لماذا تقامر الشركات اليابانية بشراء أصول في الخارج؟

الاندماج والاستحواذ –
كانا إناجاكي وليو لويس – الفاينانشال تايمز –
ترجمة: قاسم مكي –
في ذروة الفقاعة المالية (التي شهدتها اليابان حين ارتفعت أسعار الأسهم والعقارات إلى عنان السماء- المترجم) أواخر ثمانينات القرن الماضي، قضت صفقة وحيدة وَسَمَت تلك الفترة على الفكرة السائدة حول دوافع اليابان كصانعة صفقات عالمية. فقد كان شراء شركة فايرستون الأمريكية بواسطة بريدجستون اليابانية مقابل 2.6 بليون دولار أكبر وأجرأ صفقة خارجية تقدم عليها اليابان على الإطلاق. أجبرت تلك الصفقة العالم على إعادة النظر في فكرة أن الشركات اليابانية ملتزمة فقط بالنمو العضوي(نموها الذاتي)، كما فرضت عليه تغيير افتراضاته بشأن عزيمة وثقة مجالس إداراتها في طوكيو وأوساكا وكيوتو. ثم بعد ثلاثين عاما بالضبط وبصفقة أكبر منها بحوالي 25 ضعفا فعلتها اليابان مرة أخرى. لقد بدأ تزايد انسياب الصفقات اليابانية الخارجية في لفت الأنظار منذ عام 2014. لكنه منذ تلك الفترة، حسب الشركتين وأيضا مستشاريها، انتقل الآن إلى مرحلة جديدة. فمسؤولو البنوك والمحامون الذين يشرفون على عمليات اندماج واستحواذ الشركات يقولون إن عرض الشراء الذي تقدمت به شركة «تاكيدا» للاستحواذ على شركة «شاير» الإيرلندية بمبلغ 65 بليون دولار يشكل لحظة مفصلية لليابان.

فقد وجب على رؤساء الشركات اليابانية وهم يواجهون حقائق تسارع شيخوخة اليابانيين وانكماش حجم السكان الإقرار رسميا بأن النمو في الأجل الطويل يمكن تحقيقه فقط خارج بلدهم. بعبارة أخرى، سيلزم الرؤساء التنفيذوين للشركات اليابانية الاعتراف بأن ذلك النمو يجب شراؤه من وراء البحار.

ثلاثة أسباب قاهرة

يشرح أحد الصيارفة ذلك بقوله: إن الاستحواذ على فايرستون صفقة شراء خارجية «كان من الجيد الحصول عليها». وأضاف قائلا: كل شيء تفعله اليابان من الآن فصاعدا – أي عقدها صفقات اندماج واستحواذ في الخارج- صار ضروريا». (مصطلح الاندماج يعني الجمع بين شركتين متشابهتين في حجمهما لتكوين شركة جديدة أما الاستحواذ فهو شراء شركة لشركة أخرى – المترجم). وسواء نجحت أو فشلت شركة تاكيدا في شراء شركة شاير إلا أن عرضها يمثل تتويجا للضغوط التي تشعر بها مجالس إدارات الشركات اليابانية مع دخول عهد سياسة رئيس الوزراء آبي الاقتصادية عامها السادس. (وهي سياسته المعروفة باسم آبينوميكس ومن سماتها رخص التمويل وإصلاح الحوكمة). هناك مبررات مفحمة للاستحواذ في الخارج. فالحكومة كانت منذ عام 2013 صريحة في دعمها للصفقات الخارجية. وتوجد ضغوط مدفوعة بحوكمة الشركات من أجل تحقيق عائدات على رأس المال المساهم. ومن جانبه ينظر القطاع المصرفي إلى تمويل الاستحواذات باعتبارها واحة للنمو في سوق محلية تفتقر إلى الطلب على القروض. وكما هي الحال مع كثير من الشركات اليابانية، تؤكد صفقة تاكيدا على المخاطر المالية الكبيرة وتلك المتعلقة بالتنفيذ التي تتسبب فيها كل هذه الضغوط. وفي حين أن هنالك ثقة طاغية بإمكانية التوصل إلى صفقات لكن يوجد أيضا توتر عميق حول ما سيحدث لاحقا خصوصا وأن حاملي الأسهم بدأوا الآن يضجون بالشكوى من إدارات شركاتهم. لقد كان المشهد مرعبا حين أعلنت شركة بريد اليابان في عام 2017 عن خسارة عامها الأول بكامله كشركة مدرجة بعد أن شطبت قيمة شرائها مجموعة اللوجستيات الأسترالية (تول) في عام 2015. يقول المسؤول التنفيذي الأول لمجموعة صناعية في أوساكا إن توازن المخاطر في الوقت الحالي يرجح عقد هذه الصفقات. فحجم السكان في اليابان يتقلص بمعدل 1000 فرد في اليوم، حسب بيانات حكومية نشرت مؤخرا. لذلك ليس من باب الصدف أن تسعة من أكبر شركاتها بما في ذلك هيتاشي وريكو وسوميتومو كيميكال وفوجي فيلم أعلنت عن نيتها عقد صفقات خارجية بقيمة إجمالية تصل إلى 30 بليون دولار خلال الأعوام الثلاثة القادمة.

