم
رجال بشهر الصوم فازت فليتني
         أكون بهم يوم المفاز ضميم
وأعطيت ما أعطوا من الصوم حقه
      وقمت بما كان الكريم يقوم
وداعا أبا فطر تركت قلوبنا
     بها من مخاريق الفراق وشوم
لقد كنت فينا جامع الشمل بيننا
        وكل بإخلاص الوداد مقيم
بك الذكر يتلى كان في كل مسجد
                   بك الدين يا شهر الصيام قويم
وكل لسان فيك بالذكر منتج
 وبالهجر والعصيان منك عقيم
بك البركات استوسقت وتجمعت
          وليلة قدر فيك ليت تدوم
ملائكة الرحمن جئت بمرحب
     أضا النور منها والظلام بهيم
رحلت أبا فطر رحيل منادم
وهل فيك يعتاض النديم نديم
سألنا الذي آتاك عنا نديمنا
 لنلقاك والفضل العظيم نديم
رأيت مع التوديع راحت ذنوبنا
      كما راح بين العاصفات هشيم
فسر حياة بالذنوب منوطة
                    ولا في اكتساب الذنب طاب نعيم
إذا نمت أفلاث المعاصي تزورني
           فأقعد من أغلاثها وأقوم
ومن أعجب الأشياء مني إذا ابتلى
      بلائي بذنب كيف وهو نؤوم
ولولا الرجا في اللَه أن جميله
      على كل مخلوق رجاه عميم
لقطعت أنفاسي بأرداف أنةٍ
     لها بين أثناء الضلوع حطيم
ولكنني مستعصم بالذي به
   نشا العظم حيّا وهو ثم رميم
أنا الهائم المشتاق للعفو والرضا
          وكل حبيب للحبيب يهيم
بعثت لك الآمال أرجو نهالها
         وهن إلى ورد القبول تهيم
فإن تعف عني فهو منك كرامة
        فإني سؤول والمسول كريم
على المصطفى صلى الإله وآله
    متى قصدت نحو المشاعر كوم
المصدر:
– ديوان اللواح الخروصي، سالم بن غسان الخروصي، تحقيق محمد الصليبي، وزارة التراث القومي والثقافة، 1989.
– الموسوعة العمانية، ج5.