كوستيس جريڤاكيس لـ«عمان» الثقافي: «عمان بلد فريد ويجب أن نبقي هذا التفرد واضحا»

بين المكان والفن –
حاورته: بشاير السليمية –
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة القصيرة الماضية قصة الفنان اليوناني كوستيس جريڤاكيس، عبر مقطع فيديو لقناة AJ+ عربي، الذي يسخّر اشتغاله في الفن وإعجابه بالثقافة العمانية في لوحات وأعمال فنية.

في تغريدة له على تويتر قال معلقا على عمل قام فيه بدمج جبل شمس بلوحة “الصرخة” لمونك: “حتى اللوحات العظيمة في تاريخ الفن تبدو أفضل عندما أضع قطعة من عمان فيها.”
(عُمان) الثقافي حاور الفنان اليوناني ليضع قراءه في السطور القادمة على صفحات قصة الفنان جريڤاكيس واهتمامه بالثقافة العمانية.

• لتحدثنا عن بداية ارتباطك بعمان؟ أو لنقُل كيف ومتى اكتشفت عمان كمشروع فني؟
بدأ ذلك في الصيف الماضي عندما قابلت مجموعة من العمانيين في الجزيرة التي أعيش فيها، كانوا في عطلة، فأصبحنا أصدقاء وبعد مغادرتهم دعوني للمجيء إلى عمان، كنت أريد السفر أيضا في عطلتي التي ستكون بعد شهر. لم أكن قد سمعت شيئا عن عمان من قبل وكان هذا تحديا بالنسبة لي أن أسافر لمكان لا أعرفه أبدا حتى أنني لم أكن قد شاهدت عنها أي فيديو سياحي في اليوتيوب، ولم أكن قد قرأت عنها، أردت الذهاب حتى أكتشف بنفسي ثقافة مختلفة عن تلك التي أعيشها.
• دمجت في صورة الموناليزا عناصر عمانية كالحلي والملابس النسوية التقليدية. فعلت ذلك أيضا مع أميرات ديزني، كيف يرى السيد كوستيس المرأة العمانية؟
الآن وبعد مرور عام وأربع زيارات لعمان، عليّ أن أقول إن المرأة العمانية هي المرأة الألطف في العالم. وكان لي شرف الحديث مع العديد من العمانيات من مختلف الأعمار. الحديث مع العمانيين بشكل عام ساعدني على فهمهم أكثر، وعلى تسخير كل هذه المعرفة التي تحصلت عليها منهم في أعمالي الفنية.
• ما شعورك الآن وقد توسعت رقعة العمانيين الذين يعرفونك خاصة في الفترة الأخيرة مع التداول السريع للوحاتك بينهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
أشعر فعلا أني فخور لما جرى معي خصيصا في الأيام الأخيرة من تداول لأعمالي، ولأقول لكِ الحقيقة، لم أكن أتوقع أبدا أن هذا سيحدث، لأني عمّنت هذا الفن ومازالت عمان ملهمتي. أردت ومازلت أريد بشدة الانتقال لعمان لأعمل على خلق فنٍ لأكثر مكان أحببت.
• ما الذي يجذب العمانيين برأيك في فنك أكثر من أنه يخص بلادهم؟
برأيي أن ما يجذب العمانيين في فني هو أنه فن مستحدث ربما لم يروه من قبل، وهذا ليس كلامي، هذا ما قالوه هم في رسائلهم وتعليقاتهم.أنا أوروبي يسخّر سنوات دراسته للفن عبر دمجه مع ثقافة مختلفة مثل ثقافتكم.
• دعني الآن أعكس السؤال وأقول ما الذي يجذبك ويثير اهتمامك في الكاركتر العماني؟
سافرت إلى أكثر من 35 بلدا في العالم، ولم ألتقِ بأشخاص لطفاء. العمانيون احتضنوني واحتضنوا فني، وبصفتي فنانا من هذا العالم فهذا هو تعريف السعادة، العمانيون جعلوني أشعر أني واحد منهم وفي النهاية آمنت بذلك. أشعر الآن أني عماني أكثر من كوني أوروبي.
