فلسطين.. بين «السلام الزائف» والخذلان الدولي

اعداد وتحرير :عبدالوهاب الهنائي –
apq.apq@hotmail.com –
تمر القضية الفلسطينية بمرحلة استثنائية في غاية التعقيد، فبعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس في ديسمبر الماضي، واعتبار القدس «عاصمة موحدة» للكيان الإسرائيلي، أصبحت كل القرارات الدولية ذات الصلة لا معنى لها، ومعاهدات واتفاقيات السلام مع إسرائيل لاغية بحكم الأمر الواقع، أيضا، «فلا معنى لفلسطين، دون القدس».

ويرجع النزاع على المدينة المقدسة منذ إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها على فلسطين وسحب قواتها، والذي أدى بدوره الى قيام دولة إسرائيل في العام 1948، حيث أعلن ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء للدولة الوليدة، أن القدس الغربية عاصمة لدولة إسرائيل، في حين خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى اندلاع حرب 1967، وهزيمة القوات العربية، التي نتج عنها ضم القدس بأكملها لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، رغم التأكيد الدولي بعدم مشروعية الإجراءات الإسرائيلية.
فالقرارات الدولية الصادة عن مجلس الأمن، إضافة الى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، تجمع كلها على عدم المساس بالوضع الديموغرافي والسياسي للقدس، قبل التوصل الى حل نهائي تجمع عليه الأطراف، وهو ما لم تلتزم به سلطة الاحتلال، طوال العقود الماضية.
إضافة الى ان اتفاقيات السلام المبرمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة والاتفاقيات العربية الإسرائيلية من جهة أخرى، تؤكد على أن الشطر الشرقي للقدس – والذي يحوى المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة- هو جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية الموعودة على حدود 1967.
إلا أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية (الراعي الرسمي لمفاوضات السلام في الشرق الأوسط) نقل سفارتها الى القدس، دون النظر الى القرارات الدولية ذات الصلة والمعاهدات المتفق عليها، أكد على وهن وضعف الأمم المتحدة ومؤسساتها في حماية قراراتها بشأن حل النزاعات الدولية والقضية الفلسطينية بالتحديد، بل أن بعض المحللين، أكدوا على أن مصداقية المنظومة الأممية أصبحت على المحك، في ظل القرارات الأمريكية الأحادية الجانب.
في المقابل، كيف سيتعامل الفلسطينيون في مجابهة القرار الأمريكي الأخير حول القدس، والخذلان الدولي المخيب للآمال، في حين يعيش الفلسطينيون حالة من الانقسام السياسي الحاد، والذي أسهم بشكل كبير في زيادة الغطرسة الإسرائيلية على الأرض من خلال الاستيطان الموسع وسلب الأراضي وحملات الاعتقالات في الضفة الغربية المحتلة والحروب الإسرائيلية على غزة والحصار المفروض عليها منذ 10 أعوام، إضافة الى الأزمات الأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة العربية والتي أثرت على أولويات الجامعة العربية.
يقول كبير المفاوضين الفلسطينيين، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطيني، الدكتور صائب عريقات، في تصريحات لقناة الجزيرة: «لا يملك ترامب أن يعطي ما لا يملك، لمن لا يستحق… الرئيس ترامب ارتكب خطيئة سياسية وخرقا فاضحا للقانون الدولي، وبالتالي عزل الإدارة الأمريكية من أي دور في عملية السلام…»، مؤكدا أنه لا معنى لقيام دولة فلسطينية بدون القدس.
كما أشار عريقات الى قرار الإدارة الأمريكية تجميد المستحقات المقدمة الى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إنما يسعى ترامب بذلك الى تصفية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وأوطانهم، وهي أحد أهم الثوابت والمطالب الفلسطينية التي لا يمكن التنازل عنها.
وتقول الحكومة الفلسطينية إنها ستعمل على انضمام الدولة الفلسطينية الى المؤسسات الدولية المختلفة، والعمل الدبلوماسي في المحافل العالمية لإسقاط قرار ترامب حول القدس، كما ستلجأ الى محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية، لرفع دعوة قضائية ضد إسرائيل لسلبها الأراضي ومحاسبتها على الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني.
في المقابل يطالب الكثير من الفلسطينيين، بالانسحاب من اتفاقيات السلام والتنسيق الأمني مع إسرائيل، وعدم الركون الى الأمم المتحدة لتحقيق عدالة قضيتهم، وإنما العمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني وتفعيل النضال الشعبي من أجل استعادة حقوقهم المشرعة.