238 صفقة في أربعة أشهر

وحتى قبل صفقة تاكيدا، كانت اليابان طرفا في 238 صفقة خارجية بقيمة 29 بليون دولار خلال الأربعة أشهر الأخيرة، وفقا لوكالة طومسون رويترز. وتفوقت بذلك على الصين في إبرام اتفاقيات الاندماج والاستحواذ خلال العام الحالي. لقد وقعت شركة فوجي فيلم لوحدها صفقتين بقيمة 6.9 بليون دولار هذا العام. يقول كينيث ليبرون، وهو محامي اندماجات واستحواذات بشركة شيرمان وستيرلينج للاستشارات القانونية في طوكيو، إن قلة قليلة فقط من الشركات اليابانية هي التي تفكر حقا في خطط كبيرة « فإذا أبرمت نماذج كافية من هذه الصفقات ستتشكل ظاهرة تقليد تتأسى فيها الشركات الأخرى بسابقاتها في اللجوء إلى سياسة الاندماج والاستحواذ. ويشكل عرض تاكيدا حالة استثنائية حتى إذا قورن بسلسلة الصفقات اليابانية الضخمة التي عقدت مؤخرا بواسطة أمثال سوفت بانك وسنتوري وشركات صناعة التأمين. وبالنسبة للعديدين لم يعد يُنظَر إلى تاكيدا كشركة يابانية لأن كلا من رئيسها التنفيذي ومدير حساباتها ومسؤول قسم الجودة العالمية بها غير يابانيين. وهذا وضع تنفرد به. فهذه الشركة التي تتولى تصنيع الدواء ويبلغ عمرها 237 عاما ويديرها كريستوف ويبير الفرنسي الجنسية لها مجلس إدارة أغلب أعضائه مستقلون ويستخدم فريقها التنفيذي اللغة الإنجليزية. يقول ستيفن باركر المحلل ببنك الاستثمار سي إل اس أيه « من المستبعد أن يحاول فريق إدارة شركة يابانية عمل شيء بهذا الحجم (صفقة تاكيدا)». ولا يملك أي فريق إدارة شركة أدوية يابانية ذلك المستوى من الخبرة العالمية. إلى جانب الضغوطات في قطاع الصناعة الصيدلانية التي أطلقت موجة من الاندماجات والاستحواذات خلال الأعوام الخمسة الماضية، يرى البعض ممن لهم صلة بالصفقة أن الطموح الشخصي للرئيس التنفيذي لشركة تاكيدا كان وراءها. فقد سبق له أن واجه اتهاما من أصحاب أسهم منشقين بأن الشركة مختطفة من قبل مصالح أجنبية. لكن مع اتجاه شركات الصناعات المختلفة نحو التوحد والاندماج إلى جانب التدهور الحتمي الذي تواجهه السوق الداخلية، يقول التنفيذيون في الشركات التي تقتصر عضوية مجالس إداراتها على اليابانيين فقط أنهم بحاجة إلى الدخول في نفس المقامرة قبل أن يفقدوا الفرصة.

