هل تستطيع أوروبا إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني؟!

اعداد وتحرير : عبد الوهاب الهنائي –
يتساءل الكثيرون هذه الأيام حول ما إذا كان باستطاعة أوروبا إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران من الانهيار التام، بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية منه في الثامن من مايو الماضي، وإعلانها عن فرض عقوبات اقتصادية على الجمهورية الإسلامية وعلى الشركات التي تتعامل معها أيضا، وهو ما سيجعل الشركات الأوروبية تحت طائلة العقوبات، حيث إن الكثير من الدول الأوروبية قد أعلنت عن توقيع عقود بعشرات المليارات مع طهران، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق دولي في العام 2015، وهو الذي يقضي بمراقبة أنشطة إيران النووية.

ورغم أن المفوضية الأوروبية أقرت الأسبوع الماضي «قانون التعطيل»، وهو الذي يتيح للشركات الأوروبية الراغبة بالاستثمار في إيران بالالتفاف على العقوبات الأمريكية، كما يتيح لها الحق في الحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن هذه العقوبات، وذلك من خلال رفع دعوى قضائية ضد المتسبب بها.
إلا أن الكثير من الشركات الأوروبية الكبرى، أعلن بشكل متتابع عن رغبتها في توقيف استثماراتها وإلغاء عقود تجارية مع الجمهورية الإيرانية، (على غرار مجموعة بيونج للطيران وتوتال الفرنسيتين).
كما أن مصارف أوروبية عدة أعلنت استعدادها لوقف مشترياتها من النفط الإيراني (الذي يشكل خمس صادراتها للأسواق العالمية) بمجرد سريان العقوبات.
وفي خضم الغموض والتسارع الذي يلتحف الأزمة حول مصير الاتفاق النووي أرسلت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا رسالة إلى كبار المسؤولين الأمريكيين تؤكد فيها التزامها بالاتفاق، وحثت واشنطن على إعفاء شركات الاتحاد الأوروبي العاملة في إيران من العقوبات. في المقابل تضغط إيران على أوروبا لتأكيد وقوفها التام مع الاتفاق النووي وتقديم ضمانات على استمرارية المبادلات المالية والاقتصادية القائمة بين الطرفين، مطالبة بالإسراع في حل الأزمة، فقد أعلنت طهران نيتها البدء في إنتاج أجهزة طرد مركزية جديدة، لزيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم، مؤكدة أن هذه «الإجراءات»، لا تخل بالاتفاق النووي.
كما أن مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي صرح للصحفيين أن طهران قد بدأت بالأعمال التحضيرية، وذلك استعدادا لمرحلة ما بعد الاتفاق النووي (في حال فشله)، بحيث تتمكن إيران من إعادة إطلاق أنشطتها من دون القيود المتعلقة بالاتفاق، وأضاف نجفي: «منحنا نظراءنا الأوربيين بضعة أسابيع … وبضعة أسابيع تعني بضعة أسابيع وليس بضعة أشهر».
وبحسب خبراء فإن أوروبا لا تملك الكثير من الخيارات؛ لحماية الاتفاق النووي الإيراني، ويسعى الاتحاد الأوروبي جاهدا للتوصل إلى اتفاق تكميلي، يناقش ما بعد 2025، وهي السنة التي ينتهي بموجبها الاتفاق الموقع بين الدول الخمس العظمى وألمانيا من جهة وإيران من جهة أخرى، إضافة إلى معالجة البرنامج الإيراني الباليستي والأوضاع في الشرق الأوسط، (وهو ما ترفض طهران الخوض فيه)، وذلك في محاولة من بروكسل لإرضاء الإدارة الأمريكية وثنيها عن الانسحاب من الاتفاق وتجميد العقوبات.
والسؤال المطروح هنا، هل ستنجح أوروبا في مساعيها لحماية الاتفاق النووي من الانهيار، وبالتالي حماية سوقها الاقتصادي المنتعش في الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟، هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة!!.