راشد المصلحي لـعمان : الوقت حان ليتبنى القطاع الخاص مبادرات استثمارية صحية وعلى المؤسسات إعداد برامج تحفيزية

■ عدم تخصيص أراض للاستثمار وإجراءات استخراج التصاريح أبرز التحديات –
■ضرورة الإسراع في إصدار وثيقة تأمين موحدة لضمان نمو الخدمات الصحية الخاصة –

حوار – عهود الجيلانية –

أكد راشد بن عامر المصلحي نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان للشؤون الإدارية والمالية أن هناك حاجة إلى مزيد من التسهيلات وتوفير الدعم لتشجيع الاستثمار في القطاع الصحي الخاص والتي ما زالت دون طموح المستثمرين، مشيرا إلى أنه ما زالت هناك بعض التعقيدات في الإجراءات والتي تعيق تطور هذا القطاع الحيوي المهم. وقال: إن الاستثمار في القطاع يعتبر مكلفا جدا وفيه الكثير من المخاطرة حيث تواجهه تحديات وتعقيدات تبرز في دراسات الجدوى الاقتصادية المتخصصة، إضافة إلى عدم تخصيص أراض مناسبة لتنفيذ المشاريع الصحية، والحاجة إلى إعادة مراجعة تسهيل إجراءات التصاريح الخاصة بالطواقم الطبية العاملة في المنشآت الطبية الخاصة وآليات إصدارها وتجديدها. ودعا إلى ضرورة الإسراع في إصدار وثيقة تأمين موحدة لضمان نمو واستقرار الخدمات الصحية المقدمة من المؤسسات الخاصة وتنظيم العلاقة بين شركات التأمين والمؤسسات الصحية المقدمة لمثل تلك الخدمات.

وقال المصلحي في حوار مع «عمان» حول أهمية الاستثمار في القطاع الصحي: إن الاستثمار في هذا القطاع له طبيعة خاصة ويتطلب ربما تحقيق معايير واشتراطات صحية تضمن تقديم خدمة طبية ذات جودة عالية وتتماشى مع التطور في النظام الصحي الإقليمي والعالمي كما أن الاستثمار في القطاع الصحي واعد بما يوفره من فرص لا تزال متاحة للقطاع الخاص المحلي والخارجي في ظل النمو السكاني وبالتالي الحاجة المتزايدة للخدمات الصحية الأولية والمتخصصة وأيضا لاتجاه الحكومة نحو الاعتماد على القطاع الخاص لتقديم مثل تلك الخدمات عبر الاستثمار في القطاع حيث تشير وزارة الصحة الى أن نسبة 80% من الخدمات الطبية في الوقت الراهن تقدم من قبل الحكومة بينما يقدم القطاع الخاص ما نسبته 20% فقط من تلك الخدمات.
وعن دور القطاع الخاص في تحسين قطاع الخدمات الطبية وتطويره، أكد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان قائلا: دور القطاع الخاص مهم في تحسين الخدمات ليس في القطاع الصحي فحسب وإنما في جميع القطاعات الأخرى وذلك في إطار تفعيل الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومشاركة القطاع بصورة فاعلة في خطة التخصيص الحكومية لبعض القطاعات الخدمية المهمة كقطاعات الاتصالات والكهرباء والماء وذلك والتي حققت نتائج انعكست بالإيجاب على جودة ومستوى الخدمات التي تقدمها تلك القطاعات وكذلك الحال بالنسبة للقطاع الصحي الذي ينظر إليه القطاع الخاص باهتمام ونلمس رغبة كبيرة من العديد من المستثمرين المحليين وأيضا الأجانب لتوسيع نطاق الاستثمار في هذا القطاع. وتوجه الحكومة ممثلة في وزارة الصحة من خلال الاستراتيجية الصحية 2050م نحو تعزيز مساهمات القطاع الخاص في جانب توفير الخدمات الطبية والصحية مستهدفة الوصول الى مشاركة بنسبة 50% للقطاع الخاص مما يعني أن الأهمية كبيرة ومتعاظمة للاستثمار في القطاع الصحي.