الاستثمار في الخارج يتحول إلى نزعة يابانية

يقول يوكي أوي، الشريك في مكتب نيشيمورا وأساهي للمحاماة: إن الشركات «تتطلع في الوقت الحاضر إلى الخارج لأنها في عافية (مالية) كافية لشراء أصول أجنبية. ويدرك العديد من الرؤساء التنفيذيين للشركات بأنهم في حاجة إلى الدخول في استثمارات حين لا يزال باستطاعتهم أن يفعلوا. من بين هؤلاء ميتسو ساواي، رئيس شركة ساواي للأدوية. ففي العام الماضي أكملت هذه الشركة التي تتخذ مقرها في أوساكا اتفاقية استحواذ بقيمة 1.1 بليون دولار على قسم صناعة الأدوية المكافئة (التي انتهت اختراعها) بشركة أوبشير – سميث للمختبرات وهي شركة دوائية مقرها في الولايات المتحدة. تشكل هذه الصفقة أول مشترياتها في الخارج. يقول ساواي :«أردت أن أقوم بهذا الدمج والاستحواذ لكي نتمكن من التوسع في الولايات المتحدة وبناء ركيزتنا الثانية للنمو في المستقبل فيما يتواصل نمو صناعة الأدوية المكافئة في اليابان». ويبين التوسع في الصفقات الخارجية بحيث تشمل الشركات متوسطة الحجم مثل ساواي أن الاستحواذات هي الآن مفتاحية بالنسبة للشركات اليابانية. يقول كيوتشي ليدا الرئيس التنفيذي لشركة ميزوهو للأوراق المالية: «من المؤكد أن الدمج والاستحواذ في الخارج صارا سلوكين طبيعيين للشركات اليابانية كما بدأت العراقيل أمام عقد الصفقات الخارجية في الاختفاء». ويتنبأ المحللون بأن عدد الصفقات المبرمة سيزداد. وإذا كان ذلك كذلك فحينها ستكون مؤسسات الإقراض اليابانية إم يو إف جي ومجموعة ميزوهو المالية ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية من بين أكبر المستفيدين. فهذه الشركات لا تتعرض فقط نماذج عملها للتآكل بسبب شيخوخة وتقلص حجم سكان اليابان ولكنها أيضا تشهد منذ عام 2016 تجفيفا تاما لهوامشها الربحية الأساسية بسبب سياسة سعر الفائدة السلبي لبنك اليابان. وبحثت البنوك الكبرى، كما هي الحال مع الشركات التي تتعامل معها، عن النمو في الخارج خصوصا حيثما تجد توسعا (استثماريا) للصناعة اليابانية. فبنك (أم يو إف جي) على سبيل المثال يحاول إكمال صفقة بقيمة 6 بلايين دولار لشراء بنك دانامون الإندونيسي عقب عقده صفقات في فيتنام وتايلاند والفلبين. كما أن الهوامش الربحية التي تنشأ عن تمويل الاستحواذات في الخارج بواسطة الشركات اليابانية تجبر على المضي في هذا السبيل. ويوحي المصرفيون الذين يعملون في هذا النشاط التمويلي بأن في مقدورهم الحصول على 30 نقطة أساس على الأقل فوق متوسط أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل الجديدة.

