معجزة مكتبة «ليللو».. متاهة الكتب من بين أجل مكتبات العالم

أوبورتو “د.ب.أ”: – يعبر المارة بلا اكتراث كل يوم، إلا أنهم لا يكادون يصدقون في كل مرة يرون فيها الطوابير الممتدة لمسافات طويلة أمام مكتبة “ليللو”، والتي أصبحت مشهدا مألوفا في رقم 144 شارع راهبات الكرمل (la rua das Carmelitas) بمدينة أوبورتو شمالي البرتغال. أحيانا يزيد طول الطوابير عن طول الشارع، على الرغم من أن المكتبة تتقاضى تذكرة قيمتها أربعة يوروهات. وبينما تشكو كثير من الأماكن اختفاء المكتبات، لا يتوقف الزوار عن التردد على هذه المكتبة من جميع أنحاء العالم.
لطالما اعتبرت مكتبة ليللو واحدة من أجمل مكتبات العالم، ومع ذلك يرجع سر تضاعف عدد زوارها في السنوات الأخيرة كما يقولون إلى لمسة سحرية من طالب في مدرسة السحر مثل هاري بوتر. “إذا كنت من عشاق هاري بوتر وعوالمه السحرية يجب أن تزور هذا المكان مرة على الأقل”، حسبما يقول يان وهو ألماني الجنسية “23 عاما”، أمام واجهة المكتبة المصممة على الطراز القوطي.
وكانت مبدعة شخصية هاري بوتر ج. ك. رولينج، عاشت فترة من حياتها خلال عقد التسعينات في مدينة أوبورتو، حيث كانت تمارس مهنة تدريس اللغة الإنجليزية، ويبدو أنها استلهمت درج مدرسة هوجوورتس لفنون السحر من مكتبة ليللو.
في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) قال المتحدث باسم المكتبة مانويل دي سوزا “تضاعف عدد الزوار منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ومع ذلك من وقتها لم نبع كتبا. وهذا وضع المكتبة على حافة الإفلاس قبل أربع سنوات، إلى أن خطر على بال أحدهم تقاضي ثمن تذاكر دخول، لم يكن الأمر هينا وأثار جدلا في البداية”.يذكر أن أحد أبرز المعارضين للفكرة كان جوزيه مانويل ليللو نفسه، والذي يدير المكتبة منذ 1980 بوصفه أحد أبناء الجيل الخامس من الورثة، حيث أسس جده الأكبر المكتبة كمؤسسة تضم أيضا دار نشر ومطبعة عام 1881، وترجع حجته إلى أن المكان ليس متحفا أو حديقة ملاهي متخصصة في عالم الأدب، ولكن بعد شهور من النقاش والمداولات، اقتنع المدير على مضض، إلا أن الفكرة كانت سديدة ومربحة.
بالإضافة إلى فرض رسوم على الدخول منذ عام 2015 ، تكيفت المكتبة أيضًا مع الجمهور الجديد، وتشغل كتب هاري بوتر الآن مكانًا بارزًا جدًا. كما تُباع ترجمات أعمال كتاب برتغاليين، مثل فرناندو بيسوا أو خوسيه ساراماجو، ونصف الكتب التي يقدمونها باللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية والإيطالية. لكن نجم المكتبة بكل اللغات هو هاري بوتر. إذا اشتريت كتابًا، يتم خصم سعر التذكرة عندما تدفعها. وبالطبع ، بدأوا أيضًا في بيع الهدايا التذكارية مثل الصابون والبطاقات البريدية والعطور. لم يثبط رسوم الدخول الزوار، على العكس: في 2017 ارتفع الرقم بنسبة 20%، ليصل عدد الزائرين إلى 1.2 مليون، ومعظمهم لا يدخل فقط لالتقاط صورة تذكارية. وقد ارتفع حجم المبيعات من مليون يورو في عام 2015 إلى 5.1 مليون في عام 2016 وإلى 7.2 مليون العام الماضي. كما ارتفع عدد الكتب المباعة أيضًا من 50 ألف نسخة عام 2015 إلى 280 ألفا عام 2017 ، وبالمثل ارتفع عدد العاملين من 7 إلى 45 موظفًا. الأعمال تسير على ما يرام بحيث أنه في عام 2016 تم تخصيص مليوني يورو لأعمال التجديد.
“ لم يعد السياح ينفقون الأموال فقط على أقبية النبيذ الفاخر على ضفاف نهر الدويرو”، يعلق سوزا مبتسما بينما يستعرض بفخر جوانب المكتبة التي تعكس عصر الحداثة. تثير الإعجاب الجدران المكسوة بالخشب والأسقف شاهقة الارتفاع أما محط أنظار الجميع ومصدر الجذب الرئيسي في المكان فهو السلم الشهير بدرجاته الحمراء المؤدي إلى الدور العلوي.
وتعتبر مكتبة ليللو، بمثابة “كاتدرائية الكتب” في البرتغال، ولاتزال في موقعها الحالي منذ 112 عامًا. وقد تأسست حينما قام الأخوان خوسيه وأنطونيو ليللو بتكليف المهندس خافيير استيفيس في بداية القرن العشرين بإنشائها. وكانت أول بناء بالخرسانة المسلحة في أوبورتو، وكان افتتاحها في عام 1906 حدثًا وطنيًا.
وبهذه المناسبة دعي الصفوة من رجال السياسة والثقافة والمجتمع، للمشاركة في الحدث، وحيث يتجول اليوم عشاق هاري بوتر. أثناء الزيارة يتوقف سوزا أكثر من مرة لكي تمر الحشود التي تتردد على المكتبة. “الأمر أصعب في الصيف. نستقبل 5000 زائر يوميا”. يدرك سوزا أن المكتبة تدين بالكثير إلى مؤلفة رواية هاري بوتر، ويعرب عن امتنانه الشديد لها، ومن ثم يتساءل “هل تعلم هي، لم تعد تزورنا منذ تلك الأوقات، ربما يتعين علينا أن ندعوها”.