نبـض الــدار : الوداع يا شهر الله

د.طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –

نعيش الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك، فما أسرع الأيام!! كنا نستعد له ونحسب الأيام؛ كي يحل علينا ضيفا طيبا، وها نحن نودعه بالكثير من الأسى لفراقه، فقد كان ضيفا خفيفا رغم حرارة الصيف، ضيفا كسر الروتين اليومي وأدخلنا في أجواء قريبة من الله تعالى، أجواء أراحتنا نفسيا خلال رحلة استجمام للنفس والروح، رحلة لم نشعر فيها بالعطش والجوع رغم الحرارة وطول اليوم بقدر ما شعرنا أننا أدينا فرضا يحب الله تعالى أن نؤديه.
وعندما تكتسي العشر الأواخر بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ندرك أن هذه الليلة تتضاعف فيها أجور الحسنات أضعافا كثيرة، وهكذا ننشط للعشر الأواخر؛ كي تلحقنا بركات وفيوضات ليلة القدر المباركة نشعر براحة كبيرة، فقد كان صيامنا اختبارا لإخلاصنا لله تعالى، فالله تعالى هو العارف بصيامنا؛ لذا فالصيام عبادة الإخلاص، والله تعالى هو الذي يجزي عن هذه العبادة القلبية.
يداهمنا الأسى لفراق هذا الشهر الفضيل فنردد: لا أوحش الله منك يا شهر رمضان، لا أوحش الله منك يا شهر القرآن، لا أوحش الله منك يا شهر الغفران، لا أوحش الله منك يا شهر الرحمن، لا أوحش الله منك يا شهر التسابيح، لا أوحش الله منك يا شهر الملك العلام. الوداع يا شهر الخيرات، الوداع يا شهر الحسنات، الوداع يا شهر الزكاة، الوداع يا شهر الصلاة، الوداع يا شهر أتي إلينا وانقضي. كل عام وأنتم بألف خير، وربي يعيده علينا جميعا بالخير والبركات.