الفرصة محدودة

ويقول محللو القطاع المصرفي إن البنوك قد تلعب الآن دورا نشطا في دفع المشترين للقيام باستحواذات أكثر جرأة من تلك التي سبق لهم أن فكروا فيها. وعلاوة على التشجيع الذي تحصل عليه الشركات من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، تحوَّل البنوك أحلام الاندماج والاستحواذ المفرطة في ضخامتها إلى واقع عملي. يقول كينيث سيجل، الشريك في إدارة شركة الخدمات القانونية ماريسون آند فورستر: إن الخلفية النقدية لسياسة آبي الاقتصادية آبينوميكس) «تدفع البنوك إلى مساندة الاستحواذات في الخارج بدافعية أشد نظرا إلى أن تمويلها أفضل تسعيرا»، كما ساهمت البنوك أيضا في تشكل إحساس لدى الشركات اليابانية بمحدودية الإطار الزمني لإبرام الصفقات الضخمة والمغيِّرَة لهياكلها. يقول ليبرون: «إذا انتظرت الشركات اليابانية 10 سنوات أخرى ستكون سوقها الداخلية قد انكمشت وربما لا تتوافر لها الميزة التمويلية الحالية. وقد تكون هذه هي الفرصة الوحيدة التي تجد فيها أموالا رخيصة ونقودا حاضرة وفيرة لعقد ذلك النوع من الصفقات الذي سيمكِّن الشركات من الازدهار في الأعوام الثلاثين القادمة». لكن بعض المحللين يحذرون من أخطار المبالغة في هذه العقود. يقول المنتقدون: إن المغامرة في تقديم قروض المصرفية قد توجد «مخاطر أخلاقية» وذلك حين تفرط الشركات في استخدام الموارد المالية لاقتناء الأصول التي تستهدفها. فاستحواذ شركة تاكيدا على شاير سيزيد من حجم مديونيتها بستة أضعاف من تريليون ين إلى 6 تريليونات ين (55 بليون دولار)، بحسب وكالة موديز. ويقول المصرفيون: إن شهية الاستحواذ على شركات في الخارج كانت قد ضعفت بشدة في النصف الأول من العام الماضي بعدما أدى الانخفاض في قيمة بعض الأصول بالخارج إلى التشكيك في مستقبل توشيبا وتسبب في خسائر كبيرة لبريد اليابان.

جيل جديد من قادة الشركات

وكان رد وزارة التجارة على ذلك إصدارها كتيبا إرشاديا من 178 صفحة يشرح كيفية تنفيذ صفقات ناجحة مع التحذير من الاعتقاد المطلق بصواب ما يقوله المستشارون الماليون. وبالنسبة لبعض الشركات لا يكاد يوجد بديل إذا أرادت البقاء. ويرى البعض أن عقد الصفقات الضخمة يمكن أن يكون الآن هو الشيء المعتاد في بعض القطاعات مثل صناعة الأدوية والمشروبات والتقنية. يقول كويشيرو دوي، رئيس قسم الاستحواذات والاندماجات في اليابان بمصرف جيه بي مورجان: إن القوى الدافعة وراء الصفقات في الخارج تتطور وأن جيلا جديدا من الرؤساء التنفيذيين يظهر لوضعها في مسارها. ويرى أن «التغيير الرئيسي يتمثل في جيل الرؤساء التنفيذيين الجدد الذين لديهم فهم أفضل لكيفية إدارة شركاتهم في السياق العالمي كما أنهم على استعداد للمزيد من المخاطرة». من بين هذه المجموعة الجديدة من الرؤساء التنفيذيين ماساميتشي تيراباتاكي، 52 عاما، الذي عين رئيسا تنفيذيا لشركة اليابان توباكو في نوفمبر وشهد التحول العالمي للشركة من خلال استحواذها لشركة جالاهير بالمملكة المتحدة في عام 2007 مقابل 7.5 بليون جنيه استرليني. كما عقدت الشركة صفقة استحواذ بقيمة 1.7 بليون دولار في روسيا هذا العام. وعدّلت شركات مثل سوني وهيتاشي وباناسونيك من مواقفها تجاه بيع الأصول غير الجوهرية والتي يقول المصرفيون أنها قد تعزز المشتريات في الخارج بعد أن تحدد هذه الشركات مجالات قدراتها التنافسية الأساسية يقول يوشيهيكو يانو، رئيس قسم الاندماجات والاستحواذات بمصرف جولدمان ساكس في طوكيو، « في الماضي كان هنالك حرص على الشراء لكنه حرص يشوبه تردد. أما الآن فقد بدأنا نشهد مقاربة استراتيجية لتبسيط المحافظ الاستثمارية مع تزايد قبول الشركات لفكرة بيع الأصول غير الأساسية واستخدام الحصيلة لتمويل مشتريات أكثر إنتاجا.
لكن مصرفيا كبيرا آخر مختص بالاندماجات والاستحواذات يقول من الخطأ تصور إن عمليات الشراء في السنوات الخمس الماضية تدل على اختفاء الحذر لدى الرؤساء التنفيذيين ممن يحصلون على دخولهم في شكل رواتب (الذين تدرجوا في المناصب من داخل الشركات ولم يؤسسوها)، وهو الحذر الذي ظل سببا لانتقادهم على مدى فترة طويلة. يقول المصرفي «في معظم الحالات التي نتعامل معها نرى تحولا من موقف محافظ تماما إلى موقف محافظ قليلا». لقد تعرضت بريدجستون في السنة الثانية بعد شراء شركة فايرستون إلى خسارة بلغت 350 مليون دولار من عملية استحواذها. وفي السنة الثالثة ارتفعت خسائر فايرستون إلى 500 مليون دولار مما قلص من أرباح الشركة الأم إلى الصفر. وبعد 30 عاما لاحقا تحولت بريدجستون إلى شركة الإطارات الأكبر في العالم من ناحية المبيعات واعتبرت صفقة شراء فايرستون المحفِّز على تلك الهيمنة العالمية. يقول شينسوكي سونودا، رئيس قسم الإندماجات والاستحواذات بشركة نامورا سيكوريتي في طوكيو، « كان بحث الشركات اليابانية عن النمو خارج اليابان وراء فورة الشراء التي شهدناها قبل عامين. فهذه الشركات كانت تشتري (أصولا) للوصول إلى أسواق تعتقد أنها يمكنها أن تتيح لها النمو عبر الاستحواذات المضافة (.Bolt-On) أما الآن فهذه الفورة أكثر تعلقا بالاستجابة لِمَيلٍ عالمي نحو توحيد الشركات بالدمج والاستحواذ. فالشركات اليابانية لا تريد أن تتخلف عنه».

