غيرة حلوة

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

الغيرة شعور جميل، فهو بين الأزواج يؤجج مشاعر الحب ودليل اهتمام واحتياج، يرضي غرور الطرفين في شعور كل منهما بخوف الآخر من أن ينافسه آخر في قلبه، وهو بين الآخرين يؤجج روح المنافسة والطموح، ويعلي الهمم، كثيرون ما كان لهم أن يحققوا إنجازات لولا هذا الشعور الفطري الذي زرعه الخالق بين حنايانا، يجعلنا نلتفت لأمر ربما ما كنا عرناه انتباها لولا الغيرة، وجعلنا نطمح ونرغب في اقتناء أشياء ما حلمنا بها يوما، فيجعلنا نبذل قصارى جهدنا للتفوق والنجاح من أجل ان نحظى بما كان سببا في تأجيج مشاعر الغيرة بداخلنا.
لكن هذا الشعور الفطري الجميل من الممكن إذا خرج عن حد الاعتدال ان يتحول إلى شعور مدمر لصاحبه أولا ولمن حوله، وقد يتطور إلى شعور حسد يجعل صاحبه يتمنى زوال النعمة عن الآخرين، في أسوأ درجاته، وتحولها إليه، او يتحول إلى درجة أعنف بأن يصبح (علي وعلى أعدائي)، ولا ننسى أول جريمة قتل حدثت في تاريخ البشرية بدأت بتطور هذا الشعور الجميل إلى شعور مدمر من الغيرة القاتلة أدت الى أن يتحجر قلب الأخ فيقتل أخاه.
نحن جميعا نشعر بالغيرة بدرجات متفاوتة، نغار حين تنعدم الثقة في ذواتنا، فنتوقع ان من نحب من الممكن ان ينشغل قلبه بحب آخر، نغار خوفا من فقد شخص تعلقت به قلوبنا وتخيلنا بأن الحياة ستتوقف عنده، نغار عندما نشعر بأن الآخرين يتفوقون علينا بأمر نفتقده.
لذا توقف دائما عند هذا الشعور في اللحظة التي يراودك فيها واسال نفسك، ما الذي أثار غيرتك؟ في الغالب نغار من شخص لأنه يتفوق علينا في أمر ما، بالتالي إن استطعت قلده لأن كل شيء قابل لأن تتعلمه، فالسلوكيات مكتسبة، المظهر العام في الغالب قابل للتطوير، الشهادة يمكن تحصيلها، يمكن أيضا أن تعمل جرد بمميزاتك، وما تتفوق به عليه من أمور، ذكر نفسك بها على الدوام، شيئا فشيئا ستتضاءل مميزاته أمامك وستتضخم مميزاتك، وستجد أن الغيرة بدأت تختفي شيئا فشيئا، وستتقبل اختلاف الآخرين وتفوقهم بسهولة، بمعنى استخدم هذا الشعور لما خلق له، وسخره لجعل حياتك افضل.