أفغانستان تتوق إلى السلام

لم يتوان تنظيم «داعش» عن مهاجمة تجمع لعلماء الدين الأفغان الذين أصدروا فتوى بتحريم التفجيرات الانتحارية ودعوة الجماعة المتمردة والمتشددة للسلام ونبذ العنف الذي يزهق أرواح الأبرياء من الشعب الأفغاني كل يوم، حيث جاء الرد بالرفض سريعا من قبل التنظيم المتطرف، بتفجير انتحاري، سقط فيه سبعة من علماء الدين المجتمعين، في خيمة لويا جيركا (المجلس الأعلى للقبائل الأفغانية).
حيث اجتمع أكثر من ألفي عالم دين من كل أنحاء أفغانستان يومي الأحد والاثنين الماضيين، في العاصمة الأفغانية كابل، للتنديد بالأعمال الوحشية والدعوة للسلام، في هذه البلاد التي تعيش واقعا أمنيا وإنسانيا غاية في الصعوبة منذ الاحتلال الأمريكي في العام 2001. ورغم أن الاجتماع هدفه الرئيس هو توجيه رسالة إلى حركة طالبان في المقام الأول، وهي التي تخوض حربا ضد القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية معا، وذلك منذ الإطاحة بحكمها على يد القوات الأمريكية قبل 17 عاما، ودعوتها لترك السلاح والدخول في مفاوضات مع الحكومة، لإنهاء الصراع الدائر منذ سنوات، إلا أن تنظيم داعش أراد أن يوجه رسالة أخرى للمجتمع الأفغاني، مفادها أن التنظيم أصبح عنصرا فاعلا في المعادلة الأمنية في أفغانستان. وظهر التنظيم لأول مرة في عام 2014 حين انسحبت قوات حلف الأطلسي من أفغانستان وسلمت المسؤولية للقوات المحلية، حيث قام التنظيم بعمليات انتحارية في أنحاء متفرقة من أفغانستان مستهدفا قوات الأمن من جهة وأقليات مذهبية وعرقية من جهة أخرى، وخاض أيضا معارك نفوذ ضد حركة طالبان.
وتسعى الحكومة الأفغانية – التي أعلنت لأول مرة وقفا لإطلاق النار غير مشروط مع حركة طالبان – لإقناع الحركة «المترددة» بإلقاء السلاح والجلوس على طاولة الحوار والتحول إلى حزب سياسي، الأمر الذي سوف يفوت الفرصة على «داعش» وغيرها من الجماعات المتطرفة العابرة للحدود والطارئة زيادة نفوذها في أفغانستان، ويصبح الطريق إلى السلام أقل صعوبة، فهل سينجو الأفغان في ذلك؟!