وجود تعقيدات

وأضاف المصلحي حول وضع الإجراءات والتسهيلات المتبعة للمستثمرين والراغبين في الاستثمار في القطاع حاليا: توجد العديد من التسهيلات المقدمة من الجهات الراعية والداعمة لقطاعات الصحة والاستثمار في السلطنة ولكنها لا تزال دون طموح المستثمرين المتطلعين للاستثمار في القطاع الصحي حيث يواجه المستثمر الفعلي في القطاع أو المهتم بالاستثمار فيه مستقبلا على حد سواء العديد من الصعوبات التي تعيق إنجاز مثل ذلك الاستثمار ومن أهمها عدم وجود اشتراطات واضحة ومحددة من وزارة الصحة فيما يخص مثل هذه الاستثمارات ولكن نأمل أن يتم تجاوز مثل تلك التحديات عند تنفيذ البوابة الصحية التي نتطلع لسرعة إنجازها.
وأعتقد ما زلنا بحاجة للمزيد من التسهيلات في جانب الإجراءات وأيضا في توفير الدعم اللازم في جانب التمويل لأجل تشجيع الاستثمار في القطاع الصحي الخاص، فضلا عن ضرورة نشر الوعي لدى المستثمرين لاسيما المحليين بأهمية الاستثمار في هذا القطاع، لما له من تأثيرات إيجابية مباشرة على صحة وحياة الأفراد والمجتمع وأيضا على النمو الاقتصادي في السلطنة.
وذكر راشد المصلحي أن الصناعة الطبية في السلطنة تخطو خطوات متطورة بالتعاون مع شركاء ومستثمرين محليين وخارجيين فقد شهدت الفترة الماضية التوقيع على العديد من الاتفاقيات التي تشكل إضافة للصناعات الطبية في السلطنة ومنها اتفاقية حق الانتفاع بين المنطقة الحرة بصلالة وشركة فيلكس للصناعات الدوائية (قطرية) لإقامة مجمع عالمي للصناعات الدوائية باستثمار يبلغ 365 مليون دولار أمريكي، وسينتج المصنع أكثر من 100 صنف دوائي مركب.
كذلك وقعت شركة ظفار للصناعات الدوائية في يناير 2018م اتفاقية مع شركة بلومات الألمانية وشركة لوتس جروب الهندية لتركيب وتجهيز وتشغيل مصنع المحاليل الطبية في محافظة ظفار، حيث التزمت الشركتان الألمانية والهندية بتنفيذ المشروع خلال سنتين من توقيع الاتفاقية وتحديد 2020م موعدًا للتسليم.
وهناك شركات أخرى أيضا كشركة صناعة المستلزمات الطبية بمنطقة ريسوت الصناعية وغيرها من الشركات والاستثمارات الأخرى، مشيرا الى أن مثل تلك النماذج المتميزة من الاستثمارات في القطاع الطبي ستعزز من القيمة المضافة للقطاع وأيضا ستضاعف من مساهمات القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وستؤدي الى توفير فرص تدريب وتشغيل للقوى العاملة الوطنية كما أنها ستساهم في نقل الخبرات الطبية والصناعية من الشركاء في تلك المشروعات وكل ذلك سينعكس بالإيجاب على سوق الأدوية والمستلزمات الطبية في السلطنة.

