نوافذ : ثروة ابتكارية

سالم بن حمد الجهوري  –
salim680@hotmail.com –

التواصل الابتكاري من طلبة الجامعات خلال الشهور الماضية بالتحديد، يدعو الى المفخرة والاهتمام والالتفات الى ما يقدمونه ويضيفونه لحياة الناس وذلك عبر شركاتهم الخاصة، يعادل ثروة مهمة وكبيرة، يمكنها أن تمثل رافدا ماليا ليس لملاك الشركة ، بل للدولة في حال تطورت تلك الأفكار الى الواقع ثم التصدير الى خارج السلطنة.
الثروة الحقيقية لأي دولة في العالم ليس فيما تملكه من موارد طبيعية فقط، بل فيما تملكه من عقول تستطيع أن تزدهر بها أي بلد والشواهد متعددة، مثل اليابان وكوريا والصين وسنغافورة ومن يمشي في ركبها نحو الإبداع والإنتاج والتطوير.
والمتتبع لتاريخ العديد من تلك الدول فقط خلال الـ 50 عاما الماضية، يمكنه ان يتمسك بهذه الرؤية التي تدحض الكثير من الشكوك والتي تؤكد ان الموارد الحقيقية في عقول البشر لا في الموارد الطبيعية الآنية، لذلك استطاعت تلك العقول ان تصنع فارقا ماليا مذهلا خلال فترة وجيزة أذهلت العالم، وجعلها أحد أركان الاقتصاد الكوني، واستطاعت ايضا عبر شركات خاصة ان تنقل الدولة من حال الاعتماد على الغير، الى حال اعتماد الغير عليها ، بتصدير بضاعتها المتنوعة لاسيما العصرية التي يحتاج إليها الناس طوال اليوم، وان تنافس بقوة في ذلك.
الخطوة الأولى هي في تعزيز ثقة المبدعين في انفسهم، وهذه مهمة جدا.
لعل الخطوة التي اتخذت لإنشاء شركات للطلبة تكون البداية لكن تبقت خطوات لعلها أبرزها: توفير حاضنة تستطيع أن توفر العناصر الأساسية لنجاحها كتوفير رأس المال وإقامة المصانع، وإيجاد فضاءات لعرض تلك الإبداعات والاختراعات في المعارض المحلية والدولية، والبحث عن الفرص من عقود داخلية وخارجية لشراء تلك المنتجات، وضرورة التسويق على المستوى الدولي.
معظم الإبداعات مبهرة وتستطيع أن تفرض وجودها مثل عداد الماء الذكي وطلاء الجدران الذي يحول الطاقة الضوئية الى كهربائية ليحل مكان الألواح الشمسية، إضافة الى اختراع جهاز يسهل تسجيل المواعيد مع الأطباء وآخر شاحن كهربائي للهواتف يغلق تلقائيا عند اقتراب الأطفال وارتفاع درجات الحرارة، وابتكار طلابي يكشف عن التلوث الزيتي ومعالجة التسرب النفطي من السفن، وجهاز لمعالجة بعض المشاكل البيئية منها استثمار صخور الأفيوليت، وعربة تسوق ذكية لكبار السن، وفكرة «الصوار الالكتروني» لمسار المياه، وهذا شدني الى الإعجاب به، فقد جمعت الفكرة بين الطريقة التقليدية التي كان أجدادنا يستخدمونها في توزيع الماء على المزروعات، والطريقة الحديثة التي يقوم فيها الجهاز بتحديد كميات المياه المطلوبة في كل ناحية.
التحديات التي تواجه هذه الفرق الابتكارية عديدة لكنها ليست مستحيلة، فالمستحيل تم تجاوزه، تتمثل في الجاهزية للإنتاج بالكميات التجارية، وعدم توفر مؤسسات بحثية عالمية في السلطنة يمكن الاستفادة من قدراتها، اضف الى ذلك تسريع التسهيلات التي تقدم من قبل مؤسسات الدولة لكي يستطيع أي مشروع أن يرى النور في اقل وقت، والبحث عن شركاء حقيقيين في الإنتاج.
تمثل كل الابتكارات التي قدمها طلبة الجامعات منذ سنوات ثروة حقيقية للسلطنة وعلينا أن نولي هذه الخطوات أهمية قصوى لأنها تؤسس لتعظيم الموارد وتجعل التنوع اكثر من بين الإيرادات، وأن لا تكون تلك الابتكارات خبرا عابرا ينهي حلم مخترعه.