الحوكمة وحملة الأسهم على الخط

يشكل قانون حوكمة الشركات الياباني لعام 2015 بجانب النزعة التي بدأت تتسلل (ببطء شديد في بعض الحالات) إلى مجالس الإدارة دعما قويا لصفقات الإندماج والاستحواذ خارج اليابان والجيل الجديد من الرؤساء التنفيذيين للشركات اليابانية. يقول أولئك الذين شاركوا في كتابة قانون الحوكمة أنه قنن (شرعن) شكلا من أشكال حراك حاملي الأسهم. وهو حراك اتضح العديد من الرؤساء التنفيذيين للشركات اليابانية يتأثرون به. يقول كينساكو بيشو، رئيس المجموعة الاستشارية للاندماجات والاستحواذات بموتسبيشي يو إف جيه ستانلي مورجان للأوراق المالية: «في الماضي كان مجلس إدارة الشركة يتحقق في العادة من أثر صفقة الاندماج والاستحواذ على زيادة الإيرادات أو حجم الشركة. أما الآن فالمحاسبة أمام حاملي الأسهم تتعاظم وهنالك المزيد من التركيز على كفاءة رأس المال». وفي حين لا يزال الوقت مبكرا لإعلان اكتمال ثورة حوكمة الشركات في اليابان يقول مصرفيو عمليات الإندماج والاستحواذ إنها مستمرة على الأقل. وإلى جانب قانون الحوكمة تم بشكل غير رسمي تبني هدف تحقيق عائد بنسبة 8% على رأس المال المساهم (وهو معدل أفضل كثيرا مما تحققه معظم الشركات اليابانية) كمعيار لأداء الشركة مما يضيف إلى الضغوط التي يواجهها الرؤساء التنفيذيون كي يبحثوا عن طرق بديلة لتنمية أعمال شركاتهم.
يقول عضو في فريق تمويل الاستحواذات ببنك ميزوهو: «في الماضي كان هؤلاء الرؤساء التنفيذيون مشغولين أكثر بمقارنة عائداتهم على رأس المال بعائدات منافسيهم أو بمتوسط العائد في السوق. فإذا حققوا نموا داخليا قويا ربما يشعرون بالرضا لكن إذا كانوا يعملون في صناعة اكتمل نموها فحينها ربما يفكرون في عمليات الاندماج والاستحواذ». والصفقة التي تكون جيدة الاختيار والتنفيذ صارت، بحسب المصرفيين جزءا من ترسانة أسلحة الرؤساء التنفيذيين في سعيهم للتحول إلى أصدقاء لحملة أسهم شركاتهم. يقول كينيث سيجل: «يتزايد شعور الرؤساء التنفيذيين بأنهم يتم تصنيفهم على أساس الكيفية التي ينفذون بها معاملاتهم».