إضراب واحتجاجات في الأراضي الفلسطينية .. ومجلس الأمن يعقد اجتماعا طارئا

العنف الإسرائيلي يحصد 61 شهيدا و2700 جريح وسط قلق دولي –
تركيا تطلب من سفير إسرائيل المغادرة .. ولندن وبرلين تدعوان لتحقيق مستقل –
رام الله – عمان – نظير فالح – (أ ف ب):-
خرجت جنازات العشرات من الفلسطينيين في قطاع غزة أمس المصادف ذكرى «النكبة»، غداة حمام دم على حدود قطاع غزة راح ضحيته 61 فلسطينيا على الأقل برصاص الجيش الإسرائيلي بينما يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة دعت إليها الكويت وسط قلق دولي.

وخرجت جنازات في مناطق مختلفة من قطاع غزة بينما جرت تعبئة جديدة بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل أمس غداة تظاهرات حاشدة في القطاع احتجاجا على تدشين السفارة الأمريكية في القدس.
وكان أمس الأول الأكثر دموية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني منذ الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في صيف 2014 مع إصابة 2700 فلسطيني على الأقل بجروح.
وصباح أمس توفيت رضيعة فلسطينية تدعى ليلى الغندور (8 أشهر) إثر تنشقها غازا مسيلا للدموع قرب الحدود في شرق غزة الاثنين. وتم تشييع جثمان الرضيعة في غزة أمس.
وشارك مئات أمس في تشييع فتى يدعى يزن طوباسي (23 عاما) قتل شرق مدينة غزة. وقال والده إبراهيم (50 عاما) وهو يبكي بحرقة: «أنا سعيد لأنه شهيد. ابني مثل عشرات الناس من أجل فلسطين ومن أجل القدس».
وقتل أكثر من مائة فلسطيني منذ بدء «مسيرات العودة» في 30 مارس في غزة حيث يتجمع آلاف السكان من القطاع المحاصر على طول السياج الأمني مع إسرائيل للتظاهر.
وأثارت هذه الأحداث قلقا دوليا عارما فقد استدعت تركيا وجنوب إفريقيا سفيريهما في إسرائيل، بينما نددت دول ومنظمات غير حكومية بالاستخدام المفرط للعنف.
وأمس، طلبت تركيا من السفير الإسرائيلي في أنقرة ايتان نائيه مغادرة تركيا مؤقتا، بحسب ما أفاد مسؤول تركي.
كما دعا رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم أمس الدول الإسلامية التي تربطها علاقات بإسرائيل إلى «إعادة النظر فيها».
كذلك دعا يلديريم إلى «قمة طارئة» لمنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 عضوا الجمعة في تركيا، من دون أن يتضح حتى الآن ما إذا كانت ستعقد على مستوى رؤساء الدول.
وقال رئيس الوزراء خلال اجتماع في أنقرة للكتلة البرلمانية للحزب الحاكم «على الدول الإسلامية أن تعيد النظر في علاقاتها مع إسرائيل. على العالم الإسلامي أن يتحرك في شكل مشترك ويتكلم بصوت واحد في مواجهة هذه المجزرة». وأكد مسؤول في الخارجية التركية لم يشأ كشف هويته أن اجتماع منظمة التعاون الإسلامي سيعقد الجمعة في إسطنبول.
واستدعت أيرلندا السفير الإسرائيلي في دبلن زئيف بوكر أمس «للإعراب عن صدمة أيرلندا وشجبها لمستوى أعداد القتلى والجرحى أمس في قطاع غزة».
وفي موقف يؤكد التآمر الأمريكي مع دولة الاحتلال أعلن البيت الأبيض أن مسؤولية هذه المجزرة وسقوط عشرات الشهداء الفلسطينيين «تقع بشكل مباشر على عاتق حركة حماس».
وادعى الناطق باسم البيت الأبيض راج شاه أن «إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها»، ملقيا باللوم على حماس في «الوضع المزري». ومن جهته، صرح روبرت كولفيل أحد المتحدثين باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن أي فلسطيني يتظاهر في غزة يمكن أن يتعرض «للقتل» برصاص الجيش الإسرائيلي سواء كان يشكل تهديدا أو لا. وفي الوقت الذي احتفل فيه مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون داخل المقر الجديد للسفارة الأمريكية، تظاهر آلاف الفلسطينيين طيلة النهار في قطاع غزة الذي أعلنت إسرائيل محطيه منطقة عسكرية مغلقة.
وتحدى قسم منهم نيران الجنود الإسرائيليين برشقهم بالحجارة أو من خلال محاولتهم اقتحام السياج الأمني.
وطالبت الكويت بعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي بينما منعت واشنطن تبني بيان للمجلس أمس الأول يدعو إلى إجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف الدموية على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة.
أما إيران فطالبت أمس بمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين على أنهم «مجرمو حرب» لارتكابهم «مجازر وحشية لا مثيل لها» بحق الفلسطينيين، كما دعت الصين إلى ضبط النفس «خصوصا» من جانب إسرائيل.
وأعلنت حكومتا ألمانيا وبريطانيا تأييدهما إجراء تحقيق مستقل حول الأحداث في قطاع غزة.
ولكن في الوقت نفسه، وعلى غرار الولايات المتحدة، حملت برلين حركة حماس مسؤولية ما حصل.
في سياق متصل عم إضراب شامل الأراضي الفلسطينية أمس في الذكرى السنوية السبعين ليوم النكبة الفلسطينية وحدادا على أرواح شهداء قطاع غزة في مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وقعت أمس الأول.
وشمل الإضراب تعطيل كافة مؤسسات السلطة الفلسطينية والبنوك والمحال التجارية والجامعات والمدارس في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبدت شوارع مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة شبه خالية من السيارات والمارة بعد توقف خطوط النقل والمواصلات فيها إلى حد كبير.
وكان الرئيس الفلسطيني عباس محمود عباس أعلن مساء أمس الأول الإضراب، والحداد ثلاثة أيام على أرواح الشهداء الذين قضوا في القطاع خلال مواجهات مسيرات العودة.
كما قررت حكومة الوفاق الفلسطينية تعطيل عمل المدارس والجامعات وكافة المؤسسات والدوائر الحكومية حدادا على أرواح قتلى قطاع غزة.
واحتلت إسرائيل الشطر الشرقي من القدس عام 1967 ثم أعلنت عام 1980 القدس برمتها «عاصمة أبدية» في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. ويرغب الفلسطينيون في جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.
وكان إعلان ترامب في 6 ديسمبر 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس أثار غبطة الإسرائيليين وغضب الفلسطينيين.
ولا تزال الأسرة الدولية تعتبر القدس الشرقية أرضا محتلة وأنه من غير المفترض إقامة سفارات في المدينة طالما لم يتم البت في وضعها عبر التفاوض بين الجانبين المعنيين.
ولم يحدث القرار الأمريكي بنقل السفارة حتى الآن الأثر الذي كان ترجوه إسرائيل إذ لم تعلن سوى دولتين هما غواتيمالا وباراغواي أنهما ستقومان بالأمر نفسه.