• قلت إن لديك الكثير من الأفكار تود العمل عليها لو انتقلت إلى عمان، هل بإمكانك إطلاعنا على بعض منها؟
في الحقيقة لدي المئات من الأفكار أرغب في العمل عليها عندما أنتقل لعمان، لا أستطيع إخباركِ عنها جميعا، ولكنني أحلم بصنع مجسم عماني كبير – مثل تلك المجسمات الصغيرة التي صنعتها- وسيكون ارتفاعه أكثر من ثمانية أمتار، أود لو أضعه في مطار مسقط الجديد.
كل مدينة في العالم لديها “نصب تذكاري” حيث يحب الناس التصوير أمامه، حتى في الموج هناك نصب “LOVEOMAN” كبير وجميل، لكني رأيت مثله في كل مكان، في البحرين وكرواتيا وأمستردام.
عمان بلد فريد ويجب أن نُبقي هذا التفرد واضحا، ومجسماتي الخشبية العمانية شيء فريد كذلك، وبالعمل على مجسم كبير كما أسلفت ووضعه في مكان بمسقط ليس المطار وحسب، سننشئ رمزا سياحيا جديدا ، ولا يمكن أن يكون الإعلان عن مسقط وعمان أفضل من استغلال مكان يقوم الناس بنشر آلاف الصور فيه كل يوم عبر وسائل الإعلام الاجتماعية.
• هل تبيع المجسمات الصغيرة التي تصنعها؟ وإن كنت كذلك فما رأي اليونانيين والأوروبيين بها؟
لقد أحبوها. بعض الناس يقولون إن شراء هذه المجسمات الخشبية يولد لديهم الفضول لمعرفة المزيد عن عمان، وبعضهم يشتريها بصفتها قطعا فنية وحسب.
• الواقع والخيال، على من منهما تعتمد أكثر؟
أعتمد أكثر على خيالي، الحلم هو من يساعد كل الناس للبقاء أحياء، ليس الماء ولا الهواء ولا الغذاء. الناس أحياء بسبب أحلامهم وخيالهم.
كل شخص في العالم يتخيل حياة أفضل ليس لنفسه وحسب ولكن لكل الأشخاص الذين يعانون، الخيال هو الدافع الذي يعطي الناس القوة ليقاتلوا من أجل ثالوث البقاء الذي ذكرته آنفا، لكن بالنسبة لي هو القوة التي تدفعني لخلق الفن.
• ركزت في فنك على العمانيين وأنت لست مقيما دائما في السلطنة، إلى أي مدى يكون القرب من مجتمع معين عامل إلهام مهم للفنان ؟
في فني ركزت على العمانيين وأنا لست مقيما دائما في عمان، وهذا الجزء الأصعب في حياتي الآن. بعض الأحيان أشعر أنني مشتاق لعمان كشوقي لبلدي، لذلك أضعها في فني حتى تكون هي وأناسها بقربي، كنت أعتقد أنها ملهمتي لكنها أكثر من ذلك تشعرني بالحنين إلى الوطن.
• دمجت لوحات عالمية تاريخية مثل (ليلة النجوم) لفان جوخ، و (الصرخة) لمونك، مع مواقع عمانية قد يعرفها ولا يعرفها أغلب الناس على مستوى العالم، أيساهم هذا في انتشار اللوحات أكثر أم أن السيد كوستيس أراد أن يروِّج لعمان من خلالها؟ أم لك نظرة فنية في ذلك؟
بدأت بدمج اللوحات العالمية المعروفة في تاريخ الفن الغربي بالمواقع العمانية والعمانيين، لأني أردت التعبير عن حبي لعمان.
الجمع بين حبين كبيرين عندي الفن وعمان يجعلاني أشعر كطفل يلعب مع من يحب، لذلك لم أفكر أبدا في الترويج للوحات أو لعمان. لقد بدأت العملية كلعبة بما أعتبره مصدر إلهام بالنسبة لي وفي النهاية بدا كعمل ترويجي بشكل جيد.
