أدب الطفل: أهمية تعليم أبنائنا الصدقات (2)

إعــــداد: مروة حسن –

يستحب أن نجعل أبناءنا يشاركوننا في إخراج صدقة الفطر حتى يعتادوا على ذلك

يكمل اليوم محمود عدلي الشريف (إمام جامع محمد الأمين) ما بدأه بعدد الأمس في الحديث عن أهمية تعليم أبنائنا الصدقات حيث يقول: هناك فرصة كبيرة ونحن في هذه الأيام المباركة أن نعلم أبناءنا السخاء والكرم والعطاء، والمشاركة في التصدق بل ونصحب الكبار منهم في التوزيع على الفقراء ونعطيهم ليوزعوا بأيديهم، فإن هذا يترك أثرا كبيرا في أنفسهم ويزرع فيهم حب العطاء، وليست الصدقة تتوقف على وقت معين أو مال معين، عدا صدقة الفطر فقد نصت السنة النبوية المطهرة على مقدارها ووقتها، ولأن صدقة الفطر لها مقدار ووقت معين فمن الممكن أن نتخذها فرصة لتعليم أبناءنا إياها، كما نستطيع أن نجعلهم يشاركوننا في إخراجها حتى يعتادوا على ذلك، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا»، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ،…
الحديث، من هنا وجب علينا نحن الآباء أن نربي أبناءنا وأن نعودهم أن يخرجون من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم وليست الصدقة متوقفة على الأموال فقط بل هناك أنواع كثيرة منها كإطعام الطعام أي يجب أن نعود أبناءنا على إطعام الطعام وخاصة الفقراء الذين لا طعام لهم، جاء أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالرَّغِيفِ وَيَقُولُ: «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ تَكُونَ صَدَقَتِي كَسْرًا» وعندما نخرج الصدقة نجعلهم يخرجونها معنا ويسلموها الفقراء بأيديهم حتى يعتادوا أن يعطوا بأيديهم فتذهب من أنفسهم الصفات المناقضة لذلك كالبخل وغيره.
كان ابن خزيمة رضي الله عنه سخيًا جوادًا كريمًا، كان يتصدق حتى بملابسه، ويبدو أنه لم يكن يلبس القميص الواحد مرتين وقال الحاكم: إن ابن خزيمة عمل دعوة عظيمة ببستان جمع فيها الفقراء والأغنياء ونقل كل ما في البلد من الأكل والشواء والحلوى، وكان يوما مشهودًا بكثرة الخلائق، ولا يتهيأ مثله إلا لسلطان كبير، لذا وجب علينا أن نعلم أبناءنا التصدق بل والتصدق بالأفضل من الأطعمة والمأكولات «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ»البقرة: ٢٦٧، وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ»، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة إِن العَبْد إِذا تصدق من طيب تقبلهَا الله مِنْهُ وَأَخذهَا بِيَمِينِهِ فرباها كَمَا يُربي أحدكُم مهره أَو فَصِيله وَإِن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو فِي يَد الله أَو قَالَ فِي كف الله حَتَّى تكون مثل الْجَبَل فتصدقوا»، كما نربي أولادنا على أن يتصدقوا بما ليس له عندهم ذات فائدة أو مما استعملوه كالأثوبة والألعاب والأغراض التي لا يستفيدون منها أو بها، فإنهم بهذا يكونوا قد استمتعوا بها ولما لم يكن لهم فيها رغبة تصدقوا بها فكانت لهم صدقة جارية عليهم ذات ثواب عظيم، وبهذا يكون أبناؤنا قد استفادوا بها دنيا وآخرة، فإذا كانت بالنسبة لهم ليست بذات فائدة فإنها لا شك ذات أهمية عند من يحتاجها من الفقراء وقد يكون أشد احتياجا إليها فتعودهم على ذلك حتى يعتادوا الأثرة والتصدق وعلى العطاء للناس فبهذا يعتاد الطفل على هذه الخيرية.

س: ما السورة التي تبدأ بالتسبيح وتنتهى بالتسبيح ؟
ج: سورة الحشر.