تحديات الاستثمار

وحول مدى جاهزية البنى الأساسية لتأسيس استثمارات ضخمة في المجال الصحي، أفاد المصلحي: البنى الأساسية في السلطنة كما نعتقد بأنها جاهزة وذات مواصفات قياسية عالمية ومؤخرا شهدنا إضافة إنجاز الى إنجازات التنمية يتمثل في مطار مسقط الجديد الذي لا شك في أنه يشكل رافدا جديدا داعما للعملية التنموية وعلى وجه خاص لتنمية وتنشيط حركة التجارة والاستثمار في جميع القطاعات الاقتصادية الخدمية منها والإنتاجية وكذلك هو الحال في بقية البنى الأساسية الأخرى كالطرق والاتصالات وخدمات الماء والكهرباء وغيرها ولكن يبقى علينا تسويق مثل تلك الجاهزية للمستثمرين المحليين والأجانب. وأضاف أن القطاع الصحي الخاص يواجه تحديات عديدة بعضها يتعلق بالتعقيدات في الاجراءات والبعض في إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية المتخصصة وعدم وجود وثيقة تأمين موحدة وفي هذا الجانب كانت للغرفة مبادرة خلال الفترة الماضية لمجلس الإدارة حيث تم إعداد مسودة وثيقة تأمين موحدة ورفعها الى الجهات المعنية وبهذه المناسبة نعيد التأكيد على أهمية إصدار مثل تلك الوثيقة لضمان نمو واستقرار الخدمات الصحية المقدمة من المؤسسات الخاصة وتنظيم العلاقة بين شركات التأمين والمؤسسات الصحية المقدمة لمثل تلك الخدمات، فضلا عن ذلك توجد تحديات تتعلق بجوانب التمويل حيث أنه وكما هو معلوم فإن الاستثمار في القطاع الصحي مكلف جدا ويحتاج إلى استثمارات كبيرة لضمان الجودة في الخدمة من خلال استقطاب الكفاءات الطبية المتميزة في مجالاتها وإدخال الأجهزة والتقنيات المتطورة في عمليات التشخيص والعلاج وأيضا تقديم خدمات مساندة وتقديم الخدمات في المراحل الأولى والثانية والثالثة إلى جانب تحديات تتعلق بعدم تخصيص أراض مناسبة للاستثمارات الصحية والتي تتطلب اشتراطات خاصة وغيرها من التحديات الأخرى.
برامج تشجيعية

وعن وجود استثمار فعلي من رجال الأعمال العمانيين أم مجرد وكلاء لمستثمرين من الخارج، يرى راشد المصلحي أن هناك تعاونا استثماريا مع مستثمرين خارجيين ومؤسسات صحية خارجية عالمية ونعتقد أن الوقت قد حان ليتبنى القطاع الخاص العماني مبادرات استثمارية في هذا القطاع وعلى المؤسسات الحكومية والمؤسسات الداعمة والمؤسسات التمويلية إعداد برامج تحفيزية خاصة للمستثمرين العمانيين لدفعهم لمزيد من الاستثمار في هذا القطاع. وأقترح زيادة التمويل المخصص لرواد الأعمال للاستثمار في القطاع الصحي والطبي فهو يحتاج الى استثمارات عالية والدخول في شراكة مع شركاء من الرواد في هذه الصناعات وكذلك الحال بالنسبة للتمويل حيث ربما يكون من المناسب أن يبحث رواد الأعمال عن شراكات تمويلية بالإضافة الى الدعم التمويلي الذي تقدمة الجهات الراعية والداعمة لرواد الأعمال في السلطنة.
وأكد في ختام حديثه أن الاستثمار عموما في السلطنة ومنها الاستثمار في القطاع الصحي يظل مشجعا ويوفر فرصا مجدية لكن هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها أولا بأول بالتنسيق والشراكة المباشرة بين الجهات الحكومية المعنية بهذا النوع من الاستثمار من جهة وبين المؤسسات الصحية الخاصة عبر غرفة تجارة وصناعة عمان ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى المعنية بالقطاع.
وتوضح الإحصائيات المسجلة في سجلات غرفة تجارة وصناعة عمان أن عدد المؤسسات الصحية الخاصة تجاوزت 1900 مؤسسة حيث بلغ عدد العيادات الطبية المتخصصة وتشمل المجمعات 811 مؤسسة، و386 عيادة طبية، وعدد عيادات طب الأسنان 177 عيادة، و39 مستشفى خاص، و542 صيدلية، 26 مركزا صحيا.