• جمعت في بعض لوحاتك الشخصية العمانية بشخصيات عالمية معروفة، ما الدلالات التي يشتغل عليها كوستيس في الجمع بين المختلفات؟
جمعت شخصيات عمانية في بعض أعمالي مع أعلام دوليين معروفين لأني أعتقد أن الملابس التقليدية العمانية يمكن أن تكون قطعة فنية، لا شيء أجمل من أن تكون لدي الفرصة لأن أضع الشخصيات العالمية المشهورة معهم.
• قلت إنك تحب كل شيء في عمان، هل سبق أن زرتها في الصيف؟ قلت لي إنك ستزورها للمرة الخامسة في العشرين من يونيو المقبل وهذا شهر شديد الحرارة، هل تحب صيف عمان؟
في الحقيقة، أحب أي شيء يخص عمان، حتى الصيف. في العام الماضي زرت عمان في يوليو وزرتها في سبتمبر، لا تضايقني الحرارة. عندما تقع في الحب لن يكون لديك الوقت لتهتم بالحرارة أو البرودة، كل مالديك عيناك وقلبك ومن تحب (عمان).
وهنا أقتبس المقولة: “الوطن حيث يكون قلبك” حتى ولو كانت درجة الحرارة 50 درجة مئوية.
• هناك لوحات لك أظهرت فيها الجامع الأكبر وكورنيش مطرح مع إضافات تمثلت في زهور ملونة وأعشاب خضراء، هل يمكن أن أسمي هذا بالصيف العماني الذي يتمناه كوستيس؟
في الواقع الجميع يريد الصيف، لست أنا فقط. لكن الحياة ليست صيفا فقط، هناك الشتاء والربيع، وإذا كنت ما أزال أحلم، سأتخيل كل فصولي في عمان عندما أشتغل على أعمال فنية تخصها، حتى يسافر هذا الفن حول العالم لينشر رسالة حب، الحب الذي منحني إياه العمانيون والحب الذي أشعر به اتجاههم.
• قلت في مقطع لك على قناة AJ بلس عربي أنك لاتعرف لماذا تحب عُمان، هل ما تزال تجهل السبب؟
الناس أيضا يسألونني لماذا أجبت هكذا في المقطع الخاص بـ AJ+. لا تستطيعين الإجابة عن سؤال لماذا تحبين شخصا أو مكانا ما، إنه فقط الحب، ذلك الحب النقي الذي يأمر القلب بأن ينتج فنا، فنا عن عمان وحدها وحسب. أحب عمان ولا زلت لا أعرف السبب. الحب شيء سحري، لا تستطيع شرحه إنه يحدث وحسب.

حين حطت الطائرة في مطار مسقط، وعندما مشيت على شاطئ القرم في الصباح الباكر، أو في مطرح بعد الظهيرة شعرت بقلبي ينبض سريعا، هذا هو الحب..
• في إحدى اللوحات حولت صلالة وبشكل ظريف إلى (جوراسيك وورلد) ، كانت فيها مجموعة من الأطفال الفرحين يلاحقهم ديناصور ضخم، من أين استلهمت هذه الفكرة الظريفة؟
في لوحة الديناصور أردت أن أعمل شيئا يخص الأطفال العمانيين، كل الأطفال يحبون الديناصورات، وصلالة في سبتمبر تبدو تماما مثل أماكن “ما قبل التاريخ”، وبعد ذلك تذكرت القصص التي كان أصدقائي العمانيون يحكونها لي حينما كانوا صغارا وهم يطاردون العقارب والأفاعي دون خوف ومن هنا أتت فكرة الديناصور.
• هل سبق أن أقمت معارض فنية في عمان؟ وإن حدث فكيف رصدت قراءة العمانيين لمثل هذا النوع من الفن؟
لم يسبق لي قط أن أقمت معارض فنية في عمان، وأتمنى أن أقيم واحدا يوما ما.