الطب التقليدي العماني: «منهاج المتعلمين» للطبيب راشد بن عميرة يقدم علاج لـ 44 مرضا

ابن عميرة مخاطبا ابنه : علم الأبدان لا يوجد إلا عند الأقل وفي هـذا المختصر ما كان مجربا مــن العـلاج يوجد في الأدوية –
عرض: سيف بن سالم الفضيلي –

برع العمانيون في مختلف فنون العلم وتخصصاته – بفضل الله تعالى – فلم يكونوا بمنأى عن كل فن من فنونه فبرزت مواهبهم فيها واستطاعوا تطويع هذه الفنون في خدمة الإنسانية فكان منهم الإبداع والإنتاج الغزير.
من بين تلك الفنون التي برعوا فيها (الطب الشعبي) الذي مارسوه عمليا وتعاملوا مع الأعشاب المختلفة التي تزخر بها عمان المباركة وعرفوا أسرارها وما تحتويه من فوائد عظيمة لعلاج كثير من الأمراض التي ابتلى الله تعالى بها بعض عباده، فكان لهؤلاء الرجال يقين حقيقي أنه (لا يوجد داء إلا وجعل الله له دواء) وهو يقين ينم عن إيمان وثقة بالله تعالى انه هو الشافي والمعافي وإنه على كل شيء قدير..
مما اخترناه لك قارئنا الكريم من خلال ملحق (روضة الصائم) هذا العام وبالتعاون مع دائرة المخطوطات بوزارة التراث والثقافة عرض مجموعة من الفصول من مخطوط (منهاج المتعلمين) لمؤلفه الطبيب الشيخ راشد بن عميرة بن هاشم العيني الرستاقي العماني.
وهذا المخطوط تم نسخه (كما جاء في المخطوط) على يد الفقير لله عبده شوين بن محمد بن هلال الرمحي العيني الرستاقي في نسخة لنفسه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
لنتعرف سويا على ما ساهم به الأجداد في مضمار الطب الذي يعتبر من أهم المضامير التي يحتاجها الانسان لحمايته من الآفات التي تعترضه وتؤثر على حياته وسبيل إنتاجه وعطائه.
سنبدأ أولى الحلقات عن المقدمة التي بدأ بها المؤلف كتابه المخطوط: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا مختصر في النكت الحكمية مما سألني عنه ولدي (عميرة بن راشد بن عميرة بن ثاني بن خلف الهاشمي الرستاقي العماني) عفا الله عنهم بعفوه ورحمته إنه سميع مجيب.
فأجبته بما صح عندي من المعرفة على قدر السؤال، وبالله التوفيق.
اعلم أيدك الله وأرشدك لطريق الرشاد في ما سألتني عنه – عافاك الله – عن العقل والأدب.
اعلم أن الأدب لا يكمل إلا بالعقل فإذا تم لأحد العقل كمل الأدب.
واعلم أن العقل نور متصل بين القلب والدماغ. فإذا اتفقا لأحد فقد أعطي خيري الدنيا والآخرة وهما أفضل عطاء.
وأول ما يسأل العبد يوم القيامة عن العقل وآلاته وهي الحواس الخمس : النظر والسمع والشم والذوق واللمس، وهذه الحواس تسمى خدم الفؤاد إذ لا يهتدي إلا بها فيكمل.

قال المتنبي:
لولا العقول لكان أدنى ضيغم
أدنى إلى شرف من الإنسان

واعلم أن العقل المثمر هو الذي يبلغ صاحبه إلى توحيد الله تعالى ومعرفته وطاعته ومرضاته وأداء الواجب واللازم واجتناب النهي عنه من الموبقات من معاصي الله ورسوله وترك المظالم والحسد والكبر والبغض لأولياء الله وسب الخلق والغيبة وما يكبر به مقت الله فهنالك يكبر العقل ويتم الأدب ويبلغ صاحبه إلى درجات المقربين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وأما العقل السليم فينقسم إلى قسمين أحدهما أوضع من الآخر وهو يبلغ صاحبه درجة تبلّغه المراد من أمور الدنيا وتقف عن بلوغ أمر الآخرة.
والقسم الثاني منهما وقف دون تبليغ المراد من أمر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين في أسفل سافلين – نعوذ بالله أن نكون من الجاهلين الأخسرين – كما قال الله عز وجل (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا) ثم قال عز وجل (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).
واعلم – أيدك الله – أن الناس لهم أجناس مختلفة فمنهم من يبني أمر دينه على قياس ومنهم يبني أمر دينه على غير قياس كما قال عز من قائل: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ).
وإياك والطمع الدنيّ المدنسّ للعرض والنظر والرغبة إلى ما عند الناس من متاع الحياة الدنيا وزينتها، فإنه متاع قليل ومن ورائه عذاب غليظ.
وقد عزا الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) وقال المتنبي في معنى ذلك شعرا: وكل الذي فوق التراب تراب
وأما ما سألتني عنه عن العلوم المحتاج اليها – وهي التي لا غنى للخلق عنها وهما علمان – فقد قال سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم (علمان لا غنى للناس عنهما؛ الأطباء لأبدانهم والعلماء لأديانهم وثالثهما علم اللسان).
فأما علم الأديان وعلم اللسان فمشهوران كثيرا وموجودان عند كثير من الناس.
وأما علم الأبدان فلا يوجد إلا عند الأقل وأنا أوضح لك في هذا المختصر ما كان مجربا من العلاج يوجد في الأدوية وأعمال العلاج باليد.
وما كتبت لك إلا الذي قد جربت أكثره فصح عندي وبالله التوفيق.