عش الضياء: «الحفيظ» عز وجل

اختيارات: منار العدوية –

ورد في القرآن الكريم 3 مرات.
﴿ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾
المعنى:
الذي يحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصي عليهم أقوالهم ويعلم نياتهم وما تكن صدورهم، والذي ويحفظ أولياءه من الذنوب والشياطين.
من واقع الحياة:
هذه معيّة خاصّة، وليست معيّةً عامة، معك بالحِفظ، معك بالتأييد معك بالتوفيق، معك بالرعاية، معك بالإكرام تُحِس بشكلٍ صارخ أنَّ الله يُحبك، وأن الله يحفظُك، وأن الله يُلهِمُك، وأنه يُوفِّقُك، وأنه يُسدد خُطاك، وأنه مُنطِقكَ بالحق، وأنه يرفع لك شأنك، ويرفع لك ذِكرك هذه تلمسها لمس اليد، بل إني أقول: إن ارتباط المؤمن بالإيمان ارتباطه الشديد بالإيمان ليس لأن أفكاره في الإيمان مُقنعة. أجل هي مُقنعة والعقيدة صحيحة والأفكار سليمة والأمور واضحة، لكنَّ الذي يَشُدُكَ إلى الله عزَّ وجل ليس وضوح الأفكار ولا دقة البراهين، بل هذه المعاملة التي عاملك الله بها بعد أن اصطلحت معه، فأراك من فضله ومن لُطفه ومن عنايته ومن حِفظه ومن توفيقه.

السيرة النبوية الشريفة
قتل أبي النجاشي على يد أخيه
للنجاشي سبب عجيب جعله لا يرضى أن يؤذي المهاجرون ويَرفض الظلم، فقد كان والد النجاشي هو الملك، وكان له ولد واحد وهو النجاشي أصحمة، وكان له أخ له اثنا عشر ولدا، فعزم جماعة من الحبشة على قتل والد النجاشي؛ لأن له ولدا واحدا، ويُمَلِّكُون أخاه؛ فإن له اثنا عشر ولدا وسيتوارثون الملك من بعده واحدا بعد واحد، وسيستقر أمر الحبشة فقاموا على أبي النجاشي فقتلوه وملَّكوا أخاه، وبقي النجاشي في رعاية عمِّه، وظهر نبوغه وعلمه،
فأخذ عمه يُقَدِّمه وأخذ الناس يجلونه ويعظمونه، وكان أولاد عم النجاشي لاهين لا شغل لهم بالملك وأمر الناس، عند ذلك خافت الجماعة التي قتلت أبا النجاشي وقالوا: والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه، وإنا لنتخوف أن يملكه علينا، وإن ملَّكه علينا ليَقْتُلنَّنا أجمعين، لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه، فساروا على عمه وقالوا له: إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من أرضنا؛ فإنا خفناه على أنفسنا، فقال عمه: ويلكم، قتلت أباه أمس وأقتله اليوم! بل أخرجه من بلادكم. خرج بالنجاشي الفتى أولئك الأشرار، وباعوه لرجل من التُجَّار بستمائة درهم، وانتقل النجاشي الفتى من الحبشة إلى بلاد العرب ليكون راعيا للغنم، وأما عمه فقد مات في ذلك اليوم الذي أُخِذ فيه النجاشي، فقد رأى سحابة في وقت الخريف وخرج تحتها يستمطر فنزلت عليه صاعقة فقتلته، فتولى أولاده الأمور؛ فساء أمر الحبشة ولحق مملكتهم الفساد والظلم، عند ذلك تنبه الحبشة وقالوا: لا مَلِكَ لنا إلا ذلك الذي بعناه وقتلنا أباه من قبل.
أخذ الحبشة يبحثون عن النجاشي حتى وصلوا إليه فأخذوه وساروا به إلى الحبشة وألبسوه التاج وملَّكوه عليهم، فجاء سيده الذي كان يرعى له الغنم وقال للذين أخذوه عنه من غير أن يدفعوا له ماله الذي اشترى به النجاشي، قال لهم: إما أن تعطوني مالي وإما أن أكلمه في ذلك، فقالوا له: لا نعطيك شيئا، قال: إذن والله أكلمه، قالوا: كلمه.
فجاء وجلس بين يديه وقال: أيها الملك، ابتعتُ غلاما من قوم بالسوق بستمائة درهم فأسلَموا إليَّ غلامي وأخذوا دراهمي، حتى إذا سرت بغلامي أتوني فأخذوا غلامي ومنعوني دراهمي، فقال لهم النجاشي: لتُعْطُنَّه دراهمه أو ليَضَعَنَّ غلامُه يده في يده فليذهبن به حيث شاء، قالوا: بل نعطيه دراهمه؛ فلذلك قال النجاشي:»ما أخذ الله مني رشوة حين ردَّ عليَّ ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيَّ فأطيع الناس فيه».
في الوقت الذي كان فيه المهاجرون في أرض الحبشة قام على النجاشي أحدٌ ينازعه في الملك ومعه جماعة من الحبشة، فقام إليه النجاشي بجيش والتقى الفريقان عند النيل،
وقد حزن المسلمون وخافوا أن يملك أمر الحبشة من لا يعرف حقهم، وكانوا يدعون للنجاشي بالنصر، وقال المهاجرون: من يذهب منا فيشهد الحرب ويأتينا بخبر المعركة؛ فقال الزبير بن العوام: أنا، فنفخوا له قربة؛ فجعلها في صدره وقطع بها النيل حتى وصل أرض المعركة فحضر، فكان القتال، فنصر الله النجاشي على عدوه، ورجع الزبير مسرعا والمهاجرون ينتظرونه، فلما اقترب منهم أخذ يُلَوِّح بثوبه وهو يقول: ألا أبشروا فقد ظفر النجاشي وأهلك الله عدوه ومَكَّنَ له في بلاده.

غراس الجنة

«كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ» الرعد٣٠

التفسيـر:

كما أرسلنا المرسلين قبلك أرسلناك -أيها الرسول- في أمة قد مضت مِن قبلها أمم المرسلين؛ لتتلو على هذه الأمة القرآن المنزل عليك، وحال قومك الجحود بوحدانية الرحمن، قل لهم -أيها الرسول-: الرحمن الذي لم تتخذوه إلهًا واحدًا هو ربي وحده لا معبود بحق سواه، عليه اعتمدت ووثقت، وإليه مرجعي وإنابتي.