شهر الصوم .. وأمل السلام في المنطقة

اليوم الخميس يبدأ شهر رمضان المبارك في السلطنة والعديد من الدول العربية والإسلامية، في المنطقة وعلى امتداد العالم، وهو شهر له طابعه الخاص بين شهور العام ، سواء لأنه الشهر الذي أنزل الله سبحانه وتعالى فيه القرآن الكريم على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين ، وهو الشهر الذي يضم ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر، أو لأنه شهر الرحمة والتواصل والتراحم بين الإخوة والأشقاء ، أفرادا ودولا وشعوبا كما هو مطلوب ومأمول .
وإذ نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بهذه المناسبة الكريمة، نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يعيد شهر رمضان المبارك أعواما عديدة على جلالته باليمن والبركات ، وأن يمد جلالته ـ حفظه الله ـ بالصحة والعمر المديد ، وأن يحقق على يدي جلالته مزيدا من الخير والازدهار للشعب العماني الوفي في كل المجالات ، إنه سميع مجيب.
وفي ظل الأجواء الروحانية ، المصاحبة لشهر رمضان المبارك ، فإنه من الطبيعي أن تتطلع جميع الدول والشعوب، وفي مقدمتها السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – الى تحقيق السلام والأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم ، وأن يتم التغلب على المشكلات القائمة، ومحاولات التصعيد الممنهجة ، التي تتسبب فيها أطراف محددة ومعروفة ، والتي ترتب عليها ازدياد حدة التهديدات والتوتر في المنطقة ، على مدى الأسابيع والأيام الأخيرة ، وعلى نحو يتسم بالفعل بمزيد من الخطورة على حاضر ومستقبل كثير من دول وشعوب المنطقة ، خاصة وأن الحرائق عندما تشتعل ، تمتد بشررها الى دوائر واسعة من حولها .
وانطلاقا من إدراك عماني عميق لأهمية وضرورة العمل بكل السبل للحد من التوتر في المنطقة، وتجنب النفخ في أبواق التهديد المباشر وغير المباشر والاحتفاء بخطوات وقرارات تزيد فقط من مخاطر المواجهات المحتملة بين دول المنطقة، بغض النظر عن الإطار أو المبرر الذي يتم الاستناد إليه ، فإن السلطنة بقيادة جلالة السلطان المعظم لا تدخر وسعا في العمل وبذل الجهود مع مختلف الدول والأطراف الشقيقة والصديقة في المنطقة وعلى امتداد العالم من أجل محاولة احتواء تلك المخاطر ، والحد من الآثار السلبية على دول وشعوب المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر ، وبينما تصب الزيارة التي قام بها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية الى جمهورية الصين الشعبية في هذا الإطار – في جانب منها على الأقل – فإن الإسهام والمشاركة النشطة للسلطنة في الاجتماعات العربية والإسلامية ، واتصالات السلطنة مع العديد من الدول الأخرى، تهدف الى الحد من التحديات البادية والمتزايدة، والتهيئة لتجاوز تلك المخاطر، وذلك عبر الحوار والالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية والمبادئ الحاكمة للعلاقات بين الدول، وهي أسس وركائز تلتقي عليها السلطنة والعديد من الأشقاء والأصدقاء، وتسعى الى تفعيلها كطوق للنجاة مما يجري الآن، وهو ما يحتاج الى التعاون المخلص من جانب أكبر عدد ممكن من الأطراف المعنية